ثروة عريقة وسط القدس المحتلة
القدس المحتلة- رايــة:
فداء رويضي-
شرقي القدس المحتلة وتحديدا على تلة في الشيخ جراح يتربع قصر ذو أحجار زهرية اللون وزخارف معمارية تعود للحقبة العثمانية، تم بناؤه عام 1922 للميلاد على يد الأديب الفلسطيني محمد اسعاف النشاشيبي، وأشرف على البناء المهندس اليوناني سيبيرو خوري، وقد أطلق على هذا البناء الذي يحتوي على متحف ومكتبة وحديقة "دار اسعاف النشاشيبي".

يقول مدير متحف دار اسعاف النشاشيبي ودار الطفل العربي خالد الخطيب لـ"رايــة": "قبل عشرات سنوات تضرر المبنى بشكل كبير بسبب الزلزال الذي أصاب مدينة القدس، وتحديدا المكتبة التي تحتوي على أوزان ثقيلة، ومنذ ذلك الحين بدأت عملية الترميم، وأعيد افتتاحه قبل ثلاثة سنوات ونصف".
دار اسعاف النشاشيبي للثقافة والفنون والآداب تحتوي على مكتبة عامة تعد الاولى في القدس الشرقية، وجزء منها غرفة للمخطوطات القديمة تحوي حوالي 500 مخطوطة، تم تجميعها من المكتبات الخاصة لكبار الادباء الفلسطينيين مثل د. اسحق الحسيني ومحمد اسعاف النشاشيبي، والمخطوطة هي وثيقة مكتوبة بخط اليد، تعود الى بضع مئات من السنين وتتناول موضوعات مثل اللغة العربية والفقه الاسلامي والادب العربي والفرمانات القانونية والادارية التي تعود للعهد العثماني.
يقول الخطيب: "مشروع الشراكة مع مكتبة مخطوطات متخصصة في الولايات المتحدة شارف على الانتهاء حيث تم تصوير جميع المخطوطات بتقنية رقمية عالية الجودة ليتم نشرها، وستكون للاطلاع فقط وليس للنسخ وضمن ضوابط فنية محكمة عبر الإنترنت ليتسنى للمهتمين الإطلاع عليها، وتم توريد أوعية تخزين خاصة خالية من الحامض مع جميع توابعها لحفظ المخطوطات في غرفة خاصة بها في الدار".

أقدم مخطوطات المكتبة هو الجزء الثالث من كتاب المحيط، حيث نسخه عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الطهراني عام 1146 للميلاد، أما أحدثها فقد نسخه محمد أمين بن عمر الأنصاري عام 1913 للميلاد، وهناك 67 مخطوطا تم تغليفها بجلد الحيوان و89 مخطوطا بغلاف إيبرو كرتوني قبل القرن الثالث عشر الهجري، أما باقي المخطوطات فبعضه تم تغليفه بعد النصف الثاني من القرن الثالث عشر، والبعض الآخر بدون أغلفة.

وتوفر دار اسعاف النشاشيبي خدمة للدراسات والابحاث للجمهور عبر نظام الإعارة، وفي الطابق الاول قاعة متعددة الأغراض تكون عامرة بالأمسيات والمعارض والندوات وعروض للأفلام، وتحتوي الدار كذلك على مركز للأبحاث ومعرض الفنون ومدرسة للموسيقى.
يصف الخطيب المبنى قائلا: "مبنى دار اسعاف النشاشيبي ليس له مثيل في القدس وهو من أجمل المباني من الناحية المعمارية، فتم مزج البناء القديم بالحديث، وأضيف له اليوم هيكل حديدي ومصعد بانورامي من الزجاج، وفي الطابق الأرضي افتتح مقهى ليدخل ايرادات بسيطة تساعد على تشغيل المبنى، وفي الخارج أنشئت حديقة متدرجة".
تتبع دار اسعاف النشاشيبي لمؤسسة دار الطفل العربي، وكما يقول الخطيب: "انها أكبر مدرسة حيث يصل عدد طالباتها الى 1100 طالبة، ولا تقتصر المدرسة على التعليم الاكاديمي بل تتعدى ذلك ليكون لها دورا ثقافيا فهي تشغل متحف دار الطفل العربي للتراث الفلسطيني وهو مبنى قديم تأسس قبل 170 عاما وتمت إعادة تأهيله حتى بات يشابه المتاحف العالمية، ويستقبل الزوار يوميا وتحديدا طلبة المدارس، وفي دار الطفل أيضا دارا للأيتام واليتيمات، تأسست على يد هند الحسيني عام 1948 لأبناء شهداء مذبحة دير ياسين، وتعيل اليوم 100 يتيمة".


