هكذا تعيش أسرة بغزة مع لعنة الكهرباء
غزة- رايــة:
كمال ناصر-
في غزة تكثر الازمات وتستمر فصول المعاناة، جراء الانقطاع المتكرر للكهرباء، والذي يصل الي 12 ساعة في اليوم الواحد، مما حول حياة الغزيين إلى مأساة مستمرة، تنعكس على يوميات المواطنين وتقلب حياتهم غما ونكدا، والسؤال الدائم عن مواعيد الانقطاع والوصل وما البرنامج الجديد لتوزيع الكهرباء ومن أي ساعة يبدأ وفي أي ساعة ينتهي.
"رايــة" تواجدت ليوم في بيت بغزة بين أفراده الكبار والصغار لمعرفة تأثير انقطاع التيار الكهربائي، الذي بات الشغل الشاغل لأهالي القطاع، وازمة عادت بهم الى العصور القديمة، ودفعتهم الى الضيق الشديد مع عدم قدرتهم على التعود الأزمة ومسايرتها.
الطالبة "أحلام" في الصف التاسع قالت إن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، جعلنا نذهب الي المدارس في اغلب الاحيان بدون حل واجباتنا المدرسية، ونضطر للذهاب المبكر للمدرسة التي يوجد بها كهرباء لمراجعة دروسنا وتحضير اليوم الدراسي.
"احلام" بعد عودتها الى البيت تضطر لاستكمال واجباتها بوتيرة متسارعة متى جاءت الكهرباء وبغض النظر عن راحتها في سباق مع الزمن رغم التعب والارهاق ورغبتها في الراحة أو اللعب، فهذه الأشياء ممنوعة للأطفال والحياة أكثر جدية من براءة الطفولة.
انقطاع الكهرباء في المساء يزبد الطين بله، ولا انيس الا شمعة للدراسة دون تدفئة لذلك تشعر الطفلة بالدوار والارهاق وتعب النظر.
أما الطفلة دانا شقيقة احلام، التي تدرس في دوام مسائي بأحد مدارس الأونروا فتشكي بحسرة أن انقطاع التيار الكهربائي عن المدرسة يدفع الادارة لنقل الطلاب الى فصول فيها اضاءة وهكذا يتحول الفصل الدراسي الى كابوس.
وتوضح دانا الطالبة في الصف السادس الابتدائي، ان المدرسة التي ادرس بها تقوم بتشغيل مولداتها الكهربائية، لساعات قليلة فقط بسبب شح الوقود ونقصه احيانا كثيرا.
مركز الميزان لحقوق الانسان، في تقرير له عبر عن أثر انقطاع التيار الكهربائي علي حقوق الإنسان في قطاع غزة بالقول: أنه يحول دون قدرة الطلبة علي مراجعة دروسهم في منازلهم نظرا لانقطاع الكهرباء لفترات طويلة، مما ينعكس سلباً علي التحصيل العلمي للطلبة.
واضاف مركز الميزان لحقوق الانسان "أن انقطاع التيار الكهربائي يؤثر بشكل سلبي على قطاع التعليم ورسالته التنويرية التنموية، حيث يؤثر على سير العملية التربوية بشكلها الطبيعي، داخل المدارس فالمدارس تستعين بالطاقة الكهربائية، لإنارة القاعات والفصول وفي تشغيل الأجهزة العلمية والتكنولوجية.
الأمر نفسه عبرت عنه وزارة التربية والتعليم باعتبار أن انقطاع التيار الكهربائي عن المدارس والمنازل على حد سواء أثر على مستوى الطلبة الدراسي فتراجع مستوى التحصيل العلمي للطلبة، وجعل الطلبة غير قادرين على مراجعة وتحضير دروسهم بالشكل المطلوب، كما انعكس تعطيل توريد الأجهزة والأدوات المخبرية سلبا، على التجارب والأنشطة في المختبر، وأدى بالتالي إلى ضعف تحصيل الطلاب للبحوث العلمية.
أما "محمود" (5 سنوات) فاجأ مراسل "رايــة" عندما سأله ماذا تفعل عند انقطاع الكهرباء بالقول: "بنزل اشتري وبرجعش .. أبقى في الشارع" فلا توجد انارة ولا تدفئة ولا تلفزيون في البيت لماذا يعود محمود؟.
ربة البيت "نجلاء" البالغة من العمر (32 عاما) رتبت حياتها على انقطاع التيار الكهربائي حسب ساعات الوصل والقطع، لتبدأ "مارثون الكهرباء"، حسب وصفها لينتهي بها اليوم دائما متعبة ومنهكة جراء هذا السباق مع الوقت.
هكذا هي حياة المواطن في قطاع غزة مع "لعنة الكهرباء" التي لا تعتبر المصيبة الوحيدة مع نقص الغاز وأزمات المؤسسات الصحية وقطاع لا يحتاج إلى اعادة اعمار شاملة تعيد للمواطنين أدميتهم والرغبة والأمل في الحياة الطبيعية.

