الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:43 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:09 PM
المغرب 5:44 PM
العشاء 6:59 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الطفل مصطفى.. سجن وتعذيب واقامة جبرية في منزل جدته

 

القدس المحتلة- رايــة:

فداء الرويضي

في معتقل "جيفعون" بمدينة الرملة، وتحديدا تحت أرضية السجن توجد زنزانة صغيرة يجلس مصطفى عابدين "14 عاما" داخلها مكبل القدمين واليدين، تحيط به كاميرات المراقبة، "واحد، اثنان، ثلاثة،أربعة .. " يعد مصطفى بلاط الزنزانة القليل في المساحة التي بالكاد تتسع لشخصين، ويعيد الكرة مرات ومرات حتى يغلبه النعاس، ينام ويستيقظ ولا يدري هل حل المساء أم طلع الصباح، ومن وسط الظلام يستذكر مصطفى الحكاية التي أوصلته الى هذا المكان الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة.

يقول مصطفى: "بدأت المواجهات المعتادة في الطور، وقفت كما الآخرين على سطح منزل الجيران أنظر الى أسفل، لم تمر دقائق حتى وجدت جنديا ملثما يصرخ: "قف وارفع يديك" لم أفعل شيئا سوى أنني نظرت إليه، فضربني لكمة على وجهي".

الساعة العاشرة من مساء 14 اكتوبر الماضي، اقتادوا مصطفى الى الجيب العسكري، وأثناء الاعتقال اعتدوا عليه بالضرب ووجهوا له الشتائم، يقول مصطفى: "في الجيب العسكري قلت لهم أنني أشعر بالبرد، فصعقوني لكمات من كل صوب"، وصل الى مركز تحقيق شرطة عوز في جبل المكبر، وبقي من الساعة الحادية عشرة مساءً الى الساعة الرابعة عصرا في اليوم الثاني جالسا على الأرض الباردة بانتظار استدعاءه للتحقيق.

"في غرفة التحقيق كان هناك محققة اسمها نادين، قبل بداية التحقيق قلت لها اني أشعر بالبرد ولا أستطيع التنفس، أريد أن أجلس في مكان دافئ وبدأت بالصراخ من الألم، فقالت لي: "اهدئ ولا تفعل ذلك، حققت مع الكثير قبلك، وأعرف جيدا هذه الحركات فلا تفعلها علينا"، لكني فعلا كنت أتألم وأشعر بالبرد والغثيان" يقول مصطفى.

بدأ التحقيق، ونقلوا مصطفى الى محقق أخر، وكان التحقيق خاليا من الأسئلة، فكل كلمة يوجهها المحقق لمصطفى كانت اتهاما، فقال له: "أنت تلقي الحجارة"، رد مصطفى: "لم أفعل ذلك"، علا صوت المحقق "أنت مخرب"، رد مصطفى بصوت يرجف: "أنا لست مخربا، أنتم تتهمونني بأني ألقيت الحجارة رغم أنني كنت واقفا ولم أفعل شيئا".

أحضر المحقق ورقة كُتب فيها أنهم يستطيعون القبض على مصطفى في أي وقت، حتى لو لم يفعل شيئا، لكن مصطفى رفض التوقيع عليها، يقول مصطفى: "قلت له لا أريد أن أوقع على هذه الورقة، وكررتها مرارا، صرخ المحقق: "بل ستوقع"، وبعد أن رفضت ذلك، جلب شرطة "حراس الحدود" وانهالوا علي بالضرب المبرح، فوقعت على الورقة".



الثالثة فجرا اقتادوا مصطفى الى معتقل المسكوبية، بقي في الساحة الخارجية قبل ان يدخلوه الى المعتقل، فجلس مع شابين آخرين، يقول مصطفى: "كلما أغمضت عيني لأنام يأتي جندي ويصعقني لكمة على وجهي، وأحيانا آخرى يرش علي الماء كي لا أنام، فاتفقت مع الشابين أن نتناوب على النوم، فإن جاء الجندي للاعتداء علينا يوقظ احدنا الأخرين".

في اخر ايام الاسبوع الذي مكثه مصطفى في "المسكوبية"، كان يلعب مع الأطفال الآخرين بالمعتقل، يقول: "دخل مجموعة من الجنود واعتدوا علينا بالضرب المبرح لأننا نلعب، وتلقيت "دبسة" على أنفي، ونزفت كثيرا دون أن يلتفت الي أحد واستمروا بالضرب حاملين دروعا حديدية، وإن كان الأسير خائفا، يتركوا الدروع التي بحوزتهم، وأنا دائما كنت أتلقى الضرب دون أن يكون الجندي حاملا للدرع، فكنت دائما أخاف منهم".

"مصطفى، استعد للخروج" صوت يأتي من خلف الأبواب، يقول مصطفى: "بعد أن سمعت ذلك، فرحت كثيرا ظننت أنني سأخرج الى البيت، لكنه بعدها قال "سننقلك الى سجن جيفعون، شعرت بخيبة أمل كبيرة".

سجن جيفعون الذي كان مخصصا للأفارقة المتسللين عبر الحدود، افتتح فيه قسم جديد للقاصرين، يتلقون فيه أسوء أنواع الطعام، يقول مصطفى: "كان الطعام دائما غير ناضج، والدجاج يقدم لنا بريشه، كنا دائما نلقيه بالقمامة من رائحته الكريهة".

"في سجن جيفعون قضيت أسوء أيام حياتي"، قال مصطفى هذه العبارة وكان بالكاد يخفي دموعه، "الحمام كان عبارة عن حفرة داخل الأرض وكان لا ينظف أبدا، والمياه دائما باردة، والأغطية بالية ورائحتها كريهة، كنا بسجن جيفعون جميعنا قاصرين، ولم تكن لدينا الخبرة ولا القوة للتعامل مع إدارة السجن".

في الزيارة الوحيدة بين مصطفى وأهله، لم يخبر مصطفى أمه عن الظروف التي لا ترحم داخل سجن جيفعون، يقول مصطفى: "كنت أقول لها أنني بخير وأن كل شيء على ما يرام، حاولت جاهدا أن لا تشعر بشيء، لكنها كانت تشعر وتعرف كل شيء، وكأنها تعيش معي في الأسر".

بعد أن قضى مصطفى خمسة عشر يوما في سجن جيفعون منها يومين بالزنزانة، حكمت المحكمة بناءا على تقرير "ضابط السلوك" بالافراج عنه، بشرط الحبس المنزلي المفتوح، يقول مصطفى: "أقضي الحبس المنزلي في بيت جدتي في باب الاسباط، المنزل الصغير الذي يطل على كنيسة الجثمانية من جهة، وعلى شارع حيوي من جهة أخرى، رُسمت لي حدود لكي أبقى داخلها، لا يسمح لي بالخروج حتى الى المدرسة، أحزن كثيرا عندما أفكر أنني سأعيد السنة الدراسية، أتمنى أن لا يحصل ذلك، أمسك الكتاب أحيانا لأدرس لكني لا أستطيع داخل الحبس المنزلي، بعيدا عن أمي وأبي وأخوتي وأصدقائي، وأحيانا أشعر أنني سأبقى قيد هذا الحبس الى الأبد، مر نصف شهر على مكوثي فيه ولم أعتد عليه بعد، لكنه وبكل معاناته يبقى أفضل حالا من السجن".

 

Loading...