بالصور: أهالي قرية "دمره" يحيون ذكرى النكبة على ما تبقى من قريتهم
غزة- رايــة:
رمزي أبو جزر- ستة وستون عاما مرت ولا تزال النكبة حاضرة في الذاكرة الجمعية الفلسطينية بكل تفاصيلها تعيد إنتاج المخيال الوطني والإنساني المقاوم من جديد تحت عنوان العودة.
فالذاكرة هي الملاذ الأخير لهؤلاء الذين قرروا العودة إلى قرية "دمره" المهجرة منذ عام 48 مؤكدين على حقهم التاريخ الثبات في الأرض عندما يتحول النسيان والصمت إلى مشروع سياسي يراد به استلاب القضية.
فعلى ما تبقى من القرية والتي تقع بالقرب من بيت حانون شمال شرق غزة أحيا هؤلاء يوم النكبة مستذكرين المأساة التي آلمت بهم مؤكدين أن العودة حق ثابت لا يقبل التفريط ولا يمكن الانتقاص منه.
فالنكبة الفلسطينية ليست مجرد موعدا مكرراً أو مناسبة سنوية بل تاريخاً نازفاً سيبقي يؤسس لحالة التدافع الأزلي مع الاحتلال في معركة البقاء .
عائدون إلى "دمره".
مختار قرية دمرة د.أنور عكاشة قال في حديث لـ"رايــة" ان الفعالية التي نظمها سكان القرية هي رسالة الى كل العالم أننا عائدون إلى قريتنا السليبة وهي رسالتنا كذلك إلى الأجيال القادمة المكل إليها بحمل الأمانة أن حق العودة هو نهج يجب أن تتمترس خلفه الأجيال وليس مجرد مناسبة عابرة نستذكر فيها ما الم بنا بل يجب أن تشكل دافعا للحرية.
العودة أمانة الأجيال
الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله وهو احد أبناء القرية المنكوبة قال في حديث لـ"رايــة" ان رسالتهم في هذا اليوم وهم يقفون على ما تبقى من أراض القرية أن حياة اللجوء وحياة المخيم هي حياة مؤقتة لكن العودة هي النهاية المحتومة.
وقال عطا لله أن العودة هي الأمانة والرسالة التي نقلها الأجداد إلي الآباء والأبناء ربما لم يستطع الأجداد والإباء تحرير الأرض لكن الأمانة تنقل وتسلم كعهدة في هذا اليوم إلى الأبناء علهم يتمكنون من تحقيق هذا الحلم.
الصغار لا ينسون
ستة عقود مضت على تهجيرهم من القرية ولا زالوا يتعاقبون على الحلم جيل بعد جيل حاملين كلمة السر ومفتاح السماء.
احد شبان القرية أكد في حديث لـ"رايــة" أننا جئنا اليوم هنا لنثبت للعالم أن حق العودة هو حق مقدس لا يمكن التنازل عنه وان مقولة "الكبار يموتون والصغار ينسون" قد اندثرت إلى الأبد بهذه الفعالية التي خرجنا فيها جميعا للتأكيد على هذا الثابت.
وأضاف أن قرية "دمره" ستبقى حاضرة في الذاكرة مهما تعاقبت السنين لن تتغير هذه الحقيقة مهما فرض الاحتلال على الأرض من وقائع.
لم تعد النكبة رغم كل هذه السنوات التي انقضت، تعبيراً عن المأساة أو الفاجعة بفقدان الأرض، بل تحولت الى ثورة وصيرورة فلسطينية لتأصيل الجغرافيا وتعريف المكان من جديد.

