هوس "البوكيمون".. مختلف في فلسطين
رام الله- رايــة:
دنيا بدر-
بسرعة خيالية، انتشرت لعبة "البوكيمون" في الشارع الفلسطيني خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، في حالة وصلت لحد "الهوس"، كما وصفها الكثيرون.
اللعبة التي اصدرتها الشركة اليابانية "نينتيندو" انتشرت على نطاق عالمي واسع، حتى وصلت بشكل ملفت الى النطاق المحلي قبل يومين.
ووصل عدد مستخدمي اللعبة الى 10 مليون مستخدم في ظرف اسبوعين على اطلاقها لأجهزة "أندرويد" و"اي او اس"، وهي قطعة الكترونية صغيرة تستخدم البلوتوث لتنبه المستخدم عند وجود بوكيمون في مكان قريب بواسطة ليد ضوئي، وتسمح للاعب بالتقاط، ومبارزة، وتدريب، وتبديل بوكيمونات افتراضية تظهر في العالم الحقيقي.
محليا، انتشرت اللعبة بشكل اكبر في تعليقات وردود من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في حالة تفاعلية سيطرت على الفيسبوك الفلسطيني طيلة اليومين الماضيين.
وفي رصد رايــة لآراء بعض المواطنين حول اللعبة، لم يفصلوا بينها وبين الواقع الذي يعيشونه بالفعل وليس افتراضيا، بوجود حواجز الاحتلال ومستوطناته.
وقال احد الشبان إنها لعبة جميلة جدًا، "تحفز الناس على السير والتنقل من مكان لآخر وهذا ما يميزها عن باقي الألعاب التي نمارسها ونحن في أماكننا، ولكن في فلسطين لن اتمكن من الذهاب لالتقاط بوكيمون ظهر لي في احد المستوطنات، كما ان هناك العديد من الحواجز".
ويرى هذا الشاب أن في اللعبة جانبا سلبيا، يتعلق باعتمادها على الربط مع كاميرا الهاتف، الامر الذي يشعر الافراد خاصة النساء بعدم الراحة عند بحث اللاعب عن بوكيمون في شارع ما.
وعلقت احدى الفتيات بالقول إن "اللعبة ممتعة ولكنها مضيعة كبيرة للوقت، وصعبة خاصة للاعبين من الضفة إذ يتوجب عليهم السير لمسافات طويلة او قطع الحواجز".
الخبراء: اللعبة تخلق اشخاص افتراضيين
وقال استاذ الاعلام الاجتماعي في جامعة بيرزيت د. محمد ابو الرب لـ"رايــة"، إن مثل هذه الألعاب تخلق اشخاص افتراضيين وليسوا واقعيين، ما يزيد من حالة "الفردانية" و"العزلة" في المجتمعات خاصة وأنها من الألعاب الاولى التي تدمج العالم الواقعي بالعالم الافتراضي.
وقلل أبو الرب من احتمالية تشكيل هذه اللعبة خطراً على الامن المعلوماتي او الشخصي، وقال أن هناك الكثير من الغموض الذي ما يزال يكتنف مستقبلها، وما تحمله من مخاطر على الخصوصية المعلوماتية للأفراد.
وأشار أبو الرب الى صعوبة ممارسة هذه اللعبة في فلسطين خاصة انها تعتمد على خاصية تحديد المواقع الـGPS والـ3G وهما خاصيتان لا تتوفران بسهولة في فلسطين.
وتفاوتت درجة تفاعل الافراد مع اللعبة من منطقة لأخرى، خاصة بين البلاد العربية والاجنبية.
وقال ابو الرب إن التقارير أظهرت ان البلدان الاجنبية تلعب بمعدل عشرون دقيقة في اليوم اما في البلاد العربية فتلعب لوقت اطول بسبب البطالة وعدم توفر العمل.
ذكاء اللعبة
لا بد للعبة كهذه، خلقت حالة "هوس" لدى الافراد، الا وان تكون مصممة بعناية وذكاء عاليين، وهذا ما لاحظه خبراء الالعاب.
وقال تامر قراعيين مدير مؤسسة بي لابس مي للإبداع لـ"رايــة" إن اللعبة تظهر المخلوق "البوكيمون" بما يتناسب مع وقت استخدام اللاعب لها، ففي حال تم لعبها ليلا يظهر للاعب "بوكيمونات" على شكل خفافيش أما إذا لعبت في أوقات النهار تظهر اشكال اخرى.
كذلك تظهر "بوكيمونات" بأشكال تناسب البيئة التي يلعب في نطاقها الفرد، إذا تختلف اشكال "البوكيمون" في منطقة حشائش عن منطقة مياه، في الثانية يظهر البوكيمون على شكل مخلوق مائي.
ارباح خيالية
وتعتبر شركة "نينتيندو" المصدرة للعبة، من أوائل شركات العاب الهواتف المحمولة في تسعينيات القرن الماضي ولكن نجم هذه الشركة اخذ بالانطفاء مع بروز شركات اخرى.
وبإصدار هذه الشركة للعبة "بوكيمون جو" وصلت ارباحها لما يقارب مليون ونصف دولار في اليوم الواحد.
ورغم ان تحميل اللعبة مجاني إلا ان الدفع يتم من قبل اللاعب في مراحل متقدمة منها، ليستمر بتطوير شخصية اللعبة أو إعطائها قوى من خلال النقود الوهمية التي يتم شرائها وهذا ما يسمى "بالدفع داخل اللعبة".

