الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:42 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:09 PM
المغرب 5:44 PM
العشاء 6:59 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

"أم الفقراء" ثروت الشعراوي.. رحلت روحها وجسدها أسير لدى الاحتلال

الخليل- رايــة:

طه أبو حسين-

على أمر قد قدّر، اجتمعت ثروت بزوجها فؤاد في ذات المرتبة التي سبقها إليها قبل أكثر من ربع قرن، كان الأخير أول الشهداء من مدينة الخليل في انتفاضة الحجارة عام 1988، وبقيت زوجته لتكمل رسالتها التي خلقت لأجلها، فأدبت أولادها وعلمتهم وزوجتهم حتى باتت كرمز حب للعائلة لحجم عطائها وتضحياتها.

أم أيوب؛ ثروت سليمان ابراهيم أبو غربية الشعراوي "73عاما"، لها سبعة أبناء ثلاثة منهم ذكور، ولها قرابة "30 حفيد وحفيدة"، استشهدت بينما كانت متوجهة لبيت شقيقتها في منطقة رأس الجورة تحت الذريعة الاسرائيلية الأكثر انتشاراً في الآونة الأخيرة وهي محاولة الطعن.

أيمن نجل الشهيدين فؤاد وثروت يسرد حكايتهما:" والدتي منذ بداية حياتها مكافحة، فوالدي الشهيد كان مدرساً، والوضع الاقتصادي صعب، وكانت له خير سند، ونعم الأم التي زرعت الحب في قلوبنا. فقد استشهد أبي بعمر 49 عاما وهي بسن 42 عاما، ومن حينها زاد الحمل وبات ثقيلا عليها خاصة أننا أربع ذكور وثلاث اناث، أصغرنا كان يبلغ عامين وأكبرنا 26 عاما تقريبا، لكنها كانت قوية، صابرة، فلم تكن أي عاصفة مهما كانت قوية تهزها، و كان لها بصمة أينما تواجدت".

ثروت عرفت بضحكتها الدائمة، وعطائها المستمر كما يقول نجلها أيمن: "الشيء الذي لن يذهب عن تفكيري هو أن والدتي كانت دائما متفائلة وضحوكة، وكانت مثال للترابط الأسري، فهدفها التجميع وليس التفرقة، ورغم أن سنها 73 سنة إلا أن روحها أحلى وأكثر شباب من الشباب أنفسهم".

لم يقف حب وعطاء ثروت عند باب أسرتها بل امتد لما هو أبعد من ذلك بكثير كما يروي أيمن:" والدتي أطلق عليها لقب "أم الفقراء" و "أم المساكين" لحبها مساعدة الفقراء بطريقة منقطعة النظير، فلم تكن تقبل أن نوصل المساعدة نحن، إلا أن تذهب وتقدم الخير بيدها".

أحلام؛ تقول أن رحيل أمها ثروت، شكل لها وللجميع فراغاً كبيراً، وتستطرد أن الفراغ والوجع ستشعر به يوماً بعد يوم يكبر شيئا فشيئاً وهي تقول: "يوميا كنت أرى أو اتصل بأمي، ولكن الآن ...!!"؛ عند هذه الجملة توقفت أحلام وغابت عنها الكلمات حتى استأنفت: "بيني وبين أمي 16 عاما، فقد كانت أما وأختا وصديقة، وكانت سندي التي تصبرني على غياب زوجي لأنه اعتقل في سجون الاحتلال قرابة 20 عاما، فهي تعطيني الأمل والصبر".

تعارك أحلام دمعتها التي تلمع في عينيها قائلة: "أمي تحب الحياة؛ فقبل 15 عاما حصلت على رخصة القيادة وكان عمرها حوالي 55 عاما، وهي امرأة مكابدة، وقفت بجانب أخوتي وعلمتهم وزوجتهم، فقد كانت تبيع معهم بمحل ملابس نساء، وكل ذلك لمساندتنا، ودائما كانت تردد أن لا نيأس، لأن الحياة ستستمر بكل تناقضاتها".

دعاء أيوب الشعراوي، حفيدة ثروت الأولى تستذكر محطاتها الأخيرة مع جدتها: "الاسبوع الماضي كان زوجي في سفر، وطيلة أيام الاسبوع وأنا أتناول وجبة فطوري معها، نضحك معا، ونتحدث سويا، فضحكتها وحبها للناس تحببك إليها بشكل كبير، فعلاقتي بها كبيرة كوني حفيدتها الكبيرة، وتقدمني على الجميع، ورضاها ودعواتها أجمل ما نسمع منها، خاصة أن لسانها دائما يردد الدعاء لنا".

أما ثروت الشعراوي "21عاماً" الحفيدة التي تحمل اسم الشهيدة حزينة لأن الموت خطف جدتها قبل أن تراها عروساً كما كانت تتمنى: "لما سمعت بخبر استشهادها حزنت جدا، لأنني لم أتوقع أن ترحل وأنا هكذا، فهي كانت تتوق لرؤيتي عروساً، ودائما كانت تقول لي (نفسي أشوف يلي بده ياخدك وبستاهلك)، لكن ذلك لم يتحقق باستشهادها".

عائلة الشعراوي تقف عند مزاعم الاحتلال متسائلة: "كيف لامرأة أتمت عقدها السابع وتخوض غمار الثامن أن تطعن، وتعتقد جازمة أن الافتراءات الاسرائيلية بمحاولتها الدهس أو الطعن ما هي إلا من نتائج الهوس الأمني الاسرائيلي".

الشهيدة الشعراوي رحلت مع أن جثمانها ما زال محتجزا لدى الاحتلال كغيرها العديد من الشهداء.

Loading...