من يٌوقف نزيف جرحى غزة؟
غزة- رايـــة:
سامح أبو دية-
في يوم الجريح الفلسطيني تنفست معاناة أكثر من 140 ألف جريح بغزة، أهملت همومهم لتبقي جراحهم غائرة ينهشها التجاهل والتهميش وتركوا رهينة للعجز، فجرحهم لم يندمل بعد ولازال نزف معاناتهم بعد كل هذه السنوات التي انقضت مفتوح على مصراعيه، فأجسادهم الواهنة التي قطعت الحرب أوصالها ظلت مكشوفة تحت الحصار والفقر لشتى أشكال القهر.
في يوم الجريح الفلسطيني الذي تم إقراره في 13 مارس/ آذار عام 1968 وفق مرسوم رئاسي موقع من الرئيس الراحل ياسر عرفات، خرج المصابون ليلعنوا عن حضورهم بعدما طوى النسيان مأساتهم وكوى ملح البؤس جراحهم وتٌركوا يصارعون أعباء الواقع المرير وحدهم.

الجريحة منى محمد العكاوي مواطنة مصرية تعيش في غزة، تقول: "أصبت أنا و3 من أبنائي في قصف برج المجمع الايطالي خلال الحرب الأخيرة على غزة، اثنان منهم كانت اصابتهم طفيفة، باستثنائي وابني الأصغر واصابتنا كانت خطيرة وصعبة".
وطالبت العكاوي في حديثها لـ"رايــة" جميع المسؤولين والمعنيين بقضية الجرحى بتوفير فرص لعلاج الجرحى في قطاع غزة خصوصا جرحى الحرب الأخيرة وأصبحت قضيتهم مهمشة.
وتضيف العكاوي:" اصبح ابني الأصغر يشكو من أمور غريبة فهو مصاب بكسر في أحد أضلعه ونصف كليته وقعت في حوضه، ولم يستطع اكمال عامه الدراسي، وأنا أعاني من وجود الفوسفور في عيني، ولا استطيع السفر الى بلدي مصر حتى أٌعالج بين أخوتي وأهلي".
وناشدت الجريحة العكاوي بصفتها مواطنة مصرية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فتح معبر رفح البري حتى تستطيع السفر واستكمال رحلة علاجها في مستشفياتهم المصرية، مشيرة الى وجود الكثير من المواطنين المصريين المتضررين في قطاع غزة يحتاجون للسفر لبلدهم للعلاج.
لم يكن الحال أفضل عند الجريح محمد زكي طوطح 26 عاما، الذي ينتظر بلهفة موعد فتح معبر رفح البري ليتمكن من السفر لاستكمال علاجه بعد أن أصيب خلال عدوان "2008-2009" على غزة.
ويحتاج طوطح الذي يعاني من بتر في قدمه أثناء عملية قصف بمنطقة الزيتون شرق مدينة غزة في حرب عام 2008، تركيب طراف صناعي لرجلة اليمنى، واستكمال علاجه في مستشفيات خارج القطاع، مشيرا الى أنه بحاجة لاستكمال علاجه لتركيب طرف صناعي لقدمه في مستشفى معهد ناصر في جمهورية مصر.

ودعا طوطح في حديثه لـ"رايــة"، المجتمع الدولي وكافة المؤسسات المعنية وجمهورية مصر العربية لإنهاء الحصار المفروض على القطاع وأن يتم فتح معبر رفح ليتكمن الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة من استكمال علاجهم الذي فقدوه في غزة.
المؤسسات المعنية بواقع الجرحى في غزة أكدت أن ثمة تنكر واضح لتضحيات هذه الشريحة التي تحتاج إلى أكثر من التعاطف والتكريم لوضع حد لمعاناتهم، فالحق في العمل وتلقي العلاج وتوفير احتياجاتهم الأساسية كلها قضايا باتت ملحة وأساسية بالنسبة لهم.
ودعا رئيس جمعية الأيدي الرحيمة وائل فرج، لتبني قضية الجرحى على اعتبارها أنها قضية وطنية، والعمل على تشكيل وزارة أو هيئة تلبي احتياجاتهم، مشددًا على ضرورة اعتماد الجرحى في مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وطالب فرج في تصريحات صحفية، بإصدار قوانين تحمي قضية الجرحى وتنهي معاناتهم، ومنحهم علاوة صحية من قبل وزارة الصحة وتوفير احتياجاتهم من الأطراف الصناعية وأن يشمل التأمين الصحي الكراسي المتحركة والأدوات المساعدة لهم.

