الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:44 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:43 PM
العشاء 6:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

"امتحان الارهاب" على فيسبوك يفضح الدعاية الاسرائيلية الرسمية

 

رام الله- رايـة: 

"متابعة وتحرير: ادهم مناصرة ومحمود حريبات"-

لم نأتِ بنبأ جديد عندما نقول إن أجهزة الاحتلال تمارس تمييزاً عنصرياً في عملية مراقبة ما يُسمى "التحريض" على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة في اعقاب اندلاع الهبة الشعبية في أوائل أكتوبر الماضي، ولكن الجديد والأكثر دلالة أن يُقال ذلك بلسان وسيلة تعتبر من أهم وسائل الإعلام العبرية مثل القناة العاشرة.

القناة العاشرة أجرت تحقيقاً رصدت فيه وبشكل قطعي أن أجهزة أمن الاحتلال لا تعير أي اهتمام للتحريض اليهودي على قتل الفلسطينيين، في الوقت الذي تراقب فيه عن كثب كل ما يكتبه الفلسطيني على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة وأنها توصلت عملياً إلى هذه النتيجة بعد أن طلبت من شابين أحدهما اسرائيلي وآخر فلسطيني بكتابة منشور على فيسبوك كل على حدا يعلنان فيه نيتهما القيام بعملية ضد الطرف الآخر.

ويروي الفلسطيني شادي خليلية المنحدر من إحدى القرى القريبة من مدينة الناصرة لبرنامج "راديو شات" على أثير "رايــة" بأن منشوره الذي كتبه على صفحته على فيسبوك الساعة التاسعة صباحاً في أول أيام عيد الفطر السعيد عبر فيه عن "وداعه لأهله وأنه مشتاق للشهادة".

وأوضح أن المنشور المذكور بقي حتى منتصف الليل، ليحصل على (بضعة لايكات) والعديد من التعليقات التحذيرية، لتكون شرطة الاحتلال أمام بيته في اليوم التالي، وتقوم باعتقاله والتحقيق معه، في حين حصل اليهودي (دانييل ليفي) الذي يملك 600 ألف صديق افتراضي على 1200 لايك والعديد من التعليقات المؤيدة لمنشوره الذي توعد فيه بتنفيذ عملية تؤدي إلى قتل فلسطينيين، فيما لم يتم التوجه له أو مساءلته على ما كتب من قبل الاحتلال على عكس ما جرى مع شادي.

ويبين الشاب خليلية أنه بمجرد نشره "البوست" فإن عشرات الاتصالات انهالت عليه من قبل أصدقاء وقيادات أحزاب عربية بالداخل للاستفسار حول ما إذا كان هو من كتب المنشور أو تعرض للاختراق من قبل شخص مجهول!، فأوضح لهم أنه هو من كتبه في إطار تحقيق تقوم به الفتاة العاشرة الإسرائيلية، قبل أن يتم اعتقاله في اليوم التالي والتحقيق معه ثم إخلاء سبيله بعد التأكد أن الأمر كان ضمن تحقيق صحفي، وأجبرته الشرطة الإسرائيلية على التوقيع على تعهد مكتوب بعدم تكرار الأمر حتى ولو كان في سياق بحث وتمثيل.

ورأى أن هذا الأمر يؤكد حجم المفارقة في طريقة تعاطي "الأمن الإسرائيلي" معه كفلسطيني بشكل يختلف تماماً مع التعاطي مع اليهودي "دانييل" رغم إعلان الأخير في منشوره نيته قتل الفلسطينيين والتحريض ضدهم.

بدوره، اعتبر الصحفي وائل عواد من داخل الخط الأخضر والمتابع للإعلام الاجتماعي أن أهمية النتيجة تكمن في أنها جاءت من وسيلة إعلام إسرائيلية. وأضاف أن "هذا جيد لأنه أخذ زخماً كونه صادر من القناة العاشرة بصفتها من أهم وسائل الإعلام في إسرائيل، وجاء بعد 3 أيام من تصريح وزير الأمن الداخلي أردان الذي طالب فيه إدارة فيسبوك بأمريكا بان تخدم الأمن الإسرائيلي بشكل مباشر".

