بيت امر تنتفض في تشييعه..كيف اعدم الاحتلال ابو مارية فجرا؟
الخليل- رايـــة:
طه أبو حسين-
أصيب عشرات المواطنين بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عقب تشييع جثمان الشهيد فلاح أبو مارية من مسجد بيت أمر الكبير الى مقبرة البلدة شمال محافظة الخليل.
وقال ضابط الاسعاف التابع للهلال الأحمر الفلسطيني عيد أبو منشار لمراسل رايــة في الخليل أن هناك 6 اصابات بالرصاص المطاطي من بينها اصابتان في منطقة الرأس وصفتا ما بين متوسطة وخطيرة تم نقلهما لمستشفى الأهلي، كما أن هناك عشرات الاصابات جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات المندلعة ببلدة بيت أمر شمال الخليل.
وبيّن أبو منشار أن الاحتلال أطلق النار على سيارة الهلال الأحمر على بعد 100 متر خلال تأديتهم الواجب الانساني، مما أدى لكسر زجاجها وتعريض حياتهم للخطر.
وكان فلاح أبو مارية قد استشهد فجر اليوم الخميس، بعد اقتحام قوة من جيش الاحتلال لمنزله، واطلاق النار عليه وعلى أفراد عائلته أدى لاستشهاده واصابة نجليه.
وقال نجل الشهيد المصاب أحمد أبو مارية لمراسل رايــة في الخليل أنه "حوالي الساعة الثالثة فجرا، طرقت أبواب بيتي وبيت والدي، فقمنا بفتحها، فاقتحم أكثر من عشرين جنديا المنزل، وقاموا بالاعتداء علينا دون سابق إنذار، ورغم سؤالنا ماذا تريدون منا ومن تريدونه، لكنهم لم يكترثوا واعتدوا علينا، فأطلقوا النار على أخي محمد وأصابوه بعيارين ناريين بمنطقة الحوض وصار يسبح بالدم".
وأضاف أبو مارية: "لما شاهدنا أخي يسبح بدمه فقدنا عقولنا وقمنا بالاشتباك مع الجنود داخل المنزل، فأطلقوا النار علينا بشكل جنوني وعشوائي، وكان والدي يصرخ عليهم، فأصابوه بثلاث رصاصات في صدره مما أدى لاستشهاده، وحاولت إيقافهم فضربوني بسلاحهم حتى أصبت".
وطالب أبو مارية المسؤولين وضع حد لهذه الجرائم التي تحدث بشكل يومي. مضيفا: "هذه عملية إعدام ممنهجة ومخطط لها، فبيتنا تم اقتحامه أكثر من عشرين مرة خلال خمس سنوات، وأخي المصاب أسير محرر منذ ثلاثة شهور، وأنا أسير محرر، ولي اخوين آخرين أسيرين، فنحن عائلة تتعرض للاعتداءات بشكل مستمر".
وقال مدير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال رياض عرار لـ"رايــة": "هذه جريمة إعدام ميداني، دون أي مبرر أمني أو سياسي، فهناك مجموعة من جنود الاحتلال اقتحموا البيت واعتدوا على الرجال والنساء والأطفال، فكان رب الأسرة شهيدا، ونجله محمد مصاب باصابة خطيرة".
وشدد عرار على ضرورة ملاحقة السلطة الفلسطينية للاحتلال، مضيفا: "وعلى جميع الحقوقيين والمؤسسات والمنظمات الحقوقية والقانونية بتوثيق هذه الجرائم لتجريم الاحتلال الاسرائيلي ومسائلتها أمام العالم".
بدوره قال الحقوقي هشام الشرباتي لـ"رايــة": "قبل فترة بسيطة كانت الفرصة الوحيدة والممكنة هي القنوات القضائية الاسرائيلية التي نعتبرها منحازة وتغطي على جرائم الاحتلال، والقنوات الاخرى المتاحة ليست آليات عقابية، بل توجه اللوم والتوصيات للاحتلال، أما اليوم متوفر آلية محكمة جرائم الحرب، وهذه تحتاج لتوثيق عميق جدا من جمع الأدلة والحقائق، فنحن اعتدنا في جرائم الاحتلال أن يتم التعامل مع الجريمة بدفن الضحية دون بحث في التفاصيل الدقيقة".
وعبر الشرباتي عن أسفه لعدم السماح بتشريح الشهيد أبو مارية: "كان يجب أن يكون هناك اجراء تشريح لجثة الضحية الشهيد فلاح أبو مارية، وهذا لا ينقص من كرامته، وإنما يساعد في الاقتصاص من المجرمين مستقبلا".
وقال: "السلطة وقعت الكثير من الاتفاقيات الدولية، وهذه بحاجة للجان محلية لمتابعة كل قضية، وبحاجة لاتخاذ اجراءات محلية، وبناء وتطوير تشريعات تتناسب مع هذه الاتفاقيات، لكنني أرى بأننا لم نضع حتى الآن قدمنا على الطريق الصحيح، نحن وقعنا لكن لم نقم بالاجراءات الصحيحة بشكل كامل ودقيق".
الجدير بالذكر أن المواجهات تراجعت حدتها بعد اصابة العشرات من المواطنين في بلدة بيت أمر شمال الخليل.





