بين غزة وجنين .. ايمان لم تعانق أمها منذ 17 عاما
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
بين "ايمان" وأمها "وسام"، جدران منيعة، أبقت الشوق والحنين يأسرهما، فإيمان الموجودة في قطاع غزة والذي استبد بها الشوق الى حضن والدتها الدافئ، تصارع دوما للحصول على تصريح يطفئ هذا الحنين الذي قطعته حواجز الاحتلال والحصار والانقسام.
المسافة بين غزة وجنين أقصر من سنوات الغربة التي فرضت عليهما 17 عاما من العمر تحيا على الامل لعلها تتمكن من رؤية والدتها واخوانها الذين لم ترى بعضهم قط، فإيمان الذي خطف الاحتلال روح والدها وأكمل جريمته بعزل ايمان عن والدتها.
ايمان جميل جبر (32 عاما) فتاة من غزة، وحيدة لأب غزي وأم ضفاوية من مدينة جنين، استشهد والدها وهي تبلغ من العمر أقل من عام واحد، تاركا وراءه أم إيمان وتبلغ من العمر 19 عاما.
انتقلت ام إيمان الى مدينة جنين لتكمل حياتها، وانتقلت البنت للعيش مع اسرة والدها بعد 3 سنوات، فترعرعت ايمان في بيت جدها ببيت لاهيا شمال قطاع غزة، وتزوجت وأنجبت 3 من البنات.
في اليوم الذي يحتفل به الأبناء بأمهاتهم، تبقى ايمان متلهفة لمعانقة أمها التي لم تراها طيلة 32 عاما سوى 3 مرات ولأيام معدودة فقط، وتناشد الرئيس محمود عباس ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، بتسهيل ترتيب لقاء يجمعها مع امها وإخوتها الذين لم ترى بعضهم قط، ولو لأيام معدودة لتحتضن امها بعد 17 عاما من الشوق والحنين.
وقالت إيمان لـ"رايــة": "عند استشهاد والدي كنت انا وامي في الاردن وافترقت عنها بسبب عدم تمكنها من دخول الأراضي الفلسطينية بسبب لجوئها وعدم امتلاكها للهوية الفلسطينية، استطعت الوصول اليها عام 1999، ورأيت أمي من بعد غياب دام 8 سنوات، وكان لقاء يدمع له القلب قبل العين".

وكان والد إيمان قد استشهد عام 1983 في غزة، وبعدها افترقت الام عن ابنتها التي عادت الى غزة قادمة من الاردن فيما حصلت الام على لم شمل ووصلت جنين في وقت لاحق.
واعتبرت ايمان أن اغلاق المعبر الذى يربط بين غزة والضفة نتيجة الصراع الذى شهدته المنطقة خلال تلك السنوات، هو السبب في تفاقم معاناتها وحرمانها من التواصل مع أمها واخوتها، رغم انهم في وطن واحد.
وأضافت ايمان: "أحاول الحصول على تصريح لدخول الضفة الغربية منذ 17 عاما ولكن دون جدوى، وتقدمت عدة مرات بطلب لوزارة الشؤون المدنية بغزة للحصول على تصريح زيارة وكلها باءت بالفشل، فالرفض من الجانب الإسرائيلي هو الجواب عليهم جميعا".
وتستذكر ايمان وهي تبكي: "أذكر احدى المرات كانت خطبة اخي وكنت أتلهف لحضور عرسه ومشاركة عائلتي لحظات الفرح التي لا تتكرر كثيرا في عمرنا ولم أنجح، ومرة اخرى كانت أمي مريضة وكانت بحاجة لوقوفي الى جانبها، فحاولت مجددا ولكن دون جدوى، أي قانون في كل العالم يمنع فتاة من رؤية امها المريضة؟".
وعن اسباب رفض التصريح، توضح ايمان أن الأسباب دائما واهية وغير منطقية، فمرة بسبب صغر سنها، ومرة اخرى خوفا من الاستقرار في الضفة وعدم الرجوع الى غزة، مشيرة الى انها لا تنوي ذلك ولا تستطيع ترك بناتها الثلاثة في غزة وتكرار المعاناة ذاتها مستقبلا.
وناشدت ايمان بالنظر لقضيتها ومساعدتها لزيارة الضفة، للتعرف على اخوتها وعلى البلدة التي تقطنها أمها داخل وطنها.
الأم وسام حسن فشافشة "ام فراس" 53 عاما وتقطن بلدة جبع قضاء جنين بالضفة الفلسطينية، تقول انها متشوقة بشغف هي وأبنائها لرؤية ابنتها التي لم تراها منذ 17 عاما، متمنية من الجهات المختصة بتقديم المساعدة لهم وجمعهم من جديد، بعد عدة محاولات فاشلة بالتقدم لتصريح زيارة الى الضفة.

وتضيف أم فراس: "في عيد الأم أغلى هدية اتمناها أن ألتقي بابنتي ايمان وأن أحضنها وأضمها الى صدري مثل كل أم، وان تتعرف على اخوتها الخمسة التي لم يتسنى لها رؤيتهم سوى الاثنان الكبار، وهم كذلك ينتظرون تلك اللحظة الفارقة في حياتهم التي حٌرموا منها".

