أكثر من اسبوعين على عملية "ديزنغوف".. 99% من الأسئلة بلا أجوبة
رام الله- رايــة:
(متابعة أدهم مناصرة- تحرير داليا اللبدي)
بعد اكثر من اسبوعين على عملية تل ابيب التي نفذها نشأت ملحم من بلدة عرعرة داخل الخط الأخضر، ما تزال أسئلة كثيرة حول حيثيات وأبعاد العملية، وما إذا كان الشاباك يعرف المعلومة الكاملة ولكن يمنع نشرها لأسباب معروفة وأخرى مجهولة؟
وفي هذا السياق، يرى الخبير بالجماعات الإسلامية الدكتور مروان شحادة في حديثه لبرنامج "ستون دقيقة في السياسة" الذي يقدمه الزميل ادهم مناصرة على اثير "رايــة" أن بيان تبني موقع "انصار الخلافة داخل الخط الأخضر" لعملية تل ابيب التي أدت الى مقتل اسرائيليين واصابة آخرين قبل ما يزيد عن اسبوعين، هو بيان صحيح لأن الموقع سبق وان نشر بيانات مُشابهة، حيث تم اكتشاف مصداقيتها فيما بعد.
ولكن شحادة يعتقد أن ملحم يندرج في إطار ما تُسمى "الذئاب المنفردة" التي تتبنى فكر "داعش" ولكن دون ارتباط عضوي بالتنظيم، لأنه لو كان ذلك لتبنى "داعش" رسمياً العملية ولقام بإعداد حملة اعلامية على مستوى عالي تُمجد المنفذ.
ويوضح "أنه ليس بالضرورة ان يكون للانصار علاقة تنظيمية مع الدولة الاسلامية، بل هم يحملون نفس الايدولوجية والمنهج، وهذه العملية ربما تصب في هذا السياق من الذئاب المنفردة التي تحمل افكار التنظيم ولكن ليس بالضرورة ان يكون لديها علاقات عضوية به".
وأشار الى ان موقع "انصار الخلافة داخل الخط الأخضر" هو موقع موثوق منه وتداول هذا البوستر الذي يؤيد التنظيم، مضيفا ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي اعتقلت 5 اشخاص عقب العملية، بدعوى انهم يحملون افكار تنظيم داعش.
وعن سبب امتناع اسرائيل عن نشر معلومات اذا كان ملحم يحمل فكر "داعش" فعلاً، بين شحادة "انه لا شك ان الامن الاسرائيلي يمتلك خبرة في الحرب النفسية والتجنيد والاستقطاب وردود الافعال، فيما لو اعلن ان هذه العملية ترتبط بـداعش، فلا شك انه سيدب الرعب لدى الاسرائيليين من ناحية، وسيعزز هذه التوجهات الايدولوجية من ناحية ثانية، من خلال حصول مزيد من الاستقطاب والعمل الفردي ويشجع الاخرين للقيام بمثل هذه الاعمال تحت عنوان فكر التنظيم دون ان يكون هناك علاقات تنظيمية".
وأوضح ان "تل ابيب لا تريد اعطاء الشرعية لتنظيم داعش من خلال هذه العملية التي استطاع منفذها الإختفاء لمدة اسبوع، فهذا سيعطي دفعة كبيرة للتنظيم وسيشجع مناصريه على القيام باعمال مماثلة".
ولم يستبعد شحادة ان تكون فئة ضيقة على دراية بفكر ملحم، باستثناء اهله ومجتمعه، قائلا: "اذا كان هو من الذئاب المنفردة الذي يحمل فكر تنظيم داعش فلا شك انه سيحيط تحركاته وافكاره ومفاهيمه بهالة من السرية الكبيرة وخاصة ان لديه خبرة امنية، ولا استبعد ان يكون اهله واصدقاؤه لا يعرفون".
من جانبه، قال الكاتب الصحفي داخل الخط الأخضر نظير مجلي في حديثه لـ"رايــة" إن كل الإحتمالات مفتوحة حول دوافع العملية، لكن لا احد ولا حتى الشاباك يعرف لأن السر ذهب مع نشأت، وان هذا الجدل بخصوص دوافع عملية نشأت يدور ايضاً في بين أهالي قرية عرعرة حيث ينحدر، لكنهم لم يلاحظوا على ملحم اية بوادر على تدينه.
وأوضح مجلي في الوقت ذاته، ان هناك قناعة الآن أن ملحم لم يكن لوحده في العملية بل تلقى المساعدة من احد ما.
من ناحيته، اعتقد المختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد ان الشاباك يمتلك المعلومة الكاملة عن عملية ملحم لكنه لا يريد نشرها، مُبيناً أن (99 %) من الاسئلة ذات القيمة لم يُجاب عليها.
واستبعد شديد أن يكون تنظيم "داعش" من يقف خلف العملية، حيث ختم قوله لـ"رايــة": " لو كانت داعش بالفعل تقف وراء العملية لما ترددت تل ابيب في نشر ذلك لإستثمارها سياسيا واستراتيجيا واقليميا وعالمياً، بينما لو كان حزب الله يقف وراءها لامتنع عن نشر المعلومات، حتى لا يُسجل له انجازاً".
يُشار إلى أن صورة التقطت قبل أيام من استشهاد نشأت ملحم بالإضافة إلى فيديو التقط في شهر رمضان الماضي، أثارا الكثير من الاهتمام في وسائل الإعلام العبري، الذي حاول ربط ذلك وتصرفه الطبيعي بواقع العملية ودوافعه المجهولة حتى اللحظة على الأقل إعلاميا، بينما يواصل جهاز الشاباك تحقيقاته ويخفي الكثير من المعلومات بشأن ذلك.

