الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:26 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:24 PM
العشاء 8:47 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ضمن سلسة من الجلسات الحوارية

مسارات يجمع مختلف فئات المجتمع الفلسطيني للبحث في مستقبل الحالة الفلسطينية

مسارات يجمع مختلف فئات المجتمع الفلسطيني للبحث في مستقبل الحالة الفلسطينية
مسارات يجمع مختلف فئات المجتمع الفلسطيني للبحث في مستقبل الحالة الفلسطينية

أطلق المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) أربع جلسات حوارية في مدينتي نابلس وطولكرم، شكّلت باكورة سلسلة جلسات تُنظَّم ضمن مشروع استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي "روافد"، وهو مشروع بحثي يمتد لعدة أشهر ويهدف إلى الاستماع لآراء الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم حول سبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات والمخاطر.

ويقوم المشروع على فتح مساحة حوار أمام فئات مجتمعية متعددة، دون الانطلاق من فرضيات أو مواقف مسبقة، حيث أوضح مدير عام المركز هاني المصري أن دور "مسارات" يقتصر على تيسير الحوار وتوفير المعرفة السياساتية، دون تبنّي توجهات بعينها. ويشمل المشروع سلسلة من الورشات الحوارية يشارك فيها مشاركون من مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، إلى جانب تنفيذ مجموعات بؤرية، واستطلاعات رأي، وأبحاث نوعية، على أن تُختتم هذه الأنشطة بعقد مؤتمر ختامي يُعرض خلاله أبرز النتائج والتوصيات المنبثقة عن مجمل مسار المشروع.

وقد شهدت الجلسات الأولى من المشروع مشاركة أكثر من مئة مشارك ومشاركة من خلفيات أكاديمية وإعلامية وسياسية ومجتمعية، إذ عُقدت الجلسة الأولى في جمعية بذور للتنمية والثقافة في نابلس، وقام بتيسيرها رائد الدبعي، المدير التنفيذي للجمعية، تلتها جلسة في جمعية دار اليتيم العربي في طولكرم بمشاركة شبابية وطلابية، فيما عُقدت في اليوم التالي جلستان في نابلس خُصِّصت إحداهما لمشاركين من فئة الشباب، والأخرى لمشاركات من النساء، وقد تولّت تيسيرهما الباحثة آلاء العملة.

وعكست مداخلات المشاركين/ات حالة قلق واسعة إزاء الواقع السياسي والاقتصادي، حيث أشار عدد منهم إلى أن الانقسام الفلسطيني لم يعد خلافًا سياسيًا عابرًا، بل بات مرتبطًا ببُنى ومصالح معقّدة، في ظل غياب الانتخابات العامة لفترة طويلة وما ترتب على ذلك من تراجع في ثقة المواطنين بالمؤسسات التمثيلية. كما لفت مشاركون إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية على مختلف الفئات، لا سيما الشباب، وما تسببه من ضغوط معيشية ودفع بعض الكفاءات إلى الهجرة، وذلك في سياق تصاعد السياسات الإسرائيلية، خصوصًا منذ أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتطرّق المشاركون/ات إلى جملة من التصوّرات السياسية، من أبرزها طرح فكرة وجود "تيار ثالث"، إلى جانب بحث إمكانيات تبلور أطر تنظيمية جديدة تشمل أحزابًا وحراكات ومبادرات مختلفة. وشمل ذلك الحديث عن تيار جامع عابر للاصطفافات التقليدية يستوعب مختلف الاتجاهات، أو بدائل ذات طابع يساري أو قومي أو غيرها. وقد اختلفت وجهات النظر حيال هذه المقترحات؛ فبينما رأى البعض أنها استجابة ضرورية لواقع المرحلة وإعادة تشكيل للمشهد السياسي، اعتبر آخرون أن الأجدى هو التركيز على إصلاح البُنى القائمة. في المقابل، أكّد فريق آخر أن جدوى أي خيار سياسي، سواء كان ضمن الأطر الحالية أو عبر تشكيلات جديدة، تبقى مرهونة بقدرته على تقديم برامج عملية قادرة على استنهاض الحالة الوطنية في مواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد الشعب الفلسطيني وقضيته وأرضه من جهة، كما تعالج الأوضاع المعيشية وتطرح حلولًا قابلة للتنفيذ من جهة أخرى.

