الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:40 AM
الظهر 11:50 AM
العصر 3:10 PM
المغرب 5:46 PM
العشاء 7:01 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بالصور: مواطن يحول منزله إلى متحف يستقبل الزائرين في خانيونس

غزة- رايــة: 

رمزي أبو جزر- متحف في منزل أو منزل في متحف هكذا بدت الصورة، لكنها محاولة للموازنة بين التراث والجمال والحياة، جدران تنبعث منها رائحة الماضي المعتق فتصبح ذاكرة بصرية ناطقة بكل معاني التاريخ.

ليس متحفا، صار الآن متحفا، عندما يقرر زهير قديح "48 عاما" والمعروف باسم "ابو سالم" من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أن يحيي الماضي بين جنبات منزله كعاشق يروي أو يدون سيرة الماضي للحاضر ليحفظها المستقبل فالتراث بالنسبة له اكبر من مجرد هواية.

المنزل تحول إلى مزار من المعنيين والمهتمين بالتراث بغية التعرف على الماضي ومعايشته من خلال هذه التحف القديمة والتي جمعها المواطن قديح خلال سفره وترحاله ليأتي ويضعها في منزله المتواضع.

يقول قديح انه لطالما كان عاشقا للتراث منذ صغره يهوى جمع القطع الأثرية القديمة ويحفظها، لأنه يدرك قيمتها وعمقها التاريخي هذا العشق دفعه للبحث في كل مكان عن كل ما هو قديم حتى أثناء عمله في السعودية لم يفقد هذا الاهتمام بل كان مغرما بزيارة المتاحف وحرص على اقتناء هذه الآثار وأحيانا كثيرة شراء بعضها ممن لا يدركون قيمتها التاريخية.

قديح وفي حديث لـ"رايـة"، أكد أن جزء كبير من هذه الآثار تخص أجداده الذين تركوها له لتبقى ذخيرة يفخر بها ويحفظها إلى أبنائه.

تدوين التاريخ على الجدران

رائحة الأجداد وسيوف يروي غمدها حكايات وأوراق نقدية قديمة من كل حد وصوب وركوة للراحة واستحضار التاريخ هي رصيده في الحياة، فالمكان لكثرة المقتنيات هنا يشعرك بطمأنينة ودفء غريبين ويعود بك إلى سنين بعيدة.

فالمنزل الذي تزين جدرانه البنادق القديمة والسيوف وخناجر من كل قطر جمعها قديح جعلت من هذه الجدران لوحة فنية لا تمل من النظر إليها ويدفعك كل شي إلى التساؤل عنها وعن تاريخها وحكايتها.

يحدثنا أبو سالم انه بات لا يستطيع الانفصال هنا عن المكان ولا يجد راحة إلى فيه فيجلس ساعات طويلة ينظر إلى هذه المقتنيات ويستذكر معها الماضي وهو يستمع إلى راديو قديم ينبعث منه صوت سيدة الغناء العربي "أم كلثوم" .

حكايات وقصص

لكل شيء في المكان قصة وحكاية بالنسبة لـ "أبو سالم" فهذه "البكارج" والتي تستخدم لصب القهوة تعرضت للقصف من الاحتلال لكنها ضلت صلبة لكي تسقي الآخرين التاريخ وتدور مع صاحبها حيثما يدور .

يقول قديح أن هذه "البكارج" والتي ورثها عن والده تعرضت للقصف من قبل طائرات الاحتلال خلال عدوان الرصاص المصبوب على قطاع غزة عام 2008 بعد أن دفنت تحت أنقاض المنزل الذي كان يقطنه حيث كانت هذه "البكارج" تستخدم في كل المناسبات في قريته في الأفراح والاتراح وكان الأقارب يستعيرونها لهذا الغرض.

يضيف قديح أن عشقه لهذا التاريخ دفعه للبحث رغم الدمار على هذه "البكارج" ونجح في إخراجها من تحت الركام لتبعث من جديد       

بين الأصالة والحداثة

بين التاريخ والجمال علاقة وطيدة فكلما أوغل المكان في القدم ازدادت بريقه وتالقة وتحول إلى سردية للمستقبل في كيفية فن الحياة عندما يتحول الوجع إلى لوحة.

يقول أبو سالم انه أراد أن يكون منزله مؤثث على الطراز القديم فحرص على ان يكون ديكور البيت يوحي بهذا التاريخ خاصة هذه الغرفة التي يستقبل فيها أصدقائه وأحبابه حيث أراد أن يوازن بين الماضي والحاضر وان يضفي على المكان طابع الأصالة.

لكن ذلك لم يمنعه من استخدام مقتنيات العصر التي تملاء البيت كذلك والتي سوف تصبح بالنسبة له تاريخ وتراث كلما أوغلت في الزمن.

من لا ماضي له لا حاضر له، يقولون فالتراث والتاريخ يدون على الجدران كي تبقي الذاكرة حية في مواجهة كل أشكال الاستلاب والنسيان.

Loading...