3 امتحانات اسرائيلية
القدس المحتلة- رايــة:
فداء رويضي-
السابعة صباحا، كأي طفل في اي مكان بالعالم، يستعد جبريل الأعور "14 عاما" للذهاب الى المدرسة، حاملا حقيبة وبعضا من المذكرات استعدادا لتقديم الامتحان، المدرسي عله ليس الأصعب في ذاك اليوم، وليس في الحسبان انه سيرغم على امتحانات صعبة.
بين بيت جبريل في سلوان ومدرسته في رأس العامود عشر دقائق صارت مؤخرا عشرات الدقائق بفعل المكعبات الاسمنتية التي نصبها الاحتلال على مداخل قرى القدس. يقف جبريل أمام هذه المكعبات التي أغلقت نصف الطريق وبات النصف الأخر منه بالكاد يتسع لباص كبير، وتبدأ الأزمة الصباحية التي خلقتها المكعبات الإسمنتية .. وبدلا من أن يقف جبريل في الطابور الصباحي، يقف في طابور من نوع آخر، تفتش حقيبته تفتيشا دقيقا.
يجتاز الطفل جبريل الاعور الامتحان في طريقه نحو المدرسة، وقبل الوصول على بعد أمتار قليلة من المدرسة يدخل حاجز آخر فيتكرر المشهد مرة أخرى، مع اضافات أكثر مرارة، فعند هذه المكعبات تحديدا التي نصبت في رأس العامود "شارع المدارس" تلاحق قوات الاحتلال الطلبة كل صباح بالقنابل الغازية والصوتية والمطاطية، وان لم يصب أحدهم بأذى في جسده، فإنه في كل الاحوال لن يبدا دوامه المدرسي بشكل طبيعي.
يقول جبريل: "عند هذا الحاجز قبل عشرة أيام، قام ستة جنود باصطحابي الى زاوية بعيدة عن أعين المارة، وتعرضت لضرب مبرح ..بقيت بعد هذه الحادثة أسبوعا أعاني من آلالام في قدمي".
"في هذا اليوم .. بعد ساعات قليلة من خروجه الى المدرسة جاء الى البيت وسقط أرضا .. وكانت كدمات السلاح واضحة على أقدامه.. وكف الجندي كالطبعة على وجهه"، تقول ام جبريل.
بعد امتحانين ظن جبريل انه رسا الى بر الامان بوصوله الى مدرسة سلوان الاعدادية، ودخوله الصف وبدء الحصة الأولى كالمعتاد، لكن سرعان ما تبددت احلام الطفل جبريل بالوصول الى الامتحان الاعتيادي في الحصص المتأخرة.
ففي اثناء الحصة الاولى، اقتحمت مجموعة من جنود شرطة الاحتلال الصفوف الدراسية، وأخرجت المعلم وسلمت المدير ورقة استدعاء للتحقيق.

"نظروا الي فتشوا حقيبتي وقاموا باعتقالي، ثم أخرجوني من الصف، ووضعوني في الجيب العسكري، وأجبروني على انزال رأسي، وكلما رفعته ضربوني على ظهري"، يقول جبريل.

انتهى دوام جبريل مبكرا جدا، وحسم امره باتصال من المحقق الاسرائيلي مخبرا والدته: جبريل لدينا في مركز شرطة عوز.
تقول والدته: "ابني قاصر لا يجوز ان تحقق معه دون وجودي، فرد علي ان ابنك ليس قاصرا وانا من يقوم بتحديد ذلك".
في الجانب المظلم من حياته وكثيرين من اطفال القدس، يستذكر جبريل تفاصيل التحقيق: "قبل أن يبدأ التحقيق غفوت على طاولة وضعت بجانبي، وصحوت بفعل ضربة عليها من المحقق.. طلبت منهم الذهاب الى الحمام فأبقوا الباب مفتوحا وأدخلوا جنديين معي ثم منعوني من تغسيل يدي".
أطلق سراح جبريل في ذات اليوم بشرط الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام دون الذهاب الى المدرسة.
حكاية جبريل هي واحدة من آلالاف الحكايا اليومية للطلبة المقدسيين.

