خبيرٌ لـ"رايــة": العدوان على غزة أدى إلى تغيرٍ في استراتيجية الخط الرسمي
رام الله-رايــة:
قال الخبير في مؤسسة "فريدريتش ناومان" الألمانية الدكتور سليمان أبو دية إن الحرب العدوانية التي شنها الإحتلال على قطاع غزة وأداء المقاومة أدت إلى احداث تغير في استراتيجية وموقف القيادة الفلسطينية، مُتوقعاً أن يتم التوافق في القاهرة على استمرار المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ولكن على أسس جديدة، وبقواعد لُعبة مختلفة.
وأوضح أبو دية في حديث لـ"رايــة" أن هذا التغيير الاستراتيجي يكمن في أن القيادة الفلسطينية عموماً والرئيس محمود عباس خصوصاً بدأوا يؤمنون بضرورة المحافظة على المقاومة بجميع اشكالها بما فيها المُسلحة، كأحد اساليب مواجهة الإحتلال الإسرائيلي إلى جانب ادارتها للمفاوضات.
وأضاف: "الحديث كان يجري دائما حول إلغاء خيار المقاومة المُسلحة والإيمان فقط بالنهج التفاوضي والدبلوماسي كطريق وحيد للوصول للاهداف والحقوق الفلسطينية، ولذلك فإن الحرب على غزة أوجدت تغييراً في قواعد اللعبة وفي قناعات الجانب الرسمي الفلسطيني، ولكن هذا سيتوقف بشكل جلي على نتيجة المفاوضات الجارية في القاهرة حالياً حول التهدئة وتحقيق المطالب الفلسطينية".
وأشار إلى أن ما يجري في القاهرة حالياً هو بحث التوافق الفلسطيني حول خطة عمل مستقبلية في استمرار المفاوضات، مُبيناً أن هذا يتوقف على النتائج التي يمكن التوافق عليها في القاهرة، وسيبقى خيار المفاوضات مطروحا، والسؤال: متى وتحت اي شروط وضمن اي سياقات ستقوم القيادة باعادة النظر في ذهابها الى المفاوضات؟.
وتوقع الدكتور ابو دية أن تُعطي "حركتا حماس والجهاد الإسلامي" الرئيس محمود عباس ضوءاً اخضر للقيام بمفاوضات مع تل ابيب باسم الشعب الفلسطيني، مع استمرار خيار المقاومة المُسلحة في غزة.
وقال ان ما تم تشكيله من وفد سياسي لادارة المفاوضات في القاهرة هو انجاز فلسطيني بامتياز واحد المكاسب الرئيسية والنتائج الايجابية لهذه الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.
وعبر عن تفاؤله في استمرار تماسك الموقف الفلسطيني لأول مرة منذ بضع سنوات، مؤكدا ان الجانب الاسرائيلي والامريكي وبعض الاطراف العربية لن تنجح في التفريق بين الفلسطينيين فيما يخص مطالبهم حيث ان المطالب الى حد كبير مطالب واضحة ويوجد الى حد كبير اجماع عالمي على العديد منها.
من جهته قال المتابع للشأن الاسرائيلي عادل شديد ان القناعة الواسعة في المجتمع الاسرائيلي الان بعد الحرب بان لا حلول عسكرية ولا حلول سياسية بالأفق، مُضيفاً أن الادارة الامريكية الحالية لا تزال غير مقتنعة بان عدم تحقيق حل الدولة الفلسطينية يمكن ان يشكل خطراً استراتيجياً على مصالحها في المنطقة، وإنما تتبنى إدارة الصراع العربي الاسرائيلي، ولا جدية بالأفق.
واوضح شديد لـ"رايــة" بخصوص العلاقة الامريكية- الاسرائيلية أن العلاقة الشخصية بين اوباما ونتنياهو متوترة ولكن على صعيد العلاقة الاستراتيجية بين اسرائيل والولايات المتحدة فهناك علاقة دعم وتكاملية، موضحاً أنه على المدى المنظور ما لم يعيد العالم العربي علاقته بالادارة الامريكية وفق لغة المصالح، فإن السياسة الامريكية ستبقى تُراوح مكانها.
(متابعة: ادهم مناصرة، تحرير: داليا اللبدي)

