غزة ... العيد الثاني مع الألم
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
كعادتهم يحرص الغزيون علي نحر أضاحيهم أول أيام عيد الأضحى المبارك الذي يصادف اليوم الأول من الأسبوع القادم, اقتداء بالسنة الإبراهيمية وإحياء لتلك السنة النبوية، غير أن ضيق العيش يمنع الكثيرين منهم من تحقيق رغبته هذا العام لأسباب كثيرة.
فيرى بعض الموطنين بان وضعهم الاقتصادي والظروف الصعبة التي يمرون بها بسبب العدوان الأخير علي قطاع غزة، يحول دون تحقيق عادتهم السنوية, مما يعني أن العيد سيمر هذا العام دون أي مظاهر تذكر من حيث نحر الأضاحي في رأي الكثيرين، فقد مر علي الغزيين عيد الفطر الذي يفترض أن يكونا سعيدا مثل باقي الشعوب العربية والإسلامية، ولكن مر على سكان القطاع الحزين وسط حرب ودمار وأشلاء شهداء من الأطفال والنساء.
يدق عيد الأضحى أبواب المنازل الغزية، وأعداد كبيرة من سكان القطاع يتمنون لو أنهم يستطيعون أن يقدموا شيئا لله كعادتهم الدينية السنوية، ولكن يبدو أنه يصعب تنفيذ هذا التمني بسبب الضائقة المالية الخانقة التي تعصف الآن بمعظم المنازل الفلسطينية بسبب الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
وبالرغم من تكبد القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني خسائر كبيرة جراء العدوان الأخير أعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية عن توفر الأضاحي كالعادة بما يفوق عن حاجة القطاع لموسم عيد الأضحى وبالأسعار المنخفضة هذه المرة، وقامت الوزارة بتحديد تلك الأسعار على أن يكون كيلو العجل الهولندي قائم بـ 16 شيكل بدلاً من 18 العام الماضي، والعجل الشراري القائم بـ 18 شيكلاً، كما تم تحديد سعر كيلو العجل البلجيكي قائم بـ 20 شيكلاً.
وارجأت وزارة الزراعة السبب في انخفاض أسعار الأضاحي إلى انخفاض أسعار الأعلاف عالميا وأيضا صعوبة الوضع الاقتصادي محليا، وتأثير الحرب على كافة القطاعات في غزة.
أحد المقبلين على شراء الأضاحي بإحدى المزارع الحيوانية قال أن أسعار الأضاحي لهذا العام مناسبة جدا مقارنة بالأعوام السابقة، ولكنه لاحظ قلة الإقبال على الشراء بسبب الحرب الأخيرة واستمرار الحصار المفروض وعدم صرف رواتب الموظفين بغزة، بالإضافة لكثرة العائلات المكلومة من أهلي القطاع الحزين.
داخل مزرعة نوفل للمواشي في منطقة جباليا شمال قطاع غزة، يوجد المئات من المواشي بمختلف أنواعها، ويقول صاحب تلك المزرعة أبو تامر أن دخول المواشي بكافة أنوعها لا يزال مستمرا وبكثافة، مضيفا أن الحركة الشرائية والإقبال على شراء المواشي ضعيف جدا.
ويأمل نوفل أن يكون موسم الأضاحي هذا العام أفضل من سابقه مع عدم تفاؤله بذلك، ويٌرجع السبب إلى أن المواطن يأخذ كمية كبيرة من اللحوم ويحتاج ذلك إلى التخزين في الثلاجات التي تحتاج لتوفر التيار الكهربائي بشكل مستمر وهذا ما يعاني منه قطاع غزة بالتحديد، مما سيؤدي لتلف تلك الكميات من اللحوم المخزنة ما يدفع الكثيرين لعدم التفكير في الأضحية هذا الموسم.
مر على سكان غزة عيد الفطر ولكن لم يكن سعيدا كالمعتاد في ظل حزن شديد جراء الحرب والدمار والموت والخراب، واليوم يقترب عيد الأضحى المبارك ويدق أبواب الغزيين الذين ما زالوا يعانون من ويلات الحصار والحرب والدمار.
أعداد كبيرة من سكان القطاع يتمنون لو أنهم يستطيعون أن يريقوا دماء الأضاحي تقربا لله، ولكن يبقى التمني والأمل موجود ولكن يصعب التنفيذ بسبب الضائقة المالية الخانقة التي تعصف هذه الأيام بمعظم الأسر في غزة.