وأشار عواد في حديثه لـ"الواحدة الإخبارية" على أثير "رايــة" إلى مشاهد مختلفة من العنصرية الإسرائيلية سواء في حوادث السير التي تطال فلسطينيي الداخل أو جرائم القتل الحاصلة في مجتمعهم، مُتطرقاً إلى مثال لشابة مراهقة من مدينة أم الفحم قبل أيام حيث اعتقلتها الشرطة الإسرائيلية لساعات لأنها قالت في لحظة غضب "إنها لن تعود إلى أهلها"، لتكتشف لاحقاً أنه لم يكن هناك أي دافع لما قالته.

وحدة "السايبر" في شرطة الاحتلال

ونوه الصحفي عواد إلى إجرائه تحقيق فيما يخص "وحدة السايبر" التابعة لشرطة الاحتلال ومقرها في طبرية حيث تم تشكيلها لمراقبة ما يدور على فضاء الشبكة العنكبوتية، ويضيف أنه شاهد بأم عينه كيف تتعامل الشرطة الإسرائيلية بمسارين: الأول يتعلق بمتابعة ومراقبة الرسائل الخاصة في صفحات من تصفهم بـ"المشبوهين" والناشطين سياسياً وأمنياً، وأما الثاني فيتعلق عشوائياً بأشخاص عاديين بينهم شادي خليلية مثلاً رغم أنه معروف بأنه محامي وعمل لسنوات كمساعد لعضو كنيست ويعمل في مجال حقوق المواطنة.

وحول جدوى النتيجة التي توصلت إليها القناة العاشرة العبرية وكذلك عمليات الرصد للعنصرية الإسرائيلية والكيل بمكيالين، يقول عواد إن الرصد مهم لأنه الطريقة الوحيدة لفلسطينيي الداخل لفضح هذه المفارقات في التعامل بين الفلسطيني واليهودي، مشيراً إلى "أن تدخل الإعلام الإسرائيلي مهم لأن الشارع الإسرائيلي لم يقتنع حتى الآن بأن الفلسطيني يعاني من العنصرية، كما أن عمليات التحقيق والرصد ستساعدنا أيضاً في نقاش ما نتعرض له مع العالم الغربي لتغيير واقعنا إلى الأفضل، ونحن نحارب العنصرية بالأدوات الديمقراطية المتاحة".

وختم الصحفي وائل عواد حديثه، قائلاً: "يجب البناء على تحقيق القناة العاشرة الإسرائيلية والتحقيقات الصحفية التي تكشف عنصرية الاحتلال، من خلال إجراء أعضاء الكنيست العرب سلسلة استجوابات لقادة الشرطة وبعض الوزراء الإسرائيليين بخصوص العنصرية المتبعة ضد الفلسطينيين، إضافة إلى ترجمة التقارير والتحقيقات المتعلقة بالأمر إلى لغات مختلفة وإرسالها لسفراء العالم، عدا عن إيصالها للشارع الإسرائيلي، من أجل إنهاء الممارسات الاحتلالية".

كرة الثلج المتدحرجة

وحسب ما رصده تقرير بعنوان هاشتاغ فلسطين 2015 الذي أصدرته مركز "حملة" فإن عدد الفلسطينيين المعتقلين لدى سلطات الاحتلال على خلفية ما يُسمى " التحريض على شبكات التواصل الاجتماعي" وصل ما بين شهر تشرين أول 2015 وحتى كانون الثاني 2016 إلى نحو 150 فلسطينياً. ووثقت لجنة أهالي الأسرى المقدسيين خلال العام الماضي 45 حالة اعتقال في مدينة القدس وحدها على خلفية المنشورات على فيسبوك وبحسب رئيس لحنة أهالي الأسرى المقدسيين امجد أبو عصب فان اغلب من حوكموا بتهمة التحريض على فيسبوك تراوحت أحكامهم ما بين 11 و 12 شهر، أما صاحب الحكم الأعلى على خلفية منشورات فيسبوك فهو الأسير عدي بيومي من القدس والذي اعتقل بنهاية 2014، حتى صدر قرار الإدانة والحكم بحقه 12 شهرا عام 2015.