في مداخلات المشاركين، لا سيما من فئة الشباب، برزت الهموم الاقتصادية والمعيشية كأولوية ملحّة وحاضرة بقوة، حيث أشار بعضهم إلى أن الانشغال بتأمين سبل العيش بات يتقدّم على الاهتمام بالشأن السياسي.

وأكدوا أن أي مشروع وطني لا يضع قضايا الاقتصاد وتوفير فرص العمل في صلب أولوياته سيظل بعيدًا عن اهتمامات الشارع، مشددين في الوقت ذاته على أهمية توفير مساحات حقيقية لمشاركة الشباب وتمكينهم من أدوات المساءلة.

كما طرحت المشاركات تساؤلات حول موقع المرأة في مراكز صنع القرار، مشيرات إلى محدودية حضورها على مستوى التأثير الفعلي، رغم دورها المجتمعي، ومؤكدات أن تحقيق شراكة حقيقية يتطلب تمكينًا فعليًا يتجاوز التمثيل الشكلي.

مسارات يجمع مختلف فئات المجتمع الفلسطيني للبحث في مستقبل الحالة الفلسطينية

وقد تطرّق مدير عام المركز، هاني المصري، في مداخلاته الافتتاحية خلال الجلسات إلى عدد من القضايا المرتبطة بمتطلبات التجديد السياسي، مشددًا على أهمية استعادة الحريات العامة وتعزيز المشاركة السياسية، لا سيما تمكين الشباب والنساء وضمان دور فاعل لهم في أي مشروع وطني مستقبلي، بما ينسجم مع التحديات القائمة واحتياجات المجتمع، وبما يحوّل مشاركتهم من حضور شكلي إلى تأثير فعلي في مواقع صنع القرار.

كما أشار المصري إلى أن الحالة الفلسطينية تمرّ بمأزق عميق يستدعي دراسة جذوره وأسبابه بشكل معمّق من أجل بلورة استجابات مناسبة له. ولفت إلى أن هناك عدة خيارات مطروحة للتعامل مع هذا الواقع، من بينها خيار الإصلاح التدريجي للأطر السياسية والمؤسسات القائمة، وخيار التغيير الجذري انطلاقًا من قناعة بأن التطورات الراهنة تجاوزت حدود الإصلاح، إضافة إلى خيار ثالث يقوم على الصمود من خلال بلورة خطوات عملية وإبداعية قادرة على توحيد الفلسطينيين وتوجيه الجهود نحو مواجهة التحديات وتوظيف الفرص المتاحة. كما يشمل هذا المسار طرح خيارات تتعلق بتشكيل أحزاب وحراكات ومبادرات جديدة، مثل بلورة تيار ثالث جامع يضم مختلف التيارات والأطياف، أو نشوء تيارات أخرى ذات توجهات يسارية أو قومية أو غيرها، بما يفتح المجال أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي على أسس أكثر تمثيلًا وفاعلية.

وعلى الرغم من تنوع الآراء، برزت مجموعة من القواسم المشتركة في مداخلات المشاركين، من أبرزها ضرورة إنهاء حالة الجمود السياسي، وأهمية إصلاح وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني جامع، وضرورة إشراك مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني، إلى جانب التأكيد على أهمية استعادة الحريات العامة وإجراء انتخابات.

ومن المتوقع أن تتواصل جلسات مشروع "روافد" خلال الفترة المقبلة لتشمل مناطق أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف توسيع دائرة النقاش وجمع رؤى متعددة تسهم في بلورة مخرجات تعكس أولويات واحتياجات الفلسطينيين.

Loading...