الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:42 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:09 PM
المغرب 5:44 PM
العشاء 6:59 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

معركة للبقاء شرق رام الله لا تخلو من الرعب

رام الله- رايــة:

فارس كعابنة-

نكون او لا نكون، هذا ما أصبح عليه الشاب احمد موسى بعد ليلة من الرعب دقت قلوب اطفاله فيها بتمام الثانية ليلا، ووضعته امام قرار صعب، فإما الرحيل وإما خوض معركة للبقاء، هو الطرف الاضعف فيها.

يصف المواطن احمد موسى اللحظات الاولى لحادثة مهاجمة مستوطنين لبركس أغنامه الذي لا يبعد بضعة امتار عن خيمته "صحوت على نباح غير اعتادي من الكلاب بتمام الثانية ليلا، وخرجت من الخيمة لمعرفة السبب، وما شاهدته هو 7 مستوطنين يتجولون داخل حظيرة الاغنام".

يقف احمد وإلى جانبه جثة خروف صغير مرتمية، وفتحة كبيرة برقبته فيما لم يفصل الرأس عن الجسد.

ويضيف موسى في حديث لـ"رايــة"، ان المشهد كان مرعبا سيما ويحمل المستوطنون ادوات حادة وسكاكين، "أخرجت اولادي وزوجتي من الخيمة الى خيمة شقيقي وتبعد حوالي 200 متر عن خيمتي، خوفا من قتلهم"، يتابع سرد الحادثة، فيما لا زال المستوطنين داخل حظيرة الاغنام.

أوصل موسى اولاده الى بيت اخيه وعاد ليجد 4 رؤوس من الاغنام مقتولة بالسكين، و10 أخرى سرقها المستوطنون.

حالة الاعتداء هذه ليست بالحادثة العابرة، انما تأتي ضمن مخطط الاحتلال بجعل محيط شارع "الون" خال من السكان، وترحيل البدو القاطنين في تجمعاتهم في المناطق التي تقع أقصى شرق رام الله وتمتد من مستوطنة معالي مخماس شمالا حتى عين سامية جنوبا.

وعلى مدار 10 سنوات سلط المستوطنون هجماتهم على فترات على المواطنين القاطنين هناك، فيما رحل الاحتلال بعض العائلات من مناطق سكنها، ضمن مخططها الذي يتسم بالترحيل الصامت لعائلات على فترات.

"أقسم بالله لا نعرف النوم منذ فترة، هذه المرة قتلوا اغنامنا، بالمرة القادمة يقتلوننا نحن واولادنا"، يقول موسى بنفس متقطع وبدت على وجهه علامات توتر وخوف في صبيحة اليوم التالي لحادثة الهجوم على اغنامه بجانب خيمته.

ويؤكد المواطنون هناك ان شرطة الاحتلال تدعي منع المستوطنين من تنفيذ الاعتداءات فيما لا تفعل شيئا على ارض الواقع، الامر الذي دفع المواطن موسى لفقدان الامل من اعادة اغنامه المسروقة.

لكن الرعب يبدو حاضرا بقوة في نفوس المواطنين من المستوطنين القادمين من مستوطنة "كوهاف هشاخر" الذين يأخذون من اعلى قمة جبل يبعد لمسافة كبيرة عن مستوطنتهم، مكانا يخيمون فيه وينطلقون منه لتنفيذ هجمات على هذا الراعي او ذاك نهارا وليلا على الخيام.

"نريد الامن فقط لا اكثر، نريد ان يرحلوا من هنا"، يقول موسى، ويتسائل شقيقه إلى جانبه لاكثر من مرة "أين سنرحل، أين سنرحل"، فيما اذا استمرت هجمات المستوطنين.

"قتلو حمارا وخربوا خزانات المياه وسرقوا مشارب المياه"، يقول شاب اخر حضر للمكان لمشاهدة ما فعله المستوطنون باغنام موسى.

وعلى امتداد "الون" باتجاه عين سامية شرقي قرية كفر مالك، المستوطنون ذاتهم وقصة اخرى مشابهة لما حدث مع موسى وعائلته.

يقول المواطن سليمان غنيمات من قرية كفر مالك ويقطن قرب عين سامية شرق القرية ان المستوطنين احضروا اغنامهم لترعى حوالي 50 دونما من أرضه التي زرعها بالشعير كي ترعاها اغنامه في الصيف ولا يحتاج لشراء اعلاف لاطعام غنمه.

ويروي تفاصيل الحادثة: "جاءني اتصال بان المستوطنين هاجموا زرعنا، فانطلقت الى المكان واشتبكنا معهم بالحجارة، لكن حوالي 15 مستوطنا حضروا خلال اشتباكنا ولولا هروبنا لقتلت انا وشقيقي وكنا حينها لوحدنا".

المواطن غنيمات واجه المستوطنين وحده في معركة بقاء سابقة، عندما كان يقطن في منطقة اسمها وادي غراف حيث المساحة الواسعة للعيش مع مصدر رزقه من تربية الاغنام وتقع شرق الشارع المسمى "ألون"، لكن خوفه على حياته غلب خوفه من الفقر وأجبر على الرحيل بعد تعرضه لهجمات عدة من المستوطنين ذاتهم لم تخل من التهديد المباشر على حياته.
يقول: "هاجمونا اكثر من مرة في الليل، خفت على حياتي وحياة اهلي ورحلت".

واليوم يقطن المواطن غنيمات قرب عين سامية الى الغرب من شارع "الون" ويواجه التهديد ذاته، لكن هذه المرة في مصدر رزقه المتمثل بأرضه المزروعة في المكان الذي رحل منه.

امام مشاهد الهجمات المتكررة للمستوطنين، يجد الفلسطينيون انفسهم في معركة للبقاء هم الطرف الاضعف فيها، في ظل تسلح المستوطنين بادوات البطش بهم وغياب الجانب الرسمي الفلسطيني عن تقديم ما يساهم في صمودهم من اشياء بسيطة لا تتعدى التعويض عن الخسائر، وفق ما يقول قاطني هذه المناطق.

Loading...