الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:30 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:22 PM
العشاء 8:44 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الصحة والسلامة المهنية في فلسطين… حين يصبح النجاح عرضًا مشوقا ، والفشل واقعًا مريرا

الكاتب: منير قليبو

بمناسبة اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية

الصحة والسلامة المهنية في فلسطين… حين يصبح النجاح عرضًا مشوقا ، والفشل واقعًا مريرا 

يُصادف هذا اليوم العالمي الذي أقرّته منظمة العمل الدولية لتعزيز ثقافة السلامة والصحة المهنية عالميًا، تأكيدًا على أن حماية العامل هي ركيزة أساسية لأي تنمية حقيقية.

وفي هذا العام، وسّعت المنظمة مفهوم السلامة المهنية ليشمل البعد النفسي والاجتماعي إلى جانب الجوانب الجسدية—وهو تطور مهم يعكس فهمًا أعمق لطبيعة المخاطر في عالم العمل المعاصر.

لكن في الحالة الفلسطينية، يتجاوز هذا البعد الإطار المهني التقليدي، ليُثقل بواقع يومي من الحرب والاحتلال والاستيطان الشرس والإغلاقات والعنف والدمار، إلى جانب ضغوط معيشية أصلا متصاعدة بسبب الأوضاع والحروب الدولبة وتدهور الاقتصاد العالمي والفلسطيني بشكل ملحوظ .

وهنا تصبح السلامة بجوانبها كافة ليست مجرد سياسة… بل مسألة بقاء.

في كل عام، ترانا نُعيد إنتاج ذات الخطاب المتماسك حول السلامة والصحة المهنية: مراجعة قوانين وتشريعات، استراتيجيات، اتفاقيات، شراكات، أتمتة، تدريب، وصحة نفسية واجتماعية، إنشاء مراكز متخصصة وامور اخرى ممكن متابعتها عبر الإعلام في هذا الموسم بالذات .

لكن الحقيقة الصريحة، وبدون زعل، اقول بمنتهى الامانة المنية اننا لا نفتقر إلى الإنجاز الجزئي، بل نفتقر إلى تحويله بجزئيته إلى نظام مُلزم، حيّ، يراقب ويقيم و يُحاسِب ويُغيّر السلوك العام بشكل ملموس.

من واقع تجربة امتدت لأكثر من ١٥ عاما ، عملت خلالها ممثلًا لـ منظمة العمل الدولية في فلسطين، وبالشراكة مع مختلف الأطراف، اشهد بان وصل هذا الملف ، اي ملف الصحة والسلامة المهنية، إلى مرحلة متقدمة — بشهادة منظمة العمل الدولية ، الشركاء الاجتماعيين والشركاء الدوليين ومنهم جهات التمويل .

وقد أنجزنا، على سبيل المثال لا الحصر:

* استكمال مراجعة القوانين والتشريعات
* أتمتة نظام التفتيش وتطوير أدوات الرصد
* تدريب وتوسيع كوادر التفتيش في الضفة وغزة 
* تفعيل اللجنة الوطنية للصحة والسلامة المهنية ضفة وعزة 
* توقيع اتفاقيات ملزمة 
* العمل بجدارة غير مسبوقة في غزة رغم التعقيدات
* بناء القدرات عبر مركز التدريب الدولي في تورينو
* إشراك الدفاع المدني والبلديات ووزارة الصحة
* استقدام خبرات دولية متخصصة
* إعداد بروفايل وطني متكامل OSH Profile 

باختصار: لم نترك أداة إلا واستخدمناها وصولا إلى النواة الأكاديمية حيث شكّل تأسيس المركز الوطني الفلسطيني للسلامة والصحة المهنية وحماية البيئة في جامعة بوليتكنك فلسطين محطة متقدمة ومهمة حينئذ ، وللأسف الشديد لا ارى له اثرا كما المتوقع في تحقيق الأهداف الوطنية التي قام على اساسها وهذه خسارة معرفية وتوعويّة وأكاديمية 

لكن السؤال يبقى: أين الأثر؟ وأين الصوت؟
وهنا تتجلى فجوة واضحة بين المعرفة والتطبيق فالمشكلة اليوم اراها شخصيا  “اقتصاد العرض” : نُظهر الأفضل ونتجاهل الأضعف علما بان الواقع الحقيقي يُصنع في المحاجر، الكسارات، ورش البناء، المصانع المتوسطة والصغيرة ، المشاغل، المطاعم الشعبية، الطرق، الكراجات، المزارع، مكبات النفايات، مناطق "ب" ، المناطق الصناعية المتوسطة والصغيرة : هناك تُقاس الحقيقة… وهناك تقع الحوادث.

اما عن الإعلام بين الصورة والواقع فاقول واجزم بان التغطية موسمية، سطحية، وبلا مساءلة حقيقية فيتحول الملف إلى “خبر”… لا قضية صحة وسلامة للمواطن وللعامل ، ولا حتى قضية رأي عام.

بالنسبة للبيانات، بحثت وهي  موجودة… لكن أين أثرها؟ منها اقتبس ان انخفضت الوفيات من 37 (2021) إلى 21 (2023) قبل أن ترتفع إلى 26 (2024) لكن الأسباب نفسها تتكرر… والقطاعات نفسها خطرة والمشكلة ليست في البيانات… بل في عدم اخذها بجدية وبناء قرارات فعالة عليها وتحويلها إلى فعل .

ملاحظة هامة استوقفتني هنا وهي المؤشّر المُضلِّل: انخفاض الحوادث أم انخفاض العمل؟ اذ ان منع العمال من العمل داخل إسرائيل ساهم في تقليل عدد الحوادث ، لكن ليس بسبب تحسن السلامة، بل بسبب انخفاض التعرض للمخاطر هذا ليس إنجازًا… بل انعكاس لأزمة.

مسؤولية القطاع الخاص والحماية الاجتماعية

القطاع الخاص،في كثير من الحالات، لا يستثمر في الصحة والسلامة المهنية للأسف الشديد لنلاحظ ان هنالك نقص بالمعدات الأساسية ، ضعف التجهيزات، تجاهل الإجراءات الأساسية وغياب لوجود مفتشين موقع دائمين 

ومع تجميد قانون الضمان الاجتماعي 2019، فقد العامل مظلة الحماية الأساسية اذ فقد تغطية تامّين حوادث العمل والذي شكل جزئية هامة من قانون الضمان الاجتماعي للعاملين في القطاع الخاص المجمد ، كما أن النقابات العمالية لم تؤدِ دورها بالكامل في التوعية والمناصرة والإرشاد وخاصة لعمالنا في الداخل المحتل .

النتيجة: منظومة حماية ضعيفة من جميع الأطراف.

كما انني ارى ان هنالك تحوّل هيكلي ومخاطر جديدة لا ارى لها صدى في الخطاب المعاصر منها كيفية معالجة العمل غير المنظم، العمل الحر، التعامل مع الاقتصاد الرقمي وتوابعه الصحية والمهنية والقانونية، والذكاء الاصطناعي الذي هو الان بلا اي تنظيم

السوال : اين يكمن الخلل الأكبر والأعمق والأخطر؟ الجواب 
 ثقافة الصحة والسلامة المهنية الغائبة فالسلامة المهنية والصحة  ليست مقيضة بقوانين… وتشريعات وادوات بل بالسلوك: والسلوك غير موجود بما يكفي لإثبات عكس فرضيتي وبالنتيجة تلخص : ثقافة صحة وسلامة  غائبة تماما ، قوانين بلا تطبيق، تشريعات صورية، تفتيش بلا أثر، عمال بلا وعي وحماية شبه غائبة 

"الصحة والسلامة ليست كلفة… بل استثمار في العامل ".

كلمة أخيرة : لقد بنينا ظل النظام… لكننا لم نُفعّله كما يجب بعد اكثر من ٣ عقود من المحاولات الجادة .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...