"خاص"- حماس ومصر .. عداء متدحرج
"خاص" غزة- رايــة:
عامر أبو شباب-
اتخاذ القاضي المصري قرار بإحالة نحو 70 عنصر من حركة حماس للمفتي تمهيدا لإصدار قرار بالإعدام مطلع الشهر المقبل، ليس أول أزمة بين حركة حماس ومصر التي كانت تقتصر على اتهامات الاعلام المصري الخاص، ثم وصلت لقاعات المحاكم بقرارات حظر الحركة وذراعها العسكري سابقا وصولا لمحطة فاصلة بإصدار أحكام اعدام على خلفية تهريب معتقلين فلسطينيين ومصريين ابان ثورة يناير 2011.
اتهام القاضي المصري للرئيس السابق محمد مرسي وقيادة جماعة الاخوان المسلمين بالتخابر مع حركة حماس دليل كبير على عمق الأزمة، يضاف اليه اتهام العشرات من أعضاء حركة حماس بينهم 3 شهداء وأسير يعني أن باقي القائمة مطلوب لمصر التي قد تلجأ الى الانتربول الدولي والتبليغ أسماء المتهمين الفلسطينيين وتطلب القبض عليهم، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء طلعت مسلم، الذي اعتبر في حديث لـ"رايـــة"، أن الحكم القضائي المصري بحق العشرات من عناصر حركة حماس سيظل قائم الى حين حضور المتهمين أمام القضاء وتحديد موقفهم القانوني بالضبط.
الا أن اللواء مسلم قال أن القاهرة ستفصل بين الحكم القضائي ورعايتها لملف المصالحة الفلسطينية، ويمكن أن تستقبل وفود من حركة حماس، ودعا بلاده لاستكمال جهود تثبيت التهدئة بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية بعد العدوان الاخير على قطاع غزة.
الأبعاد الأخرى للقرار المصري بقيت حتى الآن خارج ردود الفعل، بعد ادانة حماس للقرار القضائي المصري الذي اعتبرته صادم ومسيس، ووصفته بالمجزرة، فماذا لو طلبت الحكومة المصرية من حكومة الوفاق تسليم الفلسطينيين المتهمين؟. حتى الآن الصمت سيد الموقف الفلسطيني بعد الادانة والاستغراب والمطالبة بإعادة النظر في القرار دون مساعي حقيقية لتجاوز الأزمة بشكل مباشر باعتبارها تمس علاقة قومية وتاريخية هي الاكبر مع الشعب الفلسطيني.
واعتبر نافذ المدهون أمين عام المجلس التشريعي بغزة أن القرار المصري يخالف أصول المحاكمة العادلة في كافة دول العالم وفي جمهورية مصر العربية بإصدار المحكمة حكمها دون وجود أطراف المحاكمة.
واعتبر المدهون أن محاكمة شهداء وأسرى في سجون الاحتلال قبل الحدث نوع من أنواع التجني على الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، واصفا المحاكمة بأنها سياسية بامتياز وأن الحكم غير شرعي والقضاة هم من يجب محاكمتهم أمام نادي القضاة بسبب إساءتهم للشعب المصري أكثر من الاساءة للشعب الفلسطيني.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن القرار مفاجئ خاصة بعد الحديث عن وساطات سحبت القرار السابق بوضع حماس على لائحة الارهاب في مصر.
واعتبر عطا الله لـ"رايــة"، أن القرار لم يضيف جديد لان العلاقة بين حركة حماس ومصر تعيش ظرف صعب من خلاف وتبادل الاتهامات أكبر من ذلك.
وشدد عطا الله أن أي خلاف بين قوى فلسطينية ومصر خطير جدا ويضاعف معاناة الفلسطينيين ويضع جزء من الشعب الفلسطيني وكأنه في مواجهة مصر.
وأكد أن هذا الوضع لا ينعكس سلبا على صعيد العلاقات الرسمية فقط، بل يمتد الى الشارع المصري الذي يتعاطى مع وسائله الاعلامية بجدية ومصداقية عالية بغض النظر عن أدائها ومستواها.
وحذر الكاتب عطا الله من أن يتحول الشعب المصري من أقوى أصدقاء الشعب الفلسطيني الى مصدق بالاتهامات ضد الفلسطينيين بهذا الشكل الذي يظهر أن هناك جزء من الشعب الفلسطيني معادي ويعبث بالأمن القومي المصري بما لهذا الامر من حساسية لدى المصريين.

