خبراء اقتصاديون لـ"رايـة": الاوضاع أكثر سوءا مما جاء في تقرير البنك الدولي
رام الله- رايــة:
فارس كعابنة- اتفق خبراء اقتصاديون على ان تقرير البنك الدولي الذي كشف عن ان الفلسطينيين يزدادون فقرا وتنافسية اقتصادهم تتآكل تدريجا، دق ناقوس الخطر من ازدياد الاوضاع سوءا.
وقال الخبير الاقتصادي د. طارق الحاج إن المعطيات على الارض اكثر سوءا مما جاء في التقرير، "الذي يعطي ارقاما مطلقة، لإنه لا يريد تعرية الاحتلال بسبب ممارسته بحق الاقتصاد الفلسطيني".
ويرى الحاج أن استمرار الاحتلال بنهب مقومات الاقتصاد الفلسطيني، ادى الى تدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية في فلسطين.
واعترض الحاج على استخدام التقرير لحجز اسرائيل أموال الرواتب كعامل من بين عوامل تراجع الاقتصاد الفلسطيني، مبينا ان اموال الضرائب تستخدم للرواتب فقط ولا دخل لها بالاقتصاد.
وقال لـ"رايــة"، إن السبب الرئيسي لما جاء في التقرير هو عدم منح الفلسطينيين السيطرة الكاملة على مقدراتهم وعدم منحهم حرية التنقل وحرية انسياب رؤوس الاموال والاستثمار.
وأضاف أن ما لا يجرؤ البنك الدولي على قوله هو ان اكثر من 65% من اراضي الضفة يتم اخلاء سكانها والاستيلاء على مواردها، وان الاسمدة تمنع اسرائيل استيرادها وهي اساس العملية الزراعية في اي مكان.
وجاء في التقرير أنه بالرغم من المعونات التي تُقدّمها الجهات المانحة قد عملت على زيادة الخدمات التي تُموِّلها الحكومة الفلسطينية، وعلى مؤازرة النّموّ الذي يُحرّكه ويقوده الاستهلاك خلال الفترة من 2007 – 2011، إلا أنّ هذا النموذج من النمو قد أثبت أنّه يفتقر إلى الاستدامة.
وأضاف التقرير أن "الدّعم الذي يقدّمه المانحون تراجع تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة؛ ومن الطبيعي القول بأنّ المعونات لا تستطيع أن تَسُدَّ النّقص في استثمارات القطاع الخاص، التي لا تفي بالغرض. لذلك فقد بدأ النمو بالتّباطؤ منذ عام 2012، فتقلّص الاقتصاد الفلسطيني في عام 2014 بعد أن وضعت الحربُ أوزارها في قطاع غزة".
وقال الخبير الاقتصادي معين رجب لـ"رايــة"، إن التقرير يعطي الدول المانحة مبررات لتقديم دعم للاقتصاد الفلسطيني سواء من خلال الموازنة او غيرها.
واختلف رجب مع الحاج حول عامل الانقسام وانفصال اقتصاد غزة عن الضفة كما ورد في التقرير، إذا رأى إنه جعل الفلسطينيين لا يستطيعون اتخاذ القرارات المناسبة وتصحيح الاوضاع الخاطئة، وبالتالي قلة الحلول للنهوض بالاقتصاد.
في حين بين الحاج أن عدم التزام الدول العربية بدعم فلسطين ادى الى عدم قدرة الاخيرة على مواجهة الخطط التوسعية لاسرائيل التي تتلقى مساعدات نقدية مباشرة وغير مباشرة، وفق قوله.
وأكد الحاج على وجود خطط فلسطينية لكنها تفتقر لامكانية التطبيق بسبب الاحتلال.
وورد في تقرير البنك الدولي أن مستوى البطالة مرتفعاً في فلسطين، ولا سيّما في أوساط الشباب في قطاع غزة، حيث تجاوزت نسبة البطالة بينهم الـ 60 في المئة، وحيث تعيش نسبة 25 في المئة من الفلسطينيين، في الوقت الحاضر، تحت خط الفقر.
وقال التقرير: بالرغم من الجهود المتواصلة للسلطة الفلسطينية في عملية الاصلاح، الا ان هذه الجهود لم تمنع ظهور فجوة مالية في ميزانية السلطة للعام 2015 في ظل ضعف النمو الاقتصادي، وانخفاض المعونات من المانحين، والتّعليق المؤقّت من جانب الحكومة الإسرائيلية لعملية تحويل الإيرادات التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية. ويُحتَمَلُ أن تؤدِّي استمرارية هذا الوضع إلى اضطرابات سياسية واجتماعية. وباختصار، فإنّ الوضعَ الرّاهن يفتقر إلى الاستدامة، وقد يؤدي الى اندلاع المزيد من الصّراع والاضطرابات الاجتماعية.

