الجنايات الدولية بين تشكيل اللجان وتحضير الملفات
رام الله-رايــة:
(متابعة: ادهم مناصرة، تحرير: داليا اللبدي)
خاص- ينظر العديد من القانونيين الدوليين إلى خطوة الرئيس محمود عباس بتشكيل اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية على اساس انها خطوة جدية باتجاه الجنايات التي ستصبح فلسطين رسمياً عضواً فيها ابتداء من مطلع نيسان المقبل.
واعتبر الخبير بالقانون الدولي الدكتور محمد الشلالدة في حديث لـ"رايــة" تشكيل هذه اللجنة خطوة جدية نحو الجنايات الدولية، ناصحاُ بتقديم ملف العدوان الأخير على غزة للمحكمة قبل ملف الإستيطان حيث يُفضل تقديم الملفات بالتتالي وليس بالتوازي.
ورغم أنه ثمن خطوة تشكيل اللجنة الوطنية العليا إلّا أن الشلالدة نصح بعدم الإكتفاء بهذه اللجنة المهمة بل وتشكيل لجنة من الخبراء الإقليميين والدوليين، كون الملفات التي ستقدم للجنايات ليست سهلة.
ومن الناحية الإجرائية المطلوبة من اللجنة الوطنية اتجاه التحضير لمحكمة الجنايات، قال د. الشلالدة انه "من ضمن الاولويات الرئيسية هي التأكد من تحضير الملفات القانونية ودراسة التكليف القانوني لهذه الجرائم، فهل هي جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية؟ او جرائم ابادة جماعية؟، وهل نقوم برفع القضايا بشكل فردي بالنسبة للضحايا أم جماعي؟، علاوة على ضرورة ان نرتب الملفات القانونية حسب الاولوية في ضخامة هذه الانتهاكات الجسيمة التي تصلح ان تكون قضايا منتجة لدى المحكمة الدولية لنبدأ بعدها برفعها رسمياً، متسائلا: هل نبدأ بتقديمها بأثر رجعي منذ عام 2002 عند دخول النظام الاساسي حيز النفاذ او فقط نكتفي بالجرائم التي ارتكبها الإحتلال بحق غزة عام 2014؟"
وحول موعد تقديم الملفات للجنايات الدولية، أوضح الخبير بالقانون الدولي الدكتور محمد الشلالدة انه لا يوجد موعد محدد للتقديم، فالمدعي العام كقاضي تحقيق اولي ينظر في هذه القضايا بالتعاون مع الغرفة التنفيذية للمحكمة الدولية، وهنا لا بد من الجانب الفلسطيني التنسيق لدراسة الملفات من حيث مواءمتها على اساس قانوني وعلمي، وكيفية البدء فيها من اجل أن تأخذ المحكمة الموضوع بشكل جدي ليتم اختيار الشكاوى والقضايا الجسيمة التي يمكن ان تشكل جريمة حرب بامتياز.
وأضاف ان هناك شقين لابد من إدراكهما، سواء الشق المتمثل بالمسؤولية الجنائية الفردية التي يتحملها الجنود والضباط والتي يمكن ان تطال رئيس الوزراء والقادة الاسرائيليين، أو الشق الثاني المتعلق بدراسة ملف المسؤولية المدنية وهي التعويض لما تعرض له الشعب الفلسطيني ليس فقط ضد السكان بل الأعيان والممتلكات العامة وخاصة في قطاع غزة.
وختم الدكتور شلالدة كلامه بدعوة المعنيين بمقاضاة اسرائيل بالتزامن مع الجنايات الدولية أيضاً في محكمة العدل الدولية استنادا لاتفاقية منع الابادة الجماعية لعام 1948.
من جهته، أكد العضو في اللجنة الوطنية المشكلة من الرئيس للمتابعة مع محكمة الجنايات مصطفى البرغوثي الجهوزية التامة لمثل هذه الخطوة، حيث يجري الآن اعداد وجمع الاوراق والملفات اللازمة، مشيراً الى ان مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني ممثلة في هذه اللجنة بما فيها جميع فصائل منظمة التحرير وحماس والجهاد والمبادرة الوطنية ومنظمات المجتمع المدني.
وقال البرغوثي في حديث لـ"رايــة" إن تشكيل اللجنة مهم لانها تضم الجهات الرسمية والشعبية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والاهلي وكل المختصين في مجال حقوق الانسان وهي تحاول ان توحد جهود الجميع حتى نتمكن كفلسطينيين من إعداد القضايا اللازمة لتقديمها للمحكمة الدولية.
وفيما يخص ملف الاستيطان أوضح جاهزية اللجنة التي لديها واحد من اهم القرارات وهو قرار محكمة العدل الدولية، واما في موضوع الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في غزة فيجري جمع الوثائق والادلة والبراهين، مضيفا انهم مصممون على ان تكون محكمة الجنايات الدولية المكان التي تحاكم به اسرائيل على كل الجرائم التي ارتكبتها.
وأشار البرغوثي الى انهم يستطيعون الذهاب الى محكمة الجنايات الدولية بعد الاول من نيسان عندما تصبح عضوية فلسطين نافذة حسب القانون ولكن القضايا التي تقدم يمكن ان تكون نوعين بما يتعلق بجرائم الحرب المرتكبة في الضفة وغزة منذ بداية حزيران، ويمكن أخذ جرائم اخرى ارتكبتها اسرائيل في اوقات اخرى ايضا.
جديرٌ ذكره ان مصادر سياسية خاصة رجحت لــ"رايــة" في وقت سابق أن يتم تعليق تقديم الجانب الفلسطيني للملفات إلى محكمة الجنايات الدولية بناء على ضغط دولي وعربي لإعطاء الفرصة لمشروع سلام جديد مبني على مبادرة السلام العربية بعد الإنتخابات الإسرائيلية، فيما تصر تل ابيب على اجراءاتها العقابية وتصعيدها اتجاه السلطة إذا ما قدمت الاخيرة الملفات إلى المحكمة الدولية لمحاسبة الإحتلال على جرائمه.

