ماذا يريد الغزيون في 2016؟
غزة- رايـة:
سامح أبو دية-
أجمع المواطنون في قطاع غزة في أمنياتهم للعام الجديد 2016؛ على تحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية الى الأفضل، في ظل تفشي الفقر والبطالة وانتشار حالة البؤس في صفوف الشبان العاطلين عن العمل، واستمرار الحصار المفروض على القطاع.
المواطن جمال سالم (45 عاما) يقول: "الحال لم يتغير منذ سنوات، نعيش حالة مليئة بالبؤس والتشاؤم وعدم الاستقرار الأسري بسبب قلة الدخل وعدم توفر فرص عمل في ظل الحصار الاقتصادي المفروض علينا منذ 9 سنوات"، متمنيا حصول أحد أبناءه الثلاثة على فرص عمل لتحسين الأوضاع المعيشية السيئة التي تمر بها عائلته حاليا.
يحيى الشنباري (35 عاما) يتمنى أن يحمل عام 2016 أهم خطوة ينتظرها، بإعادة بناء منزله الذي دمره الاحتلال في الحرب الاخيرة على غزة، فضلا عن تمنيه بتحسن راتبه الذي لا يتجاوز 1000 شيكل.
أما محمد المدهون (31 عاما) تمنى أن تتحقق طموحاته التي تمناها عام 2015، حيث تمنى الحصول على وظيفة بعد أكثر من 7 سنوات على تخرجه من الجامعة.
أستاذ الاقتصاد في جامعة الازهر بغزة د. سمير أبو مدللة، أكد أن أهم ما يشغل المواطن الغزي هي عملية الاعمار التي تسير بخطى بطيئة واستمرار اسرائيل في وضع شروطها عبر آلية سيري المعقدة والتي تحتاج الى سنوات لإعمار قطاع غزة.
وأضاف أبو مدللة، أن المعضلة الثانية التي تشغل بال المواطن بغزة هي الحياة المعيشية وتفاقم مشكلة الفقر والبطالة التي وصلت معدلاتها الى 44% والارتفاع الكبير في أعداد العاطلين عن العمل والذي يشكل "الخريجين" نصفهم، وتشكل تلك النسبة المرتفعة "كابوسا" لهم.
كما أوضح أن الفقر والفقر المدقع وصل الى مستويات أعلى من 60% في القطاع، في حين أن 80% من سكان قطاع غزة يتلقون المساعدات، منهم 860 ألف يتلقون مساعدات من وكالة الغوث "الأونروا"، وحوالي 80 ألف عائلة تتلقى مساعدات من الشؤون الاجتماعية وبعض المؤسسات الدولية.
هذا بالإضافة الى ارتفاع الأسعار وفرض ضرائب جديدة على بعض السلع الغذائية والخدمات الصحية والقضاء، الأمر الذي زاد على كاهل المواطن الغزي ورفع نسبة الفقر.
مستوي دخل الفرد في قطاع غزة يعاني من انخفاض جديد، ويوضح استاذ الاقتصاد: "أصبح هناك فجوة ما بين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، معدل الدخل في غزة حوالي 970 دولار للفرد، في حين يصل في الضفة الى 2265 دولار".
واعتبر الخبير الاقتصادي أبو مدللة، أن غزة بانتظار أكثر من سيناريو في 2016؛ الأول أن تزداد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية صعوبة بانخفاض مساعدات الدول المانحة في ظل انخفاض تلك المساعدات في عام 2015 أقل من العام 2014 بما يقارب 40%.
أما السيناريو المتفائل هو أن تتم عملية اعادة الاعمار والتي ستخفف جزء كبير من البطالة في قطاع غزة وخاصة العاملين في مجال البناء، وأن تفتح مصر معبر رفح البري وتسليمه للرئاسة الفلسطينية وحكومة التوافق، وهذا سيسهل على المواطنين الأوضاع المعيشية، حسب أبو مدللة.
الأمنيات في قطاع غزة تتلخص في أن تخفض الضرائب غير المباشرة التي تفرض على المواطنين وخاصة السلع الاساسية والتي فرضت على أكثر من 400 سلعة من قبل الحكومة التي تديرها حماس بغزة، والذي يزيد من صعوبة العيش للمواطن ويفاقم حدة الفقر والبطالة.
من الواضح أنه في حال استمرار الوضع في عام 2016 كما هو في 2015، من حالة النمو السالب وحالة فرض الضرائب والاغلاق كما تشير المعطيات، فقد يكون هناك انهيار لقطاعات اقتصادية كثيرة في قطاع غزة وتراجع في نسبة النمو، وما زال سير عملية إعمار غزة حتى وان كان بوتيرة بطيئة يفشل في تغيير الواقع الاقتصادي للقطاع.

