الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:43 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:09 PM
المغرب 5:44 PM
العشاء 6:59 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

61 عاما على "ابو حبيب" رام الله

رام الله- رايــة- 

فارس كعابنة-

كل ما تريده تجده عند ابو حبيب، أي شيء يتخيل لك "اذهب الى ابو حبيب"، بالفعل ذهبنا، ليس للتسوق انما للتعرف على الأبو حبيب، هذا المسمى المتعارف في منطقة "رام الله التحتا".

بجانب احدى الطرقات تبدو المنطقة هادئة جدا، يتخذ "ابو حبيب" من محلين متلاصقين كأكواخ صغيرة، مركزا لتسويق بضاعته، من كل ما يخطر بالبال، مسابح وصلبان، الى فرشات اسفنج وألبسة، بسعر زهيد جدا لا يناسب محلات مدينة رام الله التي تفوق اسعار البضائع في محالها التجارية، دولا متقدمة.

يجلس بمحله خلف طاولة تغطيها الادوات الخشبية والتحف، وحوله من كل جهة بضاعة متنوعة غطت الجدران تماما، وفي سقف الباب علقت الصلبان والمسابح وفانوس تدلى من الأعلى كادت رؤوسنا تضرب