بالصور: أيمن عبد ربه مبدع فلسطيني يحول النفايات إلى ألعاب
رام الله- رايــة:
ملاك ابوعيشة- غرفة تتناثر فيها العبوات البلاستيكية والألعاب المتواضعة المصنوعة من خامات بسيطة، ورائحة الإبداع تفوح من بين ثناياها، وجدرانها تخبئ في طياتها حكاية كفاح وتحدي مستمر، وفي وسطها يجلس المدير في سلطة جودة البيئة أيمن عبد ربه وراء مكتبه يعبث بغطاء عبوة بلاستيكية، وعيناه تنم عن أمل لا زال يعيش في داخله رغم كل الإحباطات التي واجهها.
أيمن عبد ربه مبدع من مدينة نابلس يعيد تدوير مخلفات النفايات كالعبوات البلاستيكية وأغطيتها ويحولها لابتكارات مفيدة، والعاب بيئية تكسر روتين التلقين، وتخلق جوا من المرح في نفوس الأطفال وكبار السن.
يقول عبد ربه لــ" رايــة":"تناغمت وظيفتي في سلطة جودة البيئة من خلال برنامج تأهيل الأسرى المحررين مع تجربتي في السجن".
وكانت زيارة عبد ربه الأولى لإحدى المدارس في مدينته لتجربة هذه الألعاب مع الأطفال حافزه للاستمرار، حيث حول المواد النظرية إلى مواد تفاعلية من خلال استخدامه للألعاب البيئية التي طورها بأسلوب جذاب إلى دروس حركية للطلبة.
وبالنسبة للألعاب التي صنعها يضيف عبد ربه:" أول لعبة صنعتها كانت "دولاب فرز النفايات"، والثانية "بيئتي صديقتي" التي تتحدث عن وضع النفايات في المكان الصحيح، وأول نادي صيفي شاركت ألعابي فيه كان في عصيره الشمالية، حيث أخذت معي ست العاب، ومن هنا كانت بداية انطلاقي فبعد ذلك صنعت 25 لعبة ".
ويضيف:" هذه الألعاب صممتها للأطفال، وبعد مشاركتها في عدة معارض ووجدت الكبار مقبلين عليها أكثر من الصغار، حيث استفاد منها ما يقارب 12 إلف شخص من كافة الفئات العمرية، وتحديدا من تتراوح أعمارهم ما بين السنتين والستون عاما".
واستهدف عبد ربه بألعابه المدارس بمختلف أنواعها، ومراكز الطفل الثقافية.
ويسترسل عبد ربه:" رسالتي هي رسالة الأسرى فأنا أسير محرر من السجون الإسرائيلية مكثت فيها 14 سنة، وعشت بين جدرانها حياة أليمة وقاسية، أردت من خلال هذا المشروع إبراز هوية الأسير الفلسطيني، ومقدرته على التكيف مع واقعه، وخدمة مجتمعه، وأن هناك جوانب غير الجانب الأدبي يبدع فيها الأسرى، والفلسطينيين يجب أن يتعرفوا على إبداعاتهم هذه".
وعبد ربه من صغره يحب البحث وعمل أشياء مفيدة من علب الكولا، وتعزز هذا الموضوع لديه في السجن، وفي طفولته كان يصنع ألعابه من الأشياء المستخدمة كعلب البلاستك الفارغة من العصائر وعلب الكولا حيث كان يحولها إلى شاحنات وبيوت وغيرها".
وفيما يخص موضوع صناعة الألعاب البيئية، يشير عبد ربه إلى أن الألعاب البيئية في تطور مستمر، وكل لعبة تحمل رسائل بيئية مختلفة وجديدة، ومنذ ستة شهور عمل على موضوع علب الكولا، وصنع أشياء مفيدة وجميلة منها، وعند نشره لها أصبح هناك قبول للموضوع من الجمعيات النسوية، حيث قام بعدد من الدورات في الجمعية الأهلية في نابلس ودير الحطب وسلفيت".
ويطمح عبد ربه إلى تطوير مشروعه ليكون شامل، وليصبح مشروع فلسطيني تربوي تتبناه الحكومة الفلسطينية، وتعمل على تغيير سلوك الجيل الجديد وتربيته على احترام وحب بيئته.

