الحرب على غزة سيناريوهات التهدئة و الحسم
مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية-
رمزي أبو جزر- من جديد شبح الحرب يخيم على قطاع غزة، والتي بدأت تشتعل على جبهة التصريحات والتصريحات المضادة بين الإسرائيليين وحركة حماس، بعد أن استنفذ المستريحون من جولة الأيام الثمانية أو "عمود السحاب 1 " العام الماضي كل وسائلهم للإبقاء على حالة التهدئة الهشة في القطاع، وأصبحت الحرب قاب قوسين أو ادنى بعد أن ترجمت تل أبيب ذلك عبر عملية الاغتيال التي نفذتها بحق احد عناصر الجماعات السلفية في القطاع على خلفية إطلاق الصواريخ من سيناء باتجاه ايلات.
فالاتفاق الذي وقعته الحركة مع الإسرائيليين برعاية مصرية، لم يشكل ضمانة أو حصانة ضد اي عدوان قادم باعتراف الأطراف، بل كان بمثابة فرصه أعطيت للجميع كما يبدوا لالتقاط الأنفاس قبل الانخراط مجددا في جولة جديدة من المعارك النمطية التي تبدأ وتنتهي دون نتائج أمنية حاسمة، مما يؤكد فرضية أن الحرب على غزة تحولت إلى مشروع أو خيار ليس فقط لممارسة هواية العنف أو القتل أو ترميم الردع لدى الاسرائيلي كما يري البعض بل لتكريس حالة المراوحة الأمنية والسياسية القائمة اليوم على جبهة غزة.
اللجوء إلى الحرب بحسب السيناريوهات الإسرائيلية هذه المرة سيكون مختلفا، ليس لجهة التهديدات بالحسم التي أطلقها جنرالات تل أبيب، أو ارتباطا بالتطورات الإقليمية كما يراها المتابعون، على اعتبار أن غزة هي الجبهة الأقرب التي يجب إخمادها قبل الخروج إلى حرب متعددة الجبهات، فهذه المرة سيكون للحرب ربما أهداف تتجاوز التهدئة والتي باتت غير ذات معنى اليوم في ظل عدم قدرة الأطراف على الاحتفاظ بها وبعد أن أصبحت ذريعة مناسبة تلقفها الجميع لعدم التقدم باتجاه اي مشاريع سياسية مما يعني أن الاتفاق القادم سيكون اكبر من تهدئة واصغر من حسم .
ديمومة الحرب وخيار التهدئة
الحديث عن الاستعداد للحرب في غزة لا يدرأ مخاطرها لكنها حالة دفاعية ستبقى قائمة وتحكم الواقع الأمني هنا، والذي لم تنجح فيه التهدئة في إحداث اى متغير مادي ملموس على الأرض لصالح الفلسطينيين رغم أحاديث الانتصار المتكررة .
المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب قال أن المقاومة تخوض صراعاً مفتوحاً مع الاحتلال، وأن التفاهمات الأخيرة حول التهدئة لم تكن تعني أبداً أن الصراع انتهى.
وأضاف شهاب "نحن نتوقع عدواناً في كل لحظة ولا أعتقد أن العدوان توقف، وربما انخفضت وتيرته قليلاً لكن حتى مع وجود التهدئة الاعتداءات الإسرائيلية استمرت ولم تتوقف والحصار مستمر وهو شكل عدواني".
لجان المقاومة الشعبية قالت على لسان المتحدث باسمها أبو مجاهد أن دولة الاحتلال هي من بادرت إلى خرق التهدئة في قطاع غزة عبر المئات من الخروقات اليومية بالإضافة إلى إغلاق المعابر تحت حجج واهية.
وأضاف أن الاحتلال يعيش حالة إرباك داخل المؤسسة العسكرية وان المقاومة جاهزة لأسوأ الاحتمالات للرد على أي عدوان
سيناريوهات الحسم الإسرائيلية
الصحفي الإسرائيلي "أمير بوحبوت قال في تقريره نقلا عن ضباط عسكريين إسرائيليين أن "الجيش يريد تنفيذ عملية هي الأولى من نوعها ونقل رسالة واضحة لمرة واحدة وللأبد، بأن إسرائيل لن تقبل باستمرار إطلاق الصواريخ عليها، ونشاطها العسكري القادم هو بالدخول لأراضي قطاع غزة وجعل قادة حماس يدفعون ثمنا باهظا والقضاء عليهم".
وتابع "اسرائيل مصممة على الدخول في عملية جراحية – عسكرية داخل الأرض للقضاء على حماس وتعطيل القدرات الإستراتيجية والتكتيكية لها مع مرور الوقت على العملية، والجيش الإسرائيلي سيلجأ لاستخدام قوة نارية أكبر من تلك التي استخدمها في عملية عامود السحاب لعدم تمكين الجانب الآخر من معرفة تحركات الجيش الإسرائيلي".
وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" هدد برد صارم وقوي، رداً على إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وإن جيشه سيعمل على وقف هذه الصواريخ على كافة الجبهات.
إلى ذلك كشفت مواقع اسرائيلية عن تفاصيل ما أسمته العملية التي سيقوم بها جيش الاحتلال والمسماة "السحاب 2" وهي عبارة عن حرب طويلة قد تمتد لأشهر وقد تستعين بالولايات المتحدة الأمريكية و تستخدم فيها اسرائيل كامل قدرتها ، يتخللها قصف جوي لكافة الأماكن الحيوية والهامة ، بالإضافة إلى اغتيالات لبعض المسئولين والقيادات، وصولا إلى اجتياح بري يطال 80 % من القطاع ، وتمشيط كامل يطال كافة الأراضي الزراعية، يرافقها اعتقال مخصص لناشطين مخربين، لتنتهي العملية بإسقاط حكم حماس في القطاع حسب السيناريو ومن ثم الانسحاب من القطاع فور الانتهاء من العملية وترك غزة بغير حكم .
أهداف الحرب
الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطاالله اعتبر أن هذه التهديدات تريد إسرائيل من ورائها الحفاظ على الوضع القائم وتثبيت التهدئة، وقال "إذا ما استمر إطلاق الصواريخ فان إسرائيل لن تقبل باستمرارها ويمكن أن تكون التهديدات جدية إذا كان هناك شيء يطبخ على مستوى الإقليمي".
وقال عطا الله أن اتفاق التهدئة الأخير كان برعاية مصرية وليس من المتوقع أن تشن عدوان على قطاع غزة إلا إذا كان العدوان متوافق مع الوضع الإقليمي".
اى كانت الأهداف التي ستخرج بها هذه الجولة المقررة من القتال فان الحرب ستبقى حاجة اسرائيلية ملحة ودائمة لإبقاء هذه الجبهة مفتوحة على مصراعيها لعوامل سياسية وأمنية وعسكرية والتي يقابلها رغبات فلسطينية تسعى كذلك للاحتفاظ بالوضع الراهن في غزة بعد أن تحولت الحرب إلى مخرج سياسي للجميع .

