الكاريكاتير الفلسطيني... حجرا في وجه المحتل
رام الله - رايــة:
مجدولين زكارنة-
تعكس الرسوم الكاريكاتيرية أهم المعاني وأشدها سخرية، وتلعب دورا أشد من الكلمة المقروءة في كثير من الاحيان إذا اعتبرنا الكاريكاتير هو الواقع المرسوم، خصوصا عند عدم اكتفائه بإضحاك المشاهدين وانتقاله الى علاج الظاهرة أو المشكلة، والمعظم يعلم ان للكاريكاتير دور لا بأس به في التحريض المباشر وإثارة المشاعر والدفع نحو التصرف والتطبيق خاصة انه يعتبر الوسيلة الاسهل في إيصال الافكار والمعلومات للمواطنين بمختلف مستوياتهم الثقافية والإجتماعية والعمرية.
وكان ولا يزال لرسامي الكاريكاتير دورا هاما في القضية الفلسطينية العادلة، فرسومات ناجي العلي، وبهاء الدين البخاري، خير دليل على ذلك فهي من نقل للعالم جزءا كبيرا من انتهاكات وجرائم الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، والذي ادى بنهاية المطاف إلى إغتيال الرسام ناجي العلي.
كل ذلك دفعنا الى التساؤل حول تاثير ودور الرسومات الكاريكاتيرية في الهبة الجماهيرية الحالية الحاصلة.
حيث قال الرسام المقدسي خليل ابو عرفة ان الرسومات الكاريكاتيرية غير بعيدة عن الأحداث وهي جزء من الحرب الطويلة وتلعب دورا تكامليا مع روافد المقاومة الأخرى، واشار الى ان دور الرسام والمثقف بشكل عام يكمن في نقد السلبيات وحتى وان كانت في الفترة الحالية للاستفادة من الاخطاء خاصة ان قضيتنا مع الاحتلال حرب طويلة وليست معركة قصيرة.
وتابع قائلا" انا اتابع مجريات الأحداث واعمل على طرح مواضيع الانتفاضة وتاثير الناس عليها وتأثيرها على الناس، خاصة أن دور الرسام في وقت من الاوقات يتلخص في عكس مشاعر الناس من خلال رسوماته، مشيرا الى ان الكثير من رسوماته يغلب عليها الطابع الرمزي لانها تخضع للرقابة العسكرية الاسرائيلية قبل النشر.
ونوه الى ان الكثير من رسوماته تعبر عن جوارحة ومشاعره الراغبة في استمرار الهبة الشعبية ومقاومة المحتل بكل الطرق.

وقال في شرح لكاريكاتير " الحماية قبل العلاج" حول حادثة خطف واغتيال المستعربين لشابين في مشفى الخليل " قال أبو عرفة لــ "رايــة"، انا عبرت عن آلام وهموم المواطنين وما كتبته استوحيته من جملة لأم فلسطينية.

وفي تعليق له حول الرسومات الناقدة لموضوع اشراك الاطفال في الهبة الجماهيرية قال أبو عرفة "يجب ان نستثمر طاقات شبابنا لحربنا الطويلة مع الاحتلال".
ومن جانبه قال رسام الكاريكاتير الفلسطيني اسامة نزال، ان رسام الكاريكاتير يتابع الحدث لحظة بلحظة ليترجمه على ارض الواقع من خلال رسوماتة بطريقته الخاصة، معتبرا الرسومات الكاريكاتيرية طريقة سهلة تقدم المعلومة للجمهور وتصف المشهد بأقصر الطرق خاصة ان الجمهور الفلسطيني متنوع تختلف مستوياتة الاجتماعية والثقافية وخاصة ان المواطن يبدأ بقراءة الجريدة من الخلف.
واضاف نزال لــ "رايــة" ان الرسام يلتزم بطرح الوضع القائم في بلده والذي يتناسب مع الاحداث السياسية مضطرا الى الابتعاد عن الطابع الفكاهي او الاجتماعي في الطرح او اللجوء الى استخدام الاحداث لإضفاء طابع فكاهي ولكن مقاوم.
وقال نزال ان الرسام عليه المساهمة من خلال رسوماتة بإعادة رفع اسم فلسطين في العالم الذي اسقطه الاحتلال من خلال روايته الكاذبة المدعية بأن الفلسطينيين ارهابيين.
"رسمنا لتغير الصورة النمطية التي صدقها الغرب عن الفلسطينيين فرسمنا عن القدس بانها ارض السلام والمحبة والتي حولها الارهاب الاسرائيلي الى ارض ثورة بسبب قتلهم للاطفال والشباب وقلنا ان السكينة هي اداة الارهاب الاسرائيلي وان الجندي الاسرائيلي هو اول من استخدم السلاح الابيض ضدنا". هذا ما قاله الرسام نزال تعليقا على دور الكاريكاتير في ضحد الرواية الاسرائيلية المدعية بإرهابية الفلسطينيين".

وتابع قالا "ان ريشة الكاريكاتير غالبا ترسم الطابع العام والتأييد الجماعي كالتأييد الحالي للهبة الجماهيرية واشار ان النقطة السوداء في حياة ريشة الرسام تكمن في انحرافها الى الحزبية والفصائلية بعيدا عن الوطن" .
واما عالمياً فقال نزال ان القضية الفلسطينية قديما كانت الموضوع الاساسي والاول لرسامي الكاريكاتير العرب ولكن الان وبعد قيام الثورات العربية تراجعت القضية لتصبح ثانوية في ظل الثورات والحروب التي تتعرض لها كل الدول العربية.
وقال ان الرسم الكاريكاتيري قائم على فكرة التحريض ودفع المشاعر واثارتها لتوجيه الرأي العام على قضية معينة مثل قضية الاسرى التي تراجعت في ظل الهبة الجماهيرية.
وقال الرسام محمد سباعنة، انه محليا يجب مخاطبة الجمهور بهذه الفترة الى المشاركة في الهبة الجماهيرية ونحن كرسامين اختار كل منا دور معين في فضح جرائم وانتهاكات الاحتلال ونقد الرواية الاسرائيلية وتفنيدها خاصة ان الاعلام الاسرائيلي استخدم الكاريكاتير الفلسطيني متهما اياه بالتحريض على الهبة الجماهيرية.

واشار سباعنة لـ "رايــة" الى دور الكاريكاتير في توفير وفضح الانتهاكات الاسرائيلية للعالم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وقال ان الاهم في الفترة الحالية هو الاهتمام بالشأن السياسي و اخبار الهبة الشعبية اما الشان الداخلي فالاهتمام به يصبح ثانوي.

و تبقى المقاومة الفلسطينية بحرا متعدد الروافد تختار منه كل فئة طريقتها التي تراها مناسبة، فمنا من يقاوم بالحجر وبعضنا الآخر بالبندقية أو الموسيقى والكثير منا بالصمود والقدرة على النجاح رغم كل شيء، ولكن ما لا شك فيه ان الفن الفلسطيني ومن ضمنه الرسم الكاريكاتيري أحد أهم وابسط وأقوى الوسائل المؤثرة محليا و عربيا و عالميا.

