حنظلة... الصوت الحي لناجي العلي
رام الله- رايــة:
منال حسونة -
يوافق الثاني والعشرون من تموز قبل 28 عاما اطلاق النار على الرسام الفلسطيني ناجي العلي، في أحد شوارع لندن بمسدس كاتم الصوت، لإسكات صوته ورسوماته، وإسكات "حنظلة".
رسام "حنظلة" الشهير وإن اغتيل جسده إلا أنه بقى حياً برسوماته الكاريكاتيرية الشهيرة ذات النقد اللاذع، وبقي حيا بـ"حنظلة"، وغيره من الرسومات التي عبرت عن الواقع العربي والفلسطيني الذي كان يعاني وقتها من أزمات متكررة وأحداث كثيرة، بدءاً من النكبة وما تلاها من حروب عاشتها فلسطين والعالم العالم العربي، وما زال يعيشها حتى الآن.
يعتبر حنظلة من أشهر الشخصيات التي جسدها ناجي العلي برسوماته ، ويمثل صبياً في العاشرة من عمره.
ورأى ناجي العلي أن الصبي ذا العشرة أعوام يمثل سنه حين أجبر على هجرة فلسطين ولن يزيد عمره حتى يستطيع العودة إلى وطنه، وإدارة الظهر وعقد اليدين يرمزان لرفض الشخصية للحلول الخارجية، بينما لبسه لملابس مرقعة وظهوره حافي القدمين يرمزان لانتمائه للفقر.
ولد العلي عام 1936 في قرية الشجرة بمنطقة الجليل،و شرد من فلسطين وعائلته عام 1948، وهجرت العائلة مع أهل القرية باتجاه بنت جبيل في لبنان، ليترك بيروت فيما بعد متوجهاً إلى الكويت 1983، ومن الكويت سافر إلى لندن 1985، حيث عمل في" القبس" الدولية.
ناجي العلي والملقب بـ "ضمير الثورة" لم يوقف او يُسكت ريشته وفنه مسدس كاتم الصوت، بل صدحت أعماله بعد موته في المعارض الدولية والفعاليات العالمية، وفي حياة الناس أيضا التي رأت في رسومه ما يحاكي واقعهم، وقد حصل العلي على العديد من الجوائز من بينها الجائزة الأولى في معرضي الكاريكاتير للفنانين العرب في دمشق عامي 1979 و1980، وصنفته صحيفة يابانية أحد أشهر عشرة رسامين للكاريكاتير في العالم.
نقطة تحول
"مثّل ناجي العلي نقطة تحول في الرسم الكاريكاتيري فلسطينياً وعالمياً، فقد نقل الرسم الكاريكاتيري من شيء تكميلي في الصحف، إلى شيء أساسي يحاكي النضال الفلسطيني والوعي بحقوق شعبنا" هذا ما قاله الرسام الكاريكاتي محمد سباعنة.
وأضاف سباعنة لــ"رايــة"، بأن الكاريكتير حاليا يختلف عن الزمن الذي عاصره العلي، فقد تميزت رسومه بالجرأة في نقد الواقع الفلسطيني والعربي ومسؤولين "كبار"، بينما في الوقت الحالي ومع ما يشهده العالم العربي من ما يسمى "الربيع العربي" فقد أصبح من ينتقد برسومه وبأسلوب العلي القليل ناجي العلى اصبح رمزا فلسطينيا
ناجي العلي حكاية تبدأ من جدران سجنه
عندما تبحث وراء الابداع وكيف بدأ العلي بخط أول رسومه، تجد وعند اغلب المبدعين قصص معاناة، وجدوا طريقا مختلفا ليعبروا عنها وينتقدوا واقعهم، وهذا حال العلي .فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان اعتقلته القوات الإسرائيلية، فبدأ يرسم على جدران زنزانته وكذلك عندما قام الجيش اللبناني باعتقاله أكثر من مرة وكان هناك أيضاً يرسم على جدران السجن.
نشر العلي أكثر من 40 ألف لوحة كاريكاتورية طيلة حياته الفنية، وأصدر ثلاثة كتب في الأعوام (1976 ، 1983، 1985) ضمت مجموعة من رسوماته المختار.
اغتيل ناجي العلي في لندن يوم 22/ 7/ 1987 وتوفي 29/ 8/ 1987، وبعد وفاته، أقيم مركز ثقافي في بيروت أطلق عليه اسم "مركز ناجي العلي الثقافي" تخليداً لذكراه، كما حملت اسم الفنان مسابقة الرسم الكاريكاتوري أجرتها جريدة "السفير".
هنا في فلسطين، لم ينسوا ناجي العلي، والعالم لم ينسى كيف أغتيل ناجي العلي، لكن من إغتاله لم يعرف كيف يغتال رسوماته ولم يستطع قتل فنه.بعض رسومات ناجي العلي..




