الليلة الأخيرة لشهيدي قلنديا
رام الله- رايــة:
فارس كعابنة-
الشيء الوحيد الذي يعرفه مخيم قلنديا ويدمي قلب عائلتين جديدتين فيه بعد ليلة رعب عاشها ابناءه، أن الشاب احمد جحاجحة "20" عاما لن يحقق حلمه بالتخرج في الفصل القادم والعمل صحفيا في احدى المحطات الاعلامية، والشاب الاخر حكمت حمدان لن يعود لإطفاله الثلاث وزوجته الحامل بالرابع في مدينة البيرة.

القتل تم ليلا، والرواية لدى القاتل وحده فقط، والجثامين محتجزة، والشاهد الوحيد المتبقي هو مركبتا الشهيدين اللتان وضعتا عند مدخل لمخيم وقد اخترقت حوالي 20 رصاصة الواجهة الامامية لاحداهما، فيما تحطمت واجهة المركبة الاخرى وزجاج كافة نوافذها.
في منتصف الليل اقتحمت المخيم قوة من جيش الاحتلال ترافقها وحدات من القوات المتخفية بلباس عربي، لاعتقال عدد من الشبان، وخلال هذا الاقتحام وككل اقتحام تواجه القوات المقتحمة من قبل شبان المخيم الرافضين للاحتلال والغاضبين على قتل شبانه كان اخرهم الشابين احمد ابو العيش وليث مناصرة اللذان استشهدا منتصف نوفمبر الماضي في اقتحام مماثل لاقتحام الليلة الماضية.
وقال شقيق الشهيد احمد جحاحجة، إن شقيقه عاد من النادي الرياضي في المخيم عند الساعة العاشرة واخبر والدته عند الساعة الحادية عشرة بنيته الخروج مع اصدقائه في المخيم.
كان ذلك اللقاء الاخير. خرج احمد ولم يعد.
امام بيت احمد تجمع عدد من المواطنين لتعزية العائلة بفقدان اصغر ابنائها الطامح لأن يكون صحفيا ينقل الاخبار ولا يعلم انه في هذه الليلة سيكون هو الخبر الابرز، يقول شقيقه لـ"رايــة": "انهى السنة الثانية بتخصص الاعلام في الكلية العصرية برام الله، وكان ينتظر اللحظة التي يتخرج بها ليعمل في احدى الاذاعات.. يحب المونتاج والتصوير، حلمه الوحيد العمل بالصحافة".

وقال احد افراد تنظيم المخيم حمزة طلب لـ"رايــة"، إن الاقتحام تم الساعة الثانية عشرة ونصف جرى خلاله اطلاق الرصاص على الشابين جحاجحة وحمدان وقتلهما اثناء قيادة كل منهما لسيارته عند ما يقارب الساعة الواحدة والنصف وفي مكانين مختلفين.
ويزعم الاحتلال في روايته ان الشهيدان اقدما على عمليتي دهس للجنود المقتحمين.
وخلال الاقتحام اعتقل الاحتلال المواطنين محمود ابو لطيفة واسماعيل ابو لطيفة وضياء عبد القادر، بعد اقتحام منازلهم.
تقول والدة المعتقل ابو لطيفة، إن حوالي 100 جندي احاطوا منزل العائلة، جزء منهم اقتحم المنزل بتمام الواحدة ليلا بعد كسر الباب.
ودمر الجنود محتويات منزل ابو لطيفة في الطابق الثالث من البناية التي يقطن بها.
تقول والدته: "صادروا هاتفي المحمول وهواتف ابنتي الاثنتين، وسألوا عن ابني محمود، قبل الصعود اليه الى الطابق الثالث واقتياده الى الطابق الثاني وكان الدم ينزف من راسه جراء الضرب".
"كل الدمار يعوض، لكن ما أرده فقط هو سلامة ابني"، تضيف الوالدة التي بقيت 4 ساعات في غرفة واحدة هي وافراد العائلة قبل انسحاب الجنود، عند الرابعة فجرا.
باستشهاد جحاجحة وحمدان يكون الاحتلال قد قتل 4 شبان خلال اقتحامات للمخيم في اقل من شهر، ففي منتصف نوفمبر الماضي استفاق المخيم على فاجعة استشهاد الشابين احمد ابو العيش وليث مناصرة، خلال اقتحام، لهدم منزل الاسير محمد شاهين الذي يتهمه الاحتلال بتنفيذ عملية طعن قتل فيها مستوطن.

