حالة استياء وجدل عام أحدثتها الكوميديا الرمضانية الفلسطينية
رام الله- شبكة راية الاعلامية:
فارس كعابنة - اثارت الحلقات الاولى من المسلسلات الكوميدية الرمضانية في فلسطين ضجة كبيرة بين متابعي الشاشات المحلية، فمنهم من وصفها بالكوميديا الهابطة التي لا تناسب ثقافة الفلسطينيين وعاداتهم، ومنهم من دافع عنها ورأى فيها اسلوب للنقد وايصال الفكرة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حراكا واسعا صب اغلبه في جانب وصف الحلقات الكوميدية التي تعرض على شاشات التفلزة المحلية بالتافهة والمخجلة، وطالب المتابعون المعارضون لهذا النوع من الكوميديا بايقافها عبر تأسيس صفحات تواصل اجتماعي ومنها صفحة "اوقفوا تفاهات الدراما الفلسطينية".
وغلبت حالة الاستياء العام على معظم التعليقات التي استهدف اغلبها الحلقة الثالثة من برنامج "وطن ع وتر"، كذلك على برنامج "اسكت شات" والذي يعرض على قناة فلسطين وبرنامج باب العمود.
هجوم لاذع
وضجت صفحات التواصل الاجتماعي بتعليقات تهاجم المسلسل الكوميدي "وطن ع وتر" والذي يعرض على قناة الفلسطينية، اعتبرته مسلسل هابط.
ورصدت "راية" بعضا من هذه التعليقات التي جاءت على الكوميديا الفلسطينية الرمضانية بشكل عام وجاء منها "برنامج مخزي وهابط وعلى النقاد ووسائل الاعلام الكتابه والنشر عن هذا المستوى الهابط والعمل على ايقافه ولا بد ان يعرف الممثلين وكافة القائمين على هذا البرنامج بانه دون المستوى وعليهم ان يحترموا المشاهد الفلسطيني والنقد مطلوب ولكن ليس بهذا المستوى المخزي والهابط ".
وتعليق اخر مفاده "للاسف ان تصل الحالة الى هذه الدرجة من الانحطاط فاين المسؤولين تجاه هذا الفن الهابط والماساة انهم يقولون شوف البلد رايح لفين ..حقيقة وصمة عار في جبين الجميع".
واكتفى تعيلق ثالث بعبارة "جد اشي مقرف ومقزز".
وجاءت هذه التعليقات وغيرها الكثير تتمحور حول الحلقة الثالثة من "وطن ع وتر" والتي احتوت على بعض المشاهد الجريئة نوعا ما، كذلك على برامج كوميدية اخرى تعرض على الشاشات المحلية.
اما فيما يتعلق ببرنامج "اسكت شات" وبرنامج باب العمود اللذان يعرضان على شاشة تلفزيون فلسطين فكان لهم نصيب من الانتقاد اللاذع، ومن التعليقات التي وردت على صفحة التواصل الاجتماعي "اوقفو تفاهات الدراما الفلسطينية": "من الجميل ان ننتقد الواقع الرياضي الفلسطيني المتواضع .. لكن من غير اللائق ان نضع المقاومة الشعبية والمواجهات وشباب الحجارة مع رمي القمامة في نفس السياق .. خصوصا في فضائية فلسطين الرسمية !" والمقصود هنا الحلقة الرابعة من اسكت شات.
فيما وصف احد المعارضين لمثل هذا النوع من الدراما "اسكت شات" بأنها لا تحمل لا نص ولا صورة ولا صوت ولا تمثيل.
واضاف اخر "من الجميل أن نفهم الرسالة الحقيقية والمقصد من الحلقة قبل أن نهاجم لمجرد الهجوم و وجود وقت من الفراغ في حياتنا".
استنفاذ الفكرة
وفي هذا السياق أكد وكيل وزراة الاعلام محمود خليفة على انها من المبكر الحكم على الكوميديا الفلسطينية وما يقدم عبر الشاشات في رمضان.
وقال خليفة في حديثه ل"راية" أن المجتمع الفلسطيني يبحث عن حالة فرح في ظل المعاناة التي يعانيها وهذه المساحة يجدها في البرامج عبر الاذاعات او الشاشات لذلك هذا يستوجب البحث المعمق والتدقيق في نوعية المادة المقدمة.
واضاف "الذي يبحث عن فرح ليس بالتاكيد بحاجة الى التجاوز فيما يقدم من مادة كوميدية سواء من ناحية اللفظ او القيم وهذا ما بدا واضحا عبر بعض البرامج التي لم تقدم كوميديا هادفة وتحمل مضمون وتدعو لتسليط الضوء على قضية معينة".
وحول المطالبات بايقاف هذه النوعية من الكوميديا قال خليفة انه ضد فكرة الايقاف لكنه مع الرقي بالدراما الفلسطينية لتصل الى المستوى المطلوب والهادف.
وتمنى خليفة على كتاب السيناريو والقائمين على المحطات الفلسطينية ان ياخذو المساحة المتوفرة للكوميديا بجدية ويقدموها بطريقة ساخرة وهادفة وتحمل المضمون ولا تخرج عن الذوق العام.
واوضح خليفة ان الخلل الذي طرأ على نوعية المادة المقدمة هذه السنة يعود لاستنفاذ الفكرة والذهاب الى ما هو ساذج وبسيط الامر غير المقبول على حد قوله.
من ناحيته علق الصحفي يوسف الشايب في حديثه لـ"راية" انه من المبكر اعطاء رأي واضح في الكوميديا الفلسطينية بعد مرور اربع حلقات على عدة مسلسلات كوميدية.
وحول الحلقة الثالثة من المسلسل الكوميدي "وطن ع وتر" اوضح الشايب ان الصدمة نوع من انواع الكوميديا في اشارة للصدمة التي احدثتها لدى المشاهدين، مشيرا الى ان الفشل الى حد ما كان بسبب محاولة الاقتراب من البرنامج الساخر للاعلامي المصري باسم يوسف.
وذكر الشايب ان المسلسل الكوميدي "فنجان البلد" وهو اول عمل فلسطيني يعرض على شاشة عربية "تلفزيون رؤيا"، هو العمل الافضل ولديه رؤية واضحة وكوميديا هادفة وانعكس بسرعة على مدى متابعة المشاهد.
ونال مسلسل "فنجان البلد" مديح بشكل عام في الشارع الفلسطيني.
بدوره قال الصحفي معن سمارة في والذي اطلق دعوة بعنوان "لنوقف هذه التفاهة" ان الدراما الفلسطينية في رمضان متدنية من ناحية النص والصورة والتمثيل ولم تليق بنا كفلسطينيين.
ودعا سمارة الشركات الراعية للإنتاجات الدرامية الحالية الى صرف اموالها على انتاجات درامية مميزة مستقبلا بدلا من صرفها على انتاجات متدنية حاليا، على حد تعبيره.
يذكر ان البرامج الدرامية التي تعرض على شاشات التلفزة المحلية لم تحظى بقيول المشاهدين كما كانت عليه في سنوات مضت خاصة برنامج وطن ع وتر، وكانت تلك البرامج مسرح للجدل منذ بداية الشهر الفضيل.

