تفاصيل كاملة لحريق الخليل الذي أودى بحياة ثلاثة أطفال
الخليل- رايــة:
طه أبو حسين-
استيقظت محافظة الخليل، اليوم الأربعاء على حادثة مفجعة، لتصبح حديث المواطن والمسؤول والإعلام الفلسطيني وكافة الجهات، والتي تمثلت باحتراق منزل يعود لعائلة إسماعيل القواسمي في ضاحية البلدية، حيث راح ضحيتها ثلاثة أطفال وإصابة باقي أفراد الأسرة البالغ عددهم سبعة من بينها إصابة وصفت بالخطيرة.
في تفاصيل الحادثة قال ضابط إسعاف الهلال الأحمر عيد أبو منشار والذي يرقد على سرير الشفاء بعد إصابته خلال عملية إنقاذ المصابين إن الطواقم الطبية وصلت لمكان الحريق وكانت النيران مشتعلة بشكل كبير فيها وكانت سيارة إطفاء بلدية الخليل موجودة وتحاول الوصول للشقة الواقعة في الطابق الخامس، ولكن ضباط الإسعاف وبمساعدة الأهالي قاموا باقتحامها على الفور لمحاولة إنقاذ أفراد العائلة. مبينا:" قمنا بمساعدة الأهالي وباستخدام بعض الأدوات البدائية للإطفاء من انتشال جثامين الأطفال الثلاثة، حيث كان اثنين منهما قد فارقا الحياة جراء الاختناق على أسرتهما ولكن الطفل الثالث لقي حتفه احتراقا على شرفة منزله".
وأضاف أبو منشار بوجع كبير أن المشهد كان مروعا خاصة أن الجميع شاهد هذا الطفل وهو يستغيث ويطلب من الجميع مساعدته لكن لم يستطع أحد تقديم المساعدة لإنقاذ حياته، مما أدى لوفاته احتراقا، وأوضح أبو منشار أن عددا كبيرا من ضباط الإسعاف والأهالي وطواقم الإطفاء تعرضوا للإصابة بالاختناق أو الحروق من الدرجة الأولى خاصة بعد إقدامهم على اقتحام المنزل إثناء اشتعال النيران فيه.
وأوضح مدير اطفائية الخليل أمجد العويوي: "تلقينا إشارة الساعة الواحدة وثلاث دقائق صباح اليوم الأربعاء بوجود حريق في منزل خليل القواسمي في ضاحية البلدية، وتحركنا فورا بسيارتي إطفاء، وكانت النيران مشتعلة في الطابق الخامس، ووصلنا للمكان بعد خمس دقائق وتقريبا بعد ثلث الساعة كان هناك سيطرة على المكان، حيث كان هناك ثلاث سيارات إطفاء في المكان".
وأضاف العويوي :"قمنا بإخراج خمسة أطفال، ثلاثة على قيد الحياة واثنين كانا قد فارقا الحياة اختناقا. وبعد ذلك أطفئنا النيران فوجدنا جثة لصبي بعمر 15 عاما وتم نقلهم جميعا للمستشفى بسيارة الإسعاف".
وبيّن العويوي :" الحريق كان في المطبخ والصالة فقط وهناك غرفتين لم يصلهما الحريق، واللتين كان فيهما الأطفال اللذين اختنقوا بسبب الدخان، وكانوا مختبئين تحت السرير، والبنت محترقة على النافذة".
وقال شاهد العيان بدر برقان بألم أن: "الاطفائيات جاءوا بعد ساعة إلا ربع، والإسعافات بعد ساعة، والأم تصرخ وهي تنظر لأولادها وهم يحترقون، ولا أحد يستطيع أن يقدم شيئا".
وذكر مدير مستشفى الأهلي جهاد شاور أن الإصابات الموجودة في مستشفى الأهلي هي ثلاثة إصابات من ضباط الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهم جودت المحتسب وعيد أبو منشار وأيضا شادي سلمي، حيث أصيبوا بحالات اختناق وحالتهم جيدة.
في حين أوضح رئيس قسم الطوارئ في مستشفى الميزان التخصصي شريف الطردة أن المستشفى تلقى حالتين وهما سهاد ورضا القواسمي. مبينا أن رضا حالته الصحية مطمئنة، أما سهاد لديها حروق من الدرجة الأولى والثانية بنسبة 50% من جسمها، وهي بغرفة العناية وتتلقى العلاجات المناسبة.
أما مدير مستشفى الخليل الحكومي محمد وليد زلوم قال أن المستشفى وصله جثث الأطفال الثلاثة المتوفين، بالإضافة للأب الذي كان بحالة صحية جيدة فخرج من المستشفى مباشرة.
وأضاف زلوم أنه وصلهم طفل عمره سبع سنوات إصابته بسيطة لكنها في الوجه مما استدعى وضع أنبوب تنفس له سيستغرق وضعه عدة أيام، موضحا:" مع الأسف لأن الأسرة الخمسة للعناية مشغولة في المستشفى تم تحويله لمستشفى فلسطين الطبي برام الله".
بدوره قال مدير الدفاع المدني في محافظة الخليل المقدم أنور المحاريق أن مسؤولية إطفاء الحرائق في مدينتي الخليل ونابلس تقع على عاتق إطفاء البلديات وليس على عاتق الدفاع المدني.
وبيّن المحاريق أن الدفاع المدني يقوم بفرض شروط السلامة العامة على كل المباني قبل الشروع في بنائها وقبل حتى الحصول على ترخيص البناء، ولكن المشكلة التي تواجه الدفاع المدني مع المباني التي تم بناءها قبل وجود الدفاع المدني حيث لا يمكن تغيير معالم تلك المباني بشكل كامل للتوافق مع شروط السلامة العامة خاصة وجود درج ومخرج طوارئ.
من جانبه كلف محافظ محافظة الخليل كامل حميد مدير شرطة محافظة الخليل العقيد محمد تيم فتح تحقيق شامل وكامل حول حيثيات وتفاصيل حادث الحريق الذي تسبب بوفاة 3 أطفال وإصابة سبعة آخرين من عائلة القواسمي في الخليل.
كما دعا حميد إلى عدم نشر الإشاعات والأقاويل التي تهدف إلى خلق الفتن ودعا الجميع إلى تحمل مسؤولياته، مؤكدا على أن نتائج التحقيق ستسلم للمحافظة في غضون ساعات وسيتم محاسبة كل من قصر في هذا الحادث، واتخاذ الإجراءات بحق كل البنايات المخالفة لإجراءات السلامة العامة.
بدوره قال الناطق باسم الشرطة المقدم لؤي ارزيقات لـبرنامج مع الناس ان التحقيقات جارية للوقوف على أسباب هذا الحريق، وهذا الحادث ليس بالأول خلال هذا الأسبوع، حيث سبقه حادث في رام الله ونابلس وأريحا.

