الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:39 AM
الظهر 11:50 AM
العصر 3:10 PM
المغرب 5:47 PM
العشاء 7:02 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

صور: غزة في مهب العاصفة..قصص من حصار الفيضانات

غزة رايــة: 

رمزي ابو جزر- 

ما أن هدأت "اليكسا" على الأرض حتي بدت تتكشف لك صور وأثار المعاناة الإنسانية التي خلفها المنخفض الجوي على قطاع بدا كله اليوم في مهب العاصفة، عشرات الأسر شردت بعد أن اجتاحت مياه الأمطار وفيضان برك الصرف الصحي منازلهم ولجأ بعضها إلى مراكز الإيواء وبعضهم الأخر لازال محاصر بالمياه وينتظر أن يتم إجلائهم ناهيك عن الخسائر المادية التي مني بها البعض.

المشهد الكارثي هنا كان اكبر من سياق الصورة التي نقلتها وسائل الإعلام والتي تبارت في نقل معاناة المواطنين في قطاع غزة، مدينتي خانيونس ورفح حسب الإحصاءات كان لهم نصيب الأسد من هذه الكارثة الطبيعية التي حلت بالمواطنين فمناطق بأكملها تعرضت للغرق بالمياه وخسر أصحابها كل ممتلكاتهم التي تعرضت للتلف بفعل المياه الآسنة.

قصص من قلب الكارثة

المأساة الأكبر والتي لا تزال قائمة حتى هذه اللحظة هي معاناة المواطنين في شارع النفق في قطاع غزة والذي غمرته المياه بشكل كامل وتحول سكانه إلى رهائن داخل بيوتهم بعد ان حاصرتهم المياه التي بلغ ارتفاعها أربعة أمتار واضطرت طواقم الدفاع المدني وهيئات الإغاثة إلى تسيير المراكب لإنقاذهم وتقديم المساعدات لهم منهم كبار في السن ومرضى لم يتمكنوا من الخروج وظلوا في البيوت الغارقة.

الحاجة الستينية أم محمد والتي نجحت طواقم الدفاع المدني في إجلائها بعد أن غمرت مياه الأمطار والصرف الصحي التي فاضت عليهم من بركة الشيخ رضوان القريبة من شارع النفق منزلها تحدثت لـ"رايـة" بان المياه حاصرتها في الطابق الثاني بالمنزل بعد غرق الطابق الأول وحاول جيرانها مساعدتها لكنهم لم يستطيعوا فأطلقوا المناشدات حيث تدخلت طواقم الدفاع المدني في ساعة متأخرة لإنقاذها ونجحت بالفعل بعد أن كادت أن تتجمد بفعل المياه والصقيع.

رجل أخر وجد يقف بالقرب من شارع النفق يحاول المرور عبر المركبات ليشاهد منزله ويطمئن على أبنائه الذين أصروا على البقاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حاجياتهم يقول لـ"رايـة" انه لا  يعرف مصير أبنائه بعد أن أصروا على مغادرته المنزل وهو يريد أن يعود ليبقى معهم ويضيف "الموت مع الجماعة رحمه".

هذا الرجل لم يخسر منزله فقط بل كذلك سيارته التي كانت مصدر رزق له ولأسرته بعد أن غمرتها المياه.

الطفلة "نهال مقاط " وجدت تبكي بعد أن غرقت غرفتها وكتبها المدرسية وألعابها في المياه وهي تحاول أن تبحث عن ما تبقى منها بعد أن هدأت العاصفة وبالكاد نجحت في إخراج البعض منها.

تقول نهال أنها لم تشعر بالخوف والرعب كما شعرت به هذه المرة بعد أن أغرقت المياه المنزل فقد هربت الساعة الثانية منتصف الليل ولم تجد مكان تذهب إليه سوي مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الانروا بالقرب من المنطقة لتقضي فيها ليلتها .

رواية الحصار في مواجهة الكارثة

الحكومة المقالة في غزة والتي تشكل لها رواية الحصار منقذا لتعويم الحقائق ونفض الماء عن ثوبها تحدث مسؤولوها بلغة الأزمة لكي تمر عاصفة الغضب والمواقف تجاه حالة العجز وعدم الاستعداد لمواجهة هكذا كوارث.

نجحت المقالة في توظيف هذا الخطاب حتي الان في استجلاب التعاطف الخارجي مع المعاناة على اعتبار أن ما حدث هو نتيجة للصمت على المأساة.

المتحدث باسم الإعلام الحكومي في غزة إيهاب الغصين قال في حديث لـ"رايـة" أن الحصار المفروض على قطاع غزة من ثمانية أعوام هو السبب الرئيس في هذه الكشف عن هذه المأساة محملا الدول العربية، والإسلامية المسئولية عن الصمت إزاء معاناة أكثر من مليون وسبعمائة ألف إنسان في قطاع غزة.

وأكد الغصين أن حكومته أجرت العديد من الاتصالات مع عدة دول في المنطقة لوضعها في صورة الحدث وحثها لتقديم المساعدات إلى القطاع مؤكدا أن العديد من هذه الدول استجابت منها قطر وتركيا وتونس.

إدارة الأزمة والاستحقاق المناخي

أما نتائج العاصفة فإنها ظهرت مكامن الخلل في التعامل وإدارة الأزمات الطبيعية والعجز عدم جهوزية الأجهزة المعنية فنياً وإدارياً لمواجهة هذه الكوارث.

مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس قال في حديث لـ"رايـة" أن الحصار الاسرائيلي القى بضلاله على كافة مناحي الحياة المنهكة في قطاع غزة بالإضافة إلى تأثيره المباشر على دور وأداء الحكومة المقالة في قطاع غزة والتي تفتقر إلى الإمكانيات الملائمة لمواجهة هكذا كوارث.

واعتبر يونس أن الكارثة يجب أن تشكل نقطة للتخطيط لتجاوز هذه المشكلات وإدارة الأزمة بشكل أكثر فاعلية حتى لا يجري تكرار هذا المشهد المأساوي مرة أخرى فقطاع غزة يفتقد للكثير من الخدمات   
إذ انكفأت العاصفة لكن المأساة بقيت تعصف بهؤلاء المنكوبين كاشفة عن فداحة المشهد الإنساني الموغل في الغرق.

Loading...