وهذا لا يعني أن الأمر انحصر فقط على المقدسيين، بل أنه بدأ مثل كرة الثلج بالمدينة المقدسة ثم تدحرجت لتطال باقي المناطق والمحافظات، لكن المشكلة أن الكثير تم حكمهم إدارياً مؤخراً بسبب كتابات على فيسبوك دون أن يتم تأكيد ذلك من المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى، لأن ملفات الإداريين وفقاً لرؤية الاحتلال هي "سرية" ولا يطلع عليها محامي الدفاع عن الأسير.

وفي هذا السياق، يقول المدون والمتابع للإعلام العبري محمد أبو علان لـ"رايـة" إن كل ما هو فلسطيني متهم بالتحريض من الاحتلال، سواء كانت المدارس والمناهج التعليمية، أو الجامعات، أو المساجد، أو وسائل الإعلام كانت رسمية أو خاصة، علاوة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعتبر الاحتلال مطالبة الفلسطيني بحقوقه السياسية والاقتصادية تحريضاً على العنف (حسب التعبير الإسرائيلي)، وحتى نشر صورة أسير أو شهيد أو صورة للمسجد الأقصى يقع في مربع التحريض أيضا.

وفي ما وراء اتهام الفلسطينيين بالتحريض، يرى أبو علان أن هذه التهمة عبارة عن لعبة إعلامية وسياسية إسرائيلية لصرف نظر العالم عن الدافع الحقيقي لإنتفاضة الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الذي  هو سبب كل شيء من خلال الإعدامات الميدانية والاعتقالات والتضييقات على حرية حركة الفلسطينيين إضافة إلى الاستيطان والتهويد.

ونتيجة التطور التكنولوجي والحيز الذي باتت تشغله شبكات التواصل الاجتماعي في التأثير على الرأي العام صب الاحتلال الإسرائيلي بمستوياته السياسية والعسكرية وحتى الإعلامية جام غضبه على هذه الشبكات والنشطاء فيها على اعتبار أنها المصدر الأول للتحريض على دولة الاحتلال وعلى تنفيذ عمليات مقاومة، كما يؤكد أبو علان.

وفي الوقت الذي يتهم الاحتلال وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية بالتحريض، لا يعير جهاز الشاباك وجهاز شرطة الاحتلال أي اهتمام لعمليات التحريض التي يقوم بها اليهود عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا ما كشفه تقرير للقناة العاشرة العبرية تحت عنوان "امتحان الإرهاب".

ويضيف أبو علان أن التحريض الإسرائيلي ضد الفلسطيني ليس فقط على شبكات التواصل الاجتماعي، بل تعداها للمستويات السياسية وللحاخامات اليهود والتي برزت بشكل واضح خلال الشهور التسعة الأخيرة بالتحديد.

ما هو التحرك اللازم؟

ونستنتج من خلال اعتقال العديد من المواطنين بسبب كتابات على فيسبوك أو أحاديث جانبية عادية، أن الاحتلال وحده نصّب نفسه الحاكم والحكم في تحديد ما إذا كان هذا القول أو ذاك المنشور تحريضاً أم لا، وهنا الخطورة الكبيرة، حيث تستدعي من المؤسسات الحقوقية المحلية والعالمية وعلى جانبها وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني للانتفاض على هذا الأسلوب الإحتلالي الجديد الذي يسلب "حق التعبير" من الفلسطيني.

وها هو يعلو سقف الاحتلال في عملية قمع الفلسطينيين تحت "حجة التحريض"، حيث ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن "وزير العدل" اياليت شاكيد ووزير "الأمن الداخلي" جلعاد اردان قاما بنشر مذكرة مشروع القانون المسمى بقانون فيسبوك.

ووفق ما نشر فإنه بموجب هذا القانون يجوز لما تسمى محكمة الشؤون الإدارية أن تصدر بناء على طلب حكومة الاحتلال امرا إلى شركات الانترنت مثل فيسبوك أو غوغل بإزالة ما تسميه "مضامين تحريضية" من الشبكة العنكبوتية التي قالت إن من شأنها تعريض حياة الاسرائييلين للخطر وفق مزاعمها.

Loading...