"رخصة الزواج" و"تحديد المهر" تُثير جدلاً واسعاً بغزة
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
أثار قرار "رخصة قيادة الأسرة"، تزامنا مع اتساع الحديث عن تحديد مهر الفتاة بـ 2500 دينار؛ جدلا واسعا بين المواطنين في قطاع غزة، لاسيما المقبلين على الزواج منهم.
المشروع هو عبارة عن برنامج تأهيلي للمخطوبين أو المتزوجين حديثا لمعرفة حقوقهم بعيدا عن المشاكل، عبر خضوع المتزوجين لدورات تدريبية للتعريف بالحقوق والواجبات، حيث بدأ تطبيق المشروع بدورة تجريبية ضمت قرابة 90 زوجا.
احصائيات
بلغ عدد عقود الزواج للعام 2015 (20778 عقد) وهو الأكبر في أعداد الزواج منذ نشأة المحاكم الشرعية في قطاع غزة، بزيادة 4650 عقد مقارنة بالعام 2014.
وبلغت حالات الطلاق لنفس العام (3281) حالة بنسبة (15.8%) وهي نسبة أقل من العام الماضي، حيث هناك انخفاض في نسبة الطلاق لقرابة (2.1%) مقارنة بالعام 2014.
تباين في الآراء
لا تتوقع الفتاة نور (21 عاما غير متزوجة) لمشروع رخصة الزواج النجاح في المجتمع الغزي لعدم قدرة القائمين على تأهيل أسرة، ولا يمكن معالجة القضايا الزوجية والأسرية برخصة قيادة، في ظل الظروف الصعبة للشباب في القطاع.
في حين رفضت في حديثها لـ"رايــة"، تحديد المهر لتعارضه مع الشريعة الاسلامية وحتى مع العادات والتقاليد على أساس أن الفتاة ليست بسلعة، وبالتالي عندما أحق لها الشرع المهر فهو بمثابة تعزيز وتكريم لها وليس ثمن لشرائها أو تملكها.
أما الشاب أحمد صلاح 25 عاما، فقد وافق وبشدة على مشروع "رخصة الزواج" لما له من أثر ايجابي لبناء المجتمع المثقف مستقبلا، على غرار التجربة الماليزية في تسعينيات القرن الماضي، فيما رفض قرار تحديد المهر معتبرا ذلك اجحاف في حق الفتيات على اختلاف صفاتهن، مطالبا بتخفيف اجراءات الزواج المكلفة وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من تحديد المهور الغير قانوني أصلا.
بينما قرر الشاب جهاد جبر برفقة خطيبته بعد أن عقد قرانهما قبل اسبوعين، الالتحاق بمشروع رخصة قيادة الأسرة غير الإلزامية حتى الآن، معتبرها فرصة لبناء أسرة مثقفة وتُعّلم حقوق وواجبات كل زوج لنبذ الخلافات الزوجية والعائلية مستقبلا.
المحامي والناشط الشبابي مصباح زقوت، اعتبر أن تحديد مهر الفتاة مخالف وخاطئ ومعيب من ناحية الشريعة (قانون الأحوال الشخصية) ومن الناحية العرفية والأدبية لما فيه من ظلم بليغ بين الفتيات.
حاجة المجتمع
أما بخصوص رخصة الزواج، فقد أشار زقوت لـ"رايــة"، الى أن مجتمعنا ليس بحاجة لها بل بحاجة الي رخصة لممارسة الأخلاق والآداب وتعاليم ديننا فيما يخص علاقة كل من الزوجين، مضيفا أن هذه الخطوة لن تؤتي ثمارها في استقرار العلاقات الزوجية وفي منع حدوث الطلاق.
وأضاف: "هذا يأتي من واقع البيئة التي يعيش فيها الأفراد في قطاع غزة؛ بيئة صالحة تُنتج أزواج صالحين وعلى قدر من المسؤولية، ولن يتأتى ذلك من خلال رخصة قيادة الأسرة".
متى تُصبح الرخصة إلزامية؟
رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي د. حسن الجوجو، أكد أن المجلس ينظر الى مشروع "مودة" لتأهيل الأزواج الشابة على أنه فريضة شرعية باعتبار أن تشريع الزواج جاء لمقاصد تقوم على السكن والمودة والرحمة وحتى تتحقق لا بد من فهم دقيق لحقوق وواجبات كل زوج، كما اعتبر المشروع ضرورة وطنية وحاجة مجتمعية لتخفيض نسبة الطلاق.
وقال الجوجو، أن أهم أسباب الطلاق هو عدم فهم الحقوق والواجبات عند الأزواج، مشيرا الى أن نشر تلك الثقافة المتقدمة هو واجب، اضافة الى أن الأسرة الفلسطينية هي حجر الزاوية في مشروعنا الوطني ولا بد أن تكون قوية لتحصين المجتمع وقوة الأسرة يحقق الأمن المجتمعي.
وتابع الجوجو: "المشروع مكون من عدة وزارات على رأسها القضاء الشرعي اضافة لوزارة الأوقاف والثقافة وشؤون المرأة ومؤسسات المجتمع المدني مثل الجامعة الاسلامية والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية التابع لمنظمة التحرير وغيرها، ووضعنا خطة استراتيجية تقوم على عدة مراحل أولها التعريف بالمشروع ثم التمهيد عبر عقد دورات تجريبية".
وتسير الدورة على برنامج يحتوي على مواد ضرورية للأزواج الشابة مثل البُعد الشرعي والقانوني والبُعد النفسي والتربوي والاقتصادي والطبي، مشيرا الى أنهم سيستفيدون من التجربة الماليزية واسقاطها على المجتمع الفلسطيني بظروفه.
ونفى الجوجو قطعيا أن يتم فرض رسم على المشروع، مضيفا: "سنُعطي ولن نأخذ".
وأكد الجوجو على أن تأهيل المتزوجين سيكون إلزاميا عندما يتهيأ المجتمع الفلسطيني وتتوفر الظروف الموضوعية لذلك مثل فحص (الثلاسيما)، متوقعا أن يُصدر المجلس الأعلى للقضاء الشرعي قراره بإلزام المشروع ولكن ليس قبل عامين، كما توقع.
أما بخصوص تحديد مهور الفتيات قال الجوجو: "لا ولن يتم تحديد المهور ولا أحد يستطيع ذلك حتى نحن في القضاء الشرعي، لأن المهر في الاسلام غير محدد بسقف أعلى أو بحد أدنى، وكلنا نعلم قصة عمر بن الخطاب عندما قالت له امرأة أتحدد ما لم يُحدده الله (اصابت امرأة وأخطأ عمر)".
ودعا رئيس المجلس الى تخفيض المهور كهدف من أهداف مشروع "مودة" حتى يُقبل الشباب على الزواج، ولابد أن يتم التعاطي مع موضوع المهر بشكل ودي وبشكل مسؤول بحيث لا نغالي في المهور، مشيرا الى أن القاعدة العامة تقوم على أن" أقلهن مهرا أكثرهن بركة".

