الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:43 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:09 PM
المغرب 5:44 PM
العشاء 6:59 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

رأس السنة البدوية

 

رام الله- رايــة:

فارس كعابنة-

للبدو هنا رأس سنة خاص بهم، احتفالهم به مختلف وله زينته الخاصة يختلف عن رأس السنة الميلادية واحتفالاته الصاخبة المعتادة.

في رأس السنة البدوية يزين البدو الأرض انتظارا للخير من السماء.

3 أيام متواصلة من الكد والتعب، يصطف فيها شابان او ثلاثة متباعدين عن بعضهم مسافة أمتار قليلة، وفي اليد اليسرى لكل منهم دلو شعير، وباليمنى يرش به الأرض، ومن خلفهم يحرث "التراكتور" الأرض، ليصبح لونها جميلا.

عدنان، مهمته نقل الشعير في أكياس واللحاق بحامل "الدلو" لتعبئة دلوه بالشعير عند تفريغه في الارض، "في نهاية النهار أكون منهكا تماما، نخرج مبكرا في الصباح ونحاول فلاحة اكبر مساحة من الارض، يتوجب علي خلالها نقل الشعير لمسافات طويلة..اليوم فلحنا مئات الدونمات".

ويختلف حال شقيقه أسامة الذي يعمل معلما في مدرسة ببلدة مجاورة، ومهمته رش الشعير: "عند الغروب يصيبني الم عند تحريك يدي اليسرى، على مدار ساعات متواصلة احاول بذر الارض لاتاحة المجال امام شقيقي على "التراكتور" لحرثها دون توقف".

أكثر من 30 عاما  على هذا الحال، في كل رأس سنة، يفلح البدو الارض وينتظرون المطر ثم يرعونها بقطعان المواشي التي تمتلكها العائلات البدوية.

والهدف واحد عندهم جميعا هو الاعتماد على الرعي أكثر من شراء الشعير الذي ارتفع سعره في السنوات الاخيرة بشكل كبير، إذ لا تقدر العائلة على اطعام القطيع طيلة السنة، دون الاعتماد على الرعي.

منذ السبعينيات استقر البدو في ارضهم على المرتفعات المطلة على مدينة اريحا. ترافق ذلك مع سياسة تهجير اسرائيلية هدفت لاخلاء مناطقهم هذه، ضمن مخطط جعلها مناطق خالية من السكان لفصل الاغوار عن الضفة.

مئات الدونمات في هذه المناطق يفلحها البدو أملاً بسنة ماطرة تبدأ مع اواخر كانون اول وتنتهي في شهر نيسان حسب تقويمهم، فإن لم يهطل المطر في هذه الايام، يعتبرونها سنة "محل"، أما إن عمت الأمطار، فهي سنة "خير".

قديما، لم يتابع البدو أخبار الطقس عبر النشرات الجوية، بل كان لديهم أرصادهم الخاصة، وتقسيمات محددة لمواعيد هطول المطر. كان ذلك قبل ان يغزو الراصدون التكنولوجيا ووسائل الاعلام.

مواطن بدوي خمسيني مرت عليه المرحلتان، "مرحلة الراصدين وما قبلهم": "قديما كنا عند هطول المطر في شهر 11 نقول سنتنا سنة خير ولا ننتظر راصدا يخبرنا بمواعيد هطول المطر.. مرّت علينا سنوات خير عمت كل المناطق في التسعينيات وما قبلها من عقود".

اختلف الوضع اليوم، ويضطر المواطن البدوي الى البحث عن نشرة تسر خاطره من بين نشرات الراصدين الكثيرين: "من يوم ما بدأوا بتوقع كميات الأمطار لعدة أشهر، أصبحت سنواتنا محل وقحل"، بغضب قالها واتبعها "كذبهم كثير وصدقهم قليل".

كانوا قديما يقسمون الشتاء الى مسميات، "الوسم"، و"مكب الدلو" و"المستقرضات". ولا يزالون حتى يومنا هذا يعتمدون على هذه المسميات، فالوسم ليس مصطلحا بدويا إنما كلمة عربية فصحى تعني أول المطر ويستخدمها البدو عند هطول الامطار بغزارة في شهري 11 و12.

يقول احدهم: "إن أوسمت بدري سنتنا خير".

في السنوات الاخيرة واكب المجتمع البدوي التكنولوجيا، وأصبحت نشرة الطقس في متناوله، سيما وأغلب شبانه من المتعملين، منهم من انهى تعليمه الجامعي ومنهم من لا يزال في مرحلة التعلم، فترى المهندس والطبيب والمحامي والمحاسب في خيام متقاربة كلهم يتفرغون لفلاحة أرضهم.

الشاب عمر يعمل مهندسا، كان هو ووالده لوحدهم في فلاحة أكثر من 100 دونم، لانشغال شقيقيه في عملهم احدهم طبيب والاخر صيدلي والاخرين يدرسون في جامعاتهم، "لوحدي بذرت هذه الدونمات بالشعير، كان يوم متعب جدا".

يتمسك الآباء الذين يتخذون مهمة الاشراف على الفلاحة، بمسمياتهم لفصل الشتاء، بعيدا عن "وجعة رأس" الراصدين، متسلحين بخبرة السنين في توقع المطر، ودراسة اتجاهات الرياح، فإن كانت غربية، المطر قادم، وإن كانت شرقية فالمطر لا زال بعيدا.

Loading...