الحديقة المعلقة في الجلزون !
رام الله- رايــة:
فاطمة قعد-
لكسر المشهد المعتاد لحياته في المخيم، مشهد العشوائية والاكتظاظ بالبيوت والسكان، صنع شاب من مخيم الجلزون مشهدا خاصا به عمل عليه منذ سنوات حتى صار شبه حديقة معلقة على سطح منزله وداخله.
عند دخول المخيم تأسر عينيك حديقة معلقة شكلت لوحة فنية وهبت الحياة لشرفات هذا المنزل.

منذ أربع سنوات، كرس رامي نخلة جل وقته وامكانياته لزراعة الأزهار والنباتات في أي مكان فارغ بمنزله حتى باتت حديقة يانعة الخضرة طوال العام، بالنسبة له أصبحت حديقته جزءاً من حياته اليومية التي استحوذت على اهتمامه، يمارس فيها هوايته ويستمتع برعاية نباتاته.
وقال رامي إنه لم يكن ملماً بأمور الزراعة ولكن أم زوجته شجعته بعمل حديقة في بيته، وبالفعل أصبحت زراعة النباتات والأزهار لعبته المفضلة، يقوم بسقاية الحديقة والعناية بها يوما بعد يوم وتستغرق هذه العملية 3 ساعات.

صورة جمالية شكلها رامي إعتماداً على سحر الأزهار والنباتات التي يختارها، ولا يستثنى من ذلك لمسات إبداع وذوق رفيع في اختيار مكان كل زهرة أو نبتة، حتى تجاوز عدد نباتات الزينة التي يستخدمها إلى 50 صنفاً، معتمدا على أدوات بسيطة كالعبوات البلاستيكية الفارغة أو مخلفات ورش النجارة، فضلاً عن إستثماره كل زوايا المنزل ليبث روح الحياة فيها لتشكل متنفساً لعائلته من ضجيج المخيم.
صابرين نخله زوجة رامي شجعته في البداية وتشعر الان بالسعادة لما فعله.
وتقول إنها كانت تذهب معه إلى الجبل لتعبئة التراب، وساعدته في الزراعة و كانوا يقضون النهار كاملاً في الزراعة.
اما والد رامي، عبد القادر نخله، فكان في البداية معارضا للفكرة خوفا من أن تأخذ منه وقتاً وجهداً وتكليفاً مادياً، يلهيه عن عمله في مسلخ دجاج في بلدة بيرزيت، ولكنه عندما رأى جمال الحديقة وروعتها سحب كلامه وبدأ بتشجيع نجله.
الفكرة نجحت داخل منزل رامي، والان يتوقف المارون بقربه لالتقاط صور للحديقة والمشهد الذي لم يعتادوا عليه بين سراديب البيوت وزقاق الطرق المكسرة داخل المخيم.

نجحت الفكرة لكنها لم تتوقف بعد. يقول رامي إنه يريد لهذه الازهار والنباتات أن تمتد لتزين بيت أهله وأسطح جيرانه وحيه بالكامل، ليعطي مظهراً جميلاً ويبث الروح بزوايا المخيم.
وبالابتعاد قليلا عن المنزل تختفي الحديقة وراء جدران المنازل المتلاصقة، ليعود المخيم الى مشهده الحقيقي، المشهد القاتم الذي يطغى على مخيمات فلسطين، من شوارع مكسرة الى زقاق ضيقة.




