الكاتب والشاعر حسين حمدان
منذ زمن عندما كنت لا أزال(صغيراً) كان لي صاحبٌ من المجهول، كان وسيماً جميلاً كأغنيات فيروز، وكان يشبه كثيراً شادي في أغنيات فيروز، حتى في غيابه المفاجئ!،تأخرت عودته وصار بعمر النكسة، لم أعد أحن للقائه على عكس فيروز، سأهجر الانتظار لأني قد أخجل من وصف الحال ،لا يوجد ما أحدثه به غير الذي قد يثقل عليه كاهل الغربة ولا أملك من السعادة ما قد يبعث في نفسه السرور ولا أملك من المعرفة إلا تاريخاً أسوداً، ابتدأ بغيابه أخشى ألا يبهت لونه كثيراً، لا أرغب في استقباله فأنا لا أملك إلا ما استر فيه نفسي وقد لا يتسع فناء البيت لأحبته، لا أتوق للقائه لأن في ذلك محادثته وقد يقلقني كثيراً خجله، فالجميع صار بعمره والشباب مضى بقافلة الشهداء، وأخشى بأن لا تصل الأطفال إلى مثل عمره الآن، الأوضاع لم تعد كما كانت ،أخلاق الناس تغيرت وانحرف الكثيرون من أجل الحصول على حسن السلوك والتسكع في العالم الذي جعلته العولمة قرية صغيره، لم يعد لجبال الضفة الغربية سحرها فقد امتلأت بيوتاً من أجود أنواع الحجارة وأمتنها قد يصعب هدمها لكنها لن تصمد في وجه الريح، والسهل لم يعد خصباً فقد أملته السلاطين بيوتاً وقصور، والبحر لم يعد وديعاً كما كان ،صار مخادعاً ،غاضباً وأحياناً كثيرة جاسوساً، عذراً إن كنت لا أرغب في عودته إلا في ظروف غير تلك الظروف

