ماذا قالت "أم جبر" عن ابنها الشهيد سمير القنطار؟
غزة – رايـة:
سامح أبو دية-
استقبلت الحاجة أم جبر وشاح والدة الشهيد سمير القنطار بالتبني، نبأ استشهاد الأسير المحرر في غارة اسرائيلية بسوريا، بالأحزان والبكاء ليس فقط لاستشهاده بل لاشتياقها وافتقادها له طيلة 9 سنوات مضت منذ الافراج عنه.
استمرت الحاجة وشاح في زيارة عميد الأسرى العرب سمير القنطار طيلة 15 عاما وهي الأعوام التي قضاها نجلها الأسير المحرر جبر وشاح في سجون الاحتلال الاسرائيلي وحتى بعد الافراج عنه، تلك السنوات جعلت أم جبر تعتبر سمير القنطار ابنها الذي لم تلده، في ظل منع زيارة ذويه طيلة سنوات الأسر البالغة 29 عاما.
الحاجة ام جبر ( 88 عاما) قررت اقامة بيت عزاء للشهيد القنطار في منزلها بمنطقة البريج وسط القطاع، تعبيرا عن وفائها وحبها لابنها الذي لم تلده، معتبرة أن سمير حي لم يمت وهو في قلبها حاضر دوما وسيبقى كذلك.
تمكنت الحاجة وشاح من زيارة القنطار للمرة الأخيرة في لبنان بعد الافراج عنه عام 2008، وتقول لـ "راية": "فور وصولي لبنان قالوا له أمك الفلسطينية جاءت هنا، فترك سمير أعماله رغم كثرتها وحضر فورا للقائي في مشهد يملئه الفرح والسعادة، ذلك آخر لقاء جمعني بسمير والذي لم يستمر الا ساعات قليلة، والسبب اني لم أرغب في اشغاله عن عمله كثيرا".
وعن حلمها في ابنها سمير تضيف: "شاهدت سمير في منامي شهيدا قبل اغتياله، استشهد أمامي في الحلم ثم صرخت وقلت له ( يما يا حبيبي انت استشهدت)، ليأتيني خبر استشهاده فعلا بعد 3 أيام فقط"، متمنية أن يهنأ بجوار ربه بما طلبه واختاره لنفسه.
الحاجة ام جبر أكدت أن ابنها سمير طلب الشهادة دوما وكان له ما أراد، وكان يردد دائما عبارته "اما الشهادة أو الانتصار"، مشددة على أنه ابن فلسطين واستشهد من أجلها.
الأم الفلسطينية لسمير القنطار التي أرادت أن تشاركه زفافه، تتمنى لو أنها تتمكن من وداعه في رحلته الأخيرة لكن الحصار البري والبحري واغلاق معابر القطاع حالت دون تحقيق ذلك.
بدوره، اعتبر الأسير المحرر جبر وشاح أن خبر استشهاد سمير القنطار كان صادما شديد القسوة والحزن.
وقال الأسير المحرر وصديق الشهيد لـ "راية"، أن معرفته بشخصية سمير القنطار طيلة 15 عاما داخل سجون الاحتلال، كانت تدل على قوته وعزيمته والتزامه بالقضية الوطنية والمقاومة، مشيرا الى أن الأسير القنطار أفشل جميع التهديدات الاسرائيلية له اثناء فترة اعتقاله.
كما شدد على أن اسرائيل فشلت في تصفية القنطار معنويا داخل السجن، الأمر الذي دفعها للإعلان عن بقاء سمير القنطار في دائرة الاستهداف منذ اطلاق سراحه عام 2008.
ويعتقد وشاح أن اغتيال سمير القنطار جاء نتيجة ادراك اسرائيل لمدى خطورة ما يرتب له مع المقاومين في فلسطين والجولان عبر علاقاته المتينة مع الاسرى المحررين وخاصة الذين عايشهم في السجون الإسرائيلية، وليس لتصفية حسابات سابقة معه كما تدعي اسرائيل.
وعبّر وشاح بصوت يبدو عليه التأثر، عن افتقادهم لإنسان بهذه القامة والقيمة والالتزام في ظل الظرف الذي يمر به الفلسطينيين والعرب كافة، واصفا اغتيال سمير القنطار بالفاجعة.
ودع جبر وشاح ووالدته ابنهم الشهيد سمير القنطار عميد الأسرى العرب، الذي أحب فلسطين وبقي مسجونا على أرضها المحتلة لسنوات طوال واستشهد على طريق العودة إليها.

