تربية الطيور النادرة في غزة .. مهنة ومتعة
غزة- رايــة:
سامح أبو دية- غزة – راية
في ظل تفشى البطالة بقطاع غزة، وارتفاع نسبة الخريجين العاطلين عن العمل، يبحث الشباب عن مصادر تمكنهم من العيش بكرامة، والاعتماد على مشاريع صغيرة ورؤوس أموال متواضعة، علها تنجح في اخراجهم من اليأس وتساعدهم على التكفل بقوت يومهم.
"تربية الطيور" في غزة تحولت من هواية الى تجارة بين شباب غزة، فالبعض يٌقبل على اقتناء أنواع العصافير والحمام الغريبة والنادرة بغرض المتعة والزينة، والبعض الآخر اتخذها مصدر دخل، في ظل ظروف انسانية غير مسبوقة باتت تٌوصف بالكارثية لسكان قطاع غزة.
يجلس الشاب أحمد سالم الذي تخرج من الجامعة العام الماضي في متجر لبيع الطيور والعصافير ويقضى معظم وقته بين الطيور، وأصواتها الجميلة التي تجعل السامع يشعر براحة نفسية، وتضفي جانبا من السعادة عندما ترى أشكالها وألوانها الجميلة المتنوعة والغريبة.
ويصف "سالم"، تربية تلك الطيور بالـ "ممتعة" رغم صعوبتها، وتجعله يعيش في عالم آخر، كونه يقضي معظم يومه في الاعتناء بعشرات الأنواع منها، يتفقدها ويطعمها ويربيها ويعتني بها جيدا.
ويقول سالم لمراسل "راية" بدأت رحلتي مع الطيور منذ 15 عاما، عندما كنت تلميذا في المدرسة، وعندما تخرجت من الجامعة لم أجد وظيفة سوى العمل في محل تجارة الطيور، مشيرا الى أنه مستمر في هذا العمل لحين "الفرج" والحصول على وظيفة مناسبة.
ويذكر سالم أنواع الطيور التي يربيها وهي "الكناري والحسون والدويري والفنكر"، مبينا ان أغلى أنواع الطيور على الاطلاق هو " لوك شير"، الذي يصل سعره لـ ( 3000) شيكل، ويمتاز بكبر جحمه وألوانه الداكنة الجميلة وإصداره للنغمات الرائعة، بالإضافة لنوع يٌسمى "الحسون البلدي" الذي قد يصل سعره ( 1000) دينار أردني.
ويتابع أن طائر الكناري ينتمي لفئة الطيور الجارحة الذي يتراوح سعر أنواعه المختلفة من 200 الى 3000 شيكل ، مثل" الكرست وجلوستر والديمورفك والريسيسيه الأبيض"، وجميعها من نوع الكناري، بالإضافة لنوع "الفنكر" والذي وصل سعر اللون الأبيض والأسود منه لـ( 2000) شيكل في بعض الأوقات.
وعند سؤاله عن مدى نجاح مشروع تجارة الطيور، أجاب سالم بأنها تجارة مربحة ومصدر للرزق الوفير، ولكنها بحاجة لبعض المال وإدارة ناجحة ومهارة عالية في تربية الطيور، مشيرا الى أن نجاح مشروع تربية الطيور يحتاج الى أن يكون متكاملا في تواجد وبيع كل ما يلزم لتربية الطيور من أقفاص وأنواع الغذاء المختلفة.
تعتبر تربية الطيور والحمام بأنواعه هواية جميلة ومحببة عند كثير من المواطنين في قطاع غزة، فتربية الحمام أصبحت ظاهرة منتشرة بكثرة بسبب تواجد بعض الأنواع النادرة والجميلة.
الشاب "وسام الأزرق" يتفقد عدة مرات كل يوم حظيرة الحمام الخاصة به على سطح منزله في مدينة بيت لاهيا، الذي وصل عددها (40) طير .
ومن أنواع الحمام النادرة التي تتواجد في قطاع غزة "الكرير والدنش والهزاز الروسي والسلفر كينج والماسي والهنغاري الروسي وهومر والبلجيكي والكوبرا والحمام الزاجل ذو الاصول الافريقية"، ويصل ثمن الزوج منها لـ 3000 شيكل من نوع "الكرير" ذو الأصول الفارسية، ويمتاز هذا النوع بطول الرقبة والزوائد اللحمية الكثيفة وحجمه الكبير.
ويقول "وسام" أن هناك بعض الأنواع مثل حمام "الدوار" الذي يصل سعر الزوج منه لـ( 1500 ) شيكل، ويمتاز بشكله المميز وتعدد ألوانه، مشيرا الى أن أكثر أنواع الحمام انتشارا وتداولا بين محبي الطيور والحمام هو نوع "سيلفر كينج"، حيث يصل سعر الزوج منه 300 شيكل ويمتاز بكبر حجمه وطعمه اللذيذ عند طهيه.
ويوضح "الأزرق" أن تربيته للحمام بدأت منذ صغره وتطورت لتصبح هواية لا يمكنه الاستغناء عنها مطلقا، مضيفا أنه يستفيد من تربية الحمام ببيعها أحيانا، بالإضافة لطهيها واطعام أسرته كل ما أمكن.
ويوضح "الأزرق" أن تربية الطيور عالم واسع وكبير ويحتاج للمغامرة، كما ويحتاج إلي رأس مال كبير لكي تستطيع جلب جميع الأصناف والمتاجرة بها، والمغامرة تكمن في التعرض للخسارة بسبب موتها واصابتها بالأمراض نتيجة تقلبات المناخ، وأيضا بسبب تدني الأسعار، لأنها مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية لقطاع غزة.

