قصص عالقة على المعبر
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
باستمرار يترقب المواطن المريض هاني كيلاني، وسائل الإعلام المختلفة، ربما يجد تأكيدا للأخبار التي تتناقل من هنا وهناك حول قُرب فتح معبر رفح البري استثنائيا لمغادرة الحالات الإنسانية، علّه يجد فرصة لإنقاذ حياته المرتبطة باجتياز البوابة المصرية للمعبر.
المريض هاني كيلاني 55 عاما، أصبحت حياته مرهونة بفتح المعبر خلال فترة قصيرة في ظل استمرار تدهور حالته الصحية، ليتمكن من السفر الى دولة مصر بعد حصوله على تحويلة مرضية لإجراء عملية زراعة كبد بتكلفة حوالي 80 ألف دولار، والتي لا تتوفر امكانيات إجرائها في الاراضي الفلسطينية واسرائيل.
الحالة الصحية للمواطن هاني بلغت مستويات خطيرة جدا تستدعي اجراء عملية جراحية بشكل عاجل، والا سيفقد حياته في اي لحظة.
توجه المريض كيلاني في اليوم الأول لفتح المعبر استثنائيا، يقول لـ"رايــة": "لم أتمكن من اجتياز المعبر خلال يومين من تواجدي في المعبر، وأجبرت للنوم ليلة كاملة داخل الصالة مع عدد آخر من الأشخاص تحت البرد الشديد في ظل غياب أقل امكانيات المبيت كالملابس والاغطية والطعام"، واصفا الليلة التي اضطر فيها للنوم بأنها أصعب ليلة مرت عليه طيلة حياته.
ويذكر: "بعد كل ما عانيته في الجانب الفلسطيني من المعبر نتيجة الفوضى العارمة وتواجه الآلاف من المواطنين، وصلت الى الجانب المصري ومكثت يومين"، متسائلا: هل يٌعقل أن أبقى في انتظار لأشهر بين الموت والحياة وأبقى على بعد خطوات من النجاة وأعود مجددا لمصارعة الموت، فقط بسبب تشابه في الاسماء وخطأ في الحاسوب؟.
رحلة عذاب وألم استغرقت يومين لم يتمكن خلالها كيلاني من السفر وعبور بر الامان والمحافظة على فرصته الوحيدة لإنقاذ حياته، وهو يعلم بأنه ليس الوحيد الذي يعاني الأمرّين بسبب إغلاق معبر رفح منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر.
ويضيف كيلاني بصوت يملأه الغضب: "بالتأكيد لست الوحيد الذي يحتاج فتح المعبر، ولكن وضعي يزداد سوء يوما بعد يوم ولا أحد ينظر إلى حالتنا الصحية وعلاجي بغزة أصبح دون نتيجة أو فائدة"، مناشدا الجهات المعنية والمسؤولة برحمة الشعب الفلسطيني بغزة لما يعانيه من ويلات وعذابات وأمور لا يستطيع تحملها.
كما توجه بالنداء الى جميع الاطراف بـ"ضرورة تشغيل المعبر والبعد عن المناكفات السياسية لان حياة الانسان أغلى من المناصب والكراسي"، والعمل على توفير حرية التنقل للمواطن الغزي وتسهيل أمور السفر للحالات العاجلة والانسانية، تحت ادارة أي جهة؛ لإنقاذ أرواح آلاف المرضى، حسب كيلاني.
وتزداد احتياجات المسافرين من الحالات الانسانية المختلفة في ظل فتح المعبر خلال عام 2015 لمدة 21 يوم فقط وعلى فترات متفاوتة، فأصبح هناك أكثر من 25 ألف مواطن غزي من فئات الطلبة والمرضى وأصحاب الاقامات في الخارج بحاجة ماسة لعبور بوابة المعبر.
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الصحة بغزة أشرف القدرة، أن "العمل الجزئي لمعبر رفح خلال اليومين الماضيين زاد ألم المرضى وفاقم اوضاعهم الصحية وبتنا أكثر قلقا على حياة العشرات منهم، وهم ينتظرون أن يسمح لهم بالسفر، ولا نريد أن يسجل التاريخ على الشقيقة مصر أن مرضى غزة قضوا نحبهم على اعتاب البوابات السوداء في معبر رفح البري".
ودعا القدرة في تصريح عبر صفحته في "فيس بوك"، الى استمرار فتح معبر رفح البري لإفساح المجال امام قرابة 3500 من الحالات المرضية التي باتت تعيش عذابات حقيقية في ظل احتياجاتها الملحة للسفر وانهاء معاناتها اليومية.

