حروبٌ تحت طبقةٍ من الجليد السياسي
الكاتب: رأي المسار
فقد الناس شهيّتهم في متابعة الأخبار، فما صار مقرراً عليهم خلال إدمانهم الجلوس أمام الشاشات، يفتقر إلى أخبارٍ جديدة، كانفراجةٍ سياسيةٍ ولو جزئيةٍ في ملف غزة، أو شيئاً يشبه ذلك في الحرب على لبنان، أمّا الحربان الكبيرتان المشتعلة إحداهما في أوكرانيا والكامنة في إيران، فحدّث ولا حرج عن الجمود السياسي المهيمن عليهما معاً.
ولا غرابة في ذلك، فما دامت إسرائيل تسعى لإخضاع اللبنانيين والفلسطينيين، كمدخلٍ للسيطرة على الشرق الأوسط، وهذه أجندةٌ خياليةٌ لا حل لها، وما دامت أمريكا تصوّب مسدساتها في كل الاتجاهات، وكأنها في حالة بحثٍ دائمٍ عن ساحات قتالٍ جديدة، وما دامت إيران وكلّما ازداد الحصار عليها ضغطاً، يزداد عنادها ولا يُغادرها حلم هزيمة أمريكا وإسرائيل معاً.
ما دام كل ذلك يحدث، فمن أين نجد تسويةً مقبولةً بين أجندات الحد الأقصى الأمريكية والروسية والإيرانية والإسرائيلية؟
التباعد الجغرافي بين ساحات الحروب الكبرى في الشرق الأوسط وأوروبا، لا يُلغي الترابط بينها من حيث التأثير المباشر على المصالح الدولية التي تشمل العالم كله.
إن أقصى ما أمكن تحقيقه في حرب الشرق الأوسط، وقفٌ هشٌ ومجتزأٌ لإطلاق النار، وحتى هذا الجزئي الهش، لم تحصل عليه أوكرانيا التي فقدت الكثير من أراضيها وما يزال ما تبقى منها تنتابه هواجس الضياع تحت أقدام الفيلة الكبار.
الرئيس ترمب نجح في أمرٍ واحد، هو أن يكون طرفاً في أي صراعٍ يحتدم على وجه الأرض، عسكرياً كان أم اقتصادياً، وفشله الدائم أنه ينتهج سياسةً غير منطقية في معالجاته للمشاكل الداخلية في أمريكا، والخارجية على مستوى العالم كله، في الداخل الأمريكي يتحايل لتوفير شرعيةٍ لحربٍ كلها ضررٌ على المصالح الأمريكية، وفي الجوار اللاتيني يهدد كوبا بإرسال أكبر حاملة طائرات إليها لإخضاعها، وهو في طريق عودته من حرب إيران!
وفي الشرق الأوسط حيث عالج إغلاق هرمز بإغلاقٍ على الإغلاق، رافعاً شعار إمّا الدمار الشامل لإيران أو الاستسلام الكامل له.
أمام هذه الوقائع وليست هي كل شيء، من يجرؤ على توقع انفراجةٍ سياسيةٍ في الحروب المشتعلة في العالم، العسكرية منها والاقتصادية؟ وصدق من قال حين جاء ترمب إلى سدة الرئاسة "على العالم أن يشدّ الأحزمة" ويا ليت الأمر يقف عند هذا الحد، مع الرجل الذي يحمل حقيبةً نوويةً ويتعامل مع حاملات الطائرات والغواصات النووية، كما لو أنها مسدس جاهزٌ للإطلاق بلا ضوابط تذكر.

