الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:29 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:23 PM
العشاء 8:45 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

من الرواد الى الجيل السادس

الكاتب: عمر حلمي الغول


عشية انعقاد المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، في الرابع عشر من أيار /مايو 2026، الذي تفصله عن الانطلاقة الأولى مطلع العام 1965، نحو 62 عاما، مساحة زمنية طويلة تعاقبت فيها الأجيال، بدأها نفر من رواد الجيل الأول، امتلكوا الإرادة والتصميم لبناء حركتهم ردا على نكبة الشعب الفلسطيني الأولى عام 1948، وقيام دولة إسرائيل اللقيطة والطارئة بدعم واسناد من الغرب الرأسمالي بقيادة الثنائي البريطاني – دولة الانتداب الاستعمارية والولايات المتحدة الأميركية، التي تربعت على عرش الامبريالية العالمية في اعقاب الحرب العالمية الثانية 1945، وبمشاركة دول الغرب كافة، واسهام دول الشرق الأوروبي بقيادة الاتحاد السوفييتي في المأساة الفلسطينية، نتاج خطايا حساباتهم الضيقة المتناقضة مع الفكر الشيوعي الاشتراكي، وتواطؤ عرب وعجم في تلك النكبة.

جيل الرواد حمل مع باقي القوى الوطنية والقومية معول الحرية والاستقلال وتقرير المصير والعودة، وشق طريقه المليئة بالألغام والعقبات والأخطار، رغم عتمة الليل الفلسطيني والعربي والدولي، وأسهمت إرهاصاته الأولى والسابقة على الانطلاقة بسنوات، في التقاط اللحظة التاريخية المناسبة لإشعال فتيل وشرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة مما منحه الجدارة في تبوأ مركز الصدارة والريادة والقيادة لحركة التحرر الفلسطينية، وتجاوز القوى القومية السابقة عليه في طرح خيار الكفاح الوطني التحرري، لأن تلك القوى ربطت ذاتها بالنظام الرسمي العربي، مما دفعها للقاطرة الخلفية في قطار الثورة المعاصرة.

ومع انطلاقة الثورة، والانجاز العظيم والتاريخي في معركة الكرامة في 21 اذار / مارس 1968، بالتكامل والتساند مع الجيش الأردني، وهزيمة الجيش الإسرائيلي، تعاظمت مكانة الثورة، وشكلت نقطة استقطاب للأجيال الجديدة، واتسعت قاعدة الثورة عموما وحركة فتح خصوصا، التي تبوأت قيادتها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية 1969، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتزاحمت الأجيال، جيلا بعد جيل، وباتت مؤتمراتها المتعاقبة تشهد تنافسا مشروعا فيما بينها، الى أن وصل العدد في المؤتمر الثامن المنتظر ما يزيد على الالفين و400 عضوا، وتعود الاسباب في تضخم أعداد المؤتمرات الى: أولا عدم انتظام انعقاد المؤتمرات في مواعيدها المحددة وفق النظام الداخلي، حيث كان يفترض أن يكون عدد المؤتمرات 12 مؤتمرا، لأن النظام الداخلي نص في المادة (14) كل خمس سنوات تعقد الحركة مؤتمرها؛ ثانيا اتساع قاعدة التمثيل في المؤسسات والمنظمات الشعبية والاقاليم والكفاءات، ولم تعد تقتصر على المناضلين في الجهاز العسكري والإعلامي وبعض الممثلين في الساحات الخارجية؛ ثالثا صيرورة العملية الكفاحية السياسية والتنظيمية، وتأسيس السلطة الوطنية – مشروع الدولة بعد اتفاقات أوسلو 1993، التي قامت عام 1994، وسع قاعدة العضوية في الساحات كافة.

هذا العدد الكبير من أعضاء المؤتمر، الذي زادت عضويته عن المؤتمر السابع 2016، ما يزيد على الالف عضو، نتاج تدافع الأجيال، وحق العضوية الجديدة، التي زاد عدد سنوات عضويتها على العشر سنوات في المنافسة على المقاعد في الهيئات المركزية: اللجنة المركزية والمجلس الثوري. بيد أن الأسئلة التي تطرح نفسها على أعضاء المؤتمر بكل مستوياتهم: هل العضوية وتاريخ الانتساب يكفي للترشح للهيئات المركزية؟ وهل الأعضاء متساوين في الكفاءة والعطاء والتأثير في مسيرة الحركة والمجتمع؟ ومن هو العضو الأقدر على تمثيل الحركة، والاسهام في رفع مكانتها وطنيا وقوميا وعلى المستويات كافة؟ وهل الأجيال الجديدة تتمثل سمات وخصائص القدماء من الأعضاء؟ وفي السياق ذاته، هل الأعضاء القدماء مازالت لديهم القدرة على الابداع وتمثيل الحركة؟ الا يوجد تباين وفروق كبيرة بين عضو وآخر، أم أن الحسابات الضيقة الجهوية والمناطقية والتكتلات والتيارات القائمة على الولاءات الشخصية للمتنفذين في الحركة باتت هي الأساس في ترشيح وانتخاب الأعضاء للهيئات المركزية؟ ألم تعمق المحسوبية والولاءات أزمة حركة فتح، وضاعفت من شيخوختها؟ ومتى ترتقي الحركة في اختيار الانسان المناسب في المكان المناسب، امرأة أم رجل؟ وهل المصنفين على قائمة الكفاءات، جميعهم كفاءات حقيقية، أم زج في بعضهم على قائمة الكفاءات عنوة، ودون حساب النتائج؟ وهل حددت القيادة الفتحاوية معايير ومحددات الكفاءة، التي على أساسها سيتم انتخاب الهيئات القيادية؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وهل ستكون هناك جرأة وشجاعة في محاكاة الأعضاء لأزمات الحركة، ووضع اليد على مكامن الازمات والخلل هنا وهناك؟ وهل السياسة العاطفية تنتج قيادات مؤهلة، وقادرة على التماهي مع روح فكرة واهداف حركة فتح العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية؟ وهل هناك تطبيق حقيقي وجاد لمواد النظام الداخلي، وملزم للجميع لجنة مركزية ومجلس ثوري وقادة أقاليم؟ وإذا كان التوجه الحركي قيادة وكوادر ينادي بإبعاد أعضاء الحركة المتبوأين مراكز قيادية في وزارات ومؤسسات السلطة المدنية والعسكرية والأمنية عن السلم القيادي في الحركة، هل سيغض المؤتمر النظر عن ترشحهم للهيئات القيادية؟ الا يتناقض ذلك مع التوجه، الا إذا كنت مخطئا في قراءة التوجه؟

وجملة أخيرة، المؤتمرات كافة هي محطة تمثيلية لكافة أعضاء وأنصار الحركة، ولا يمكن أن تقبل القسمة على سياسة الارضاء والمحاباة، والقفز عن النظام الداخلي، والتذرع بتأخر انعقاد المؤتمرات، التي بالضرورة لها مسؤولية، لكنها ليست كل المسؤولية، ولا تجيز للجنة المركزية والمجلس الثوري الأنشداد للحسابات الضيقة والشخصية ومضاعفة عدد المؤتمر، كأن الدعوة لمهرجان وليس لمؤتمر الحركة. لأن عضوية المؤتمر على أهميتها بالنسبة لكل عضو، لكن عضوية المؤتمرات لا ترضي الجميع، ولا يجوز ان ترضي الجميع. لأن سياسة الارضاء بالتلازم مع المحاباة شكلت وتشكل عبئا على عضوية المؤتمر، ولن يكون لها أي مردود إيجابي على الحركة، بل العكس صحيح.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...