ما الذي يحدث في حاجز شارع الشهداء بالخليل؟
الخليل- رايـــة:
طه أبو حسين-
بعد سدل الستار عن حاجز شارع الشهداء وسط مدينة الخليل، الذي أعيد بناءه مؤخراً بصورة معقدة، تجعل المواطن الفلسطيني يمرّ عبر مراحل تفتيش مختلفة بين شِبَاكِ الحاجز من خلال توجيهات تسمع من مكبرات الصوت ودون أن يلتقي بأي جندي اسرائيلي، تزايدت معاناة سكان شارع الشهداء وتل الرميدة أضعافاً مضاعفة عما كانت عليه قبيل شهر تشرين أول من العام الماضي 2015.

اجتياز حاجز شارع الشهداء يحتاج لمسافة عذاب طويلة؛ فكما لو كنت في زيارة أحدهم، لا بد لك من قرع جرس الحاجز أولا، ثم إن سمح لك الجندي الاسرائيلي الذي يراك ولا تراه تجد نفسك قد دخلت لبوابة حديدية إلكترونية يسميّها السكان "النتّافة"، بعدها تدخل لغرفة تفتيش مغلقة بشكل كامل، في تلك الغرفة مساحة صغيرة تضع من خلالها بطاقتك الشخصية التي يأخذها الجندي الاسرائيلي لفحص بياناتك بينما يفعل كل ذلك وأنت لا تراه.
في تلك الغرفة المغلقة داخل شباك الحاجز، يأمرك الجندي أن تضع كل مقتنياتك وأيّ شيء له علاقة بمعدن الحديد على الطاولة الموضوعة هناك خصيصاً لهذه العملية، وإن تبين أنك تحمل الحديد، يجبرك الجندي عبر مكبرات الصوت باللجوء لآلة فحص المعادن وخلع الملابس للتأكد من أنك لا تحمل شيئا، ثم إن كنت من أهل المنطقة يسمح لك بالعبور لبوابة إليكترونية حديدية أخرى "النتافة" وخلفها مباشرة عادة يكون هناك جنديين قد يوقفانك بعض الوقت، واذا لم تكن من سكان المنطقة لا تكلّف عناء رؤية الجنديين لأن الجندي المتحصّن خلف الشباك يأمرك بالرجوع من حيث أتيت.

عمد الاحتلال الاسرائيلي في الآونة الأخيرة لإحصاء سكان تل الرميدة وشارع الشهداء بشكل دقيق، ومنح كل فرد رقما معيناً، كما يقول المواطن مفيد الشرباتي (50 عاما)، مضيفا: "أنا لست رقما، أنا انسان لي حقوقي كأي انسان آخر يعيش في أي بلد، أهمها أن أصل بيتي بحرية وأمان، والاحتلال يستخدم معنا الأسلوب الذي استخدمه هتلر مع اليهود بمنحهم أرقاما كما لو كانوا حيوانات".

ويضيف الشرباتي: "المرور من خلال الحاجز يعني كما لو أننا ندخل من دولة لدولة أو أنك ارهابي تدخل لمطار دولة مطلوب رأسك بها، ويجب أن تخضع لبوابة ومن ثم غرفة تفتيش وبعدها تقديم الهوية وبعدها اذا كان لك رقما يجوز لك المرور وإلا فلا تمر، وممنوع عليك أن تحمل حاجياتك للبيت كالغاز إلا بالتنسيق المسبق، واذا أرجعوك تضطر للتوجه من منطقة تل الرميدة بمسافة 5 كيلو متر زيادة، الى جانب أن الاقارب ممنوعين من زيارتنا، وحالة الرعب التي يعيشها أطفالنا خلال الذهاب والاياب لمدارسهم أكبر من أي وصف".

التعريف عن المواطن برقم عوضاً عن اسمه يشكل اهانة كبيرة كما يقول عبد المجيد الخطيب (66 عاما): "أنا أرفض موضوع الأرقام لأن هذا الموضوع يسيء لنا، وأرفض أن يكون المحتل هو المتحكم بحياتنا، الى جانب أننا أناس لنا حضارتنا وثقافتنا، ونرفض كل هذه السياسة العنصرية".
المواطن أسامة غانم موقفه كموقف الخطيب، لكنه أجبر على التسجيل لدى سجلات الاحتلال، مبينا: "نحن نرفض أن يكون لنا رقما لأن هذا خاص بالبهائم، لكن جيش الاحتلال أجبرنا أن نسجل لأننا دون ذلك لا ندخل لمنزلنا".
أما المسن محمد حامد أبو عيشة (81 عاما) فيقول أن سياسة الترقيم للمواطنين لم تكن مستغربة، مؤكداً أنه حذر مراراً بأن الاحتلال سيمارس ذلك على السكان لكنهم لم يكونوا ليصدقوا، مبينا أنه منذ 15 عاما كلما أراد نجله زيارته كان يضطر لقطع تصريح من الاحتلال حتى يتسنى له الزيارة.
أبو عيشة حياته مختلفة عن باقي سكان المنطقة لا سيّما أن الاستيطان يحاصره من كل الجهات :" منزلي محاط من كل الجهات بالمستوطنين، فأنا أسكن في تل الرميدة، على يمين منزلي معسكر وشماله برج عسكري وخلفه دير مشهد الأربعين وأمامه المستوطنة، ومن كثر ما ملّوا مني طالبوني ببيع البيت، فقلت لهم بيعوني مشهد الأربعين، فاستفزوا مني، ويعتدون على أسرتي كثيراً".
ختم أبو عيشة: "أمرّ عبر حوالي 6 حواجز وأكثر حتى أصل بيتي، وهذا الأمر يوميا، فهم يحاولون ارهابي وتخويفي لترك بيتي، وهذا الأمر لا يؤثر بي، على العكس أتمسك به بشكل أكبر".

