بعد أربعة أيام من مفاوضات جنيف.. الغرب وطهران يحسمون الإتفاق
رام الله- شبكة راية الإعلامية:
بعد أربعة أيام منذ المحادثات التي وُصفت بالماراثونية والصعبة وُلد اتفاق جنيف حول البرنامج النووي الايراني ووُضع بذلك حد لأزمة دامت اكثر من عشرة سنوات عانت خلالها ايران ولا تزال من عقوبات دولية صارمة كبدتها خسائر بعشرات المليارات من الدولارات.
وهذا الاتفاق مرحلي ب"6" أشهر وعلى ايران أن تثبت خلال هذه الفترة الطابع السلمي لبرنامجها النووي، مقابل البدء برفع محدود وتدريجي للعقوبات عن كاهل الشعب الإيراني.
هذا وبموجب اتفاق جنيف سوف يتوقف تطوير البرنامج النووي الإيراني مقابل التعهد من قبل الدول الكبرى بعدم فرض عقوبات جديدة على ايران.
قطع الطريق على امتلاك قنبلة نووية
الاتفاق لا يعترف بحق ايران في تخصيب اليورانيوم وانما ببرنامجها للتخصيب لأغراض مدنية، كما أنه ينص على تعطيل المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة "20"%، وعلى إيران التعهد بعدم تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز ال"5" %، إضافة إلى وقف إنشاء أجهزة جديدة للطرد المركزي، والأهم الإلتزام بوقف مشروع بناء مفاعل "آراك" لإنتاج البلوتونيوم.
هذا الإتفاق يشكل البداية لقطع الطريق على إيران من أجل امتلاك القنبلة النووية ولا سيما أنه ستليه مفاوضات لاحقة للإتفاق على المرحلة النهائية، وبالإنتظار فإن عملية المراقبة والتفتيش سيتم تشديدها على كل المنشآت النووية الإيرانية.
وعلى صعد المواقف حيال هذا الإتفاق، أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، الأحد، محاطة بجميع الوزراء الذين شاركوا في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مقر الأمم المتحدة بجنيف، التوصل إلى إعلان مشترك يشمل "اتفاقا على خطة عمل".
وقالت آشتون، وإلى جانبها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، "توصلنا إلى اتفاق على خطة عمل"، وبعدها تصافح وزراء خارجية دول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا والمانيا) مع ظروف للتهنئة بالاتفاق.
ومن جانبه كتب روحاني في رسالة عبر موقع "تويتر": "تصويت الشعب لصالح الاعتدال والالتزام البناء والجهود الحثيثة لفرق المفاوضين ستفتح آفاقا جديدة".
وأعلن كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، عباس عراقجي، أن الاتفاق النووي يتضمن "اعترافا" بـ"برنامج التخصيب" النووي الإيراني، وكتب عراقجي على موقع تويتر: "تم الاعتراف ببرنامجنا للتخصيب" إلا أنه لم يعط تفاصيل عما إذا كان هذا "الاعتراف" مدرجا في بنود الاتفاق.
وفي المقابل، نفى مسؤول أميركي على الفور تضمن الاتفاق مع إيران اعترافا بالتخصيب.
وبحسب دبلوماسي غربي، ستحصل إيران على 4.2 مليار دولار كجزء من الصفقة مع الدول الكبرى حول ملفها النووي.
وتوصلت القوى الكبرى وإيران ليل السبت الأحد إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الايراني، وفق ما اعلن المتحدث باسم آشتون.
الخليج هو الخاسر الأكبر
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي القطري د.محمد المسفر لـ"رايـة" إن الخليج العربي برمته هو الخاسر الاكبر في الاتفاق الغربي الايراني المُرتقب، وأنه سيشكل خسارة في العلاقات الخليجية وعلى وجه التحديد المملكة العربية السعودية. لكنه توقع ان لا يدوم طويلا هذا الاتفاق في حال تم قريبا، وإنما سيكون مؤقتا.
واوضح مسفر، ان جميع الاطراف في مأزق، فالولايات المتحدة في مأزق لانها تحملت مسؤولية جعل ايران تخضع لعملية التفتيش الدولي في شأن التسلح النووي من جهة ولا تستطيع التراجع عن ذلك من جهة أخرى لما يُواجه واشنطن من اشكالات اقتصادية رهيبة.
وبين المحلل السياسي القطري أيضا أن الطرفين في امريكا والمجموعة الاوروبية في مأزق اقتصادي جدي، وهناك ظروف اقتصادية واعدة للاوروبيين والولايات المتحدة في ايران، مُشيرا إلى السماح للأمريكان والأوروبيين بتمديد خطوط السكك الحديدية وتجهيز خطوط طيران، واصلاح البنية التحتية الكبيرة جدا، إضافة إلى مشاريع ضخمة، حيث تطمع الشركات الكبرى في الدول الاوروبية والولايات المتحدة ان يكون هناك نصيب لها في هذا الموقف.
وقال د.مسفر "ايران عندها ايضا مشكلة وهي انها تريد ان تخرج من مأزق الحصار الاقتصادي المفروض عليها من خلال الاتفاق مع دول ال5+1، رغم يقيني بانه لم يتضرر من هذا المسار سوى الشعب الايراني وليست الحكومة الايرانية من الناحية الاقتصادية لان جميع موارد التمويل تأتيها من الخارج".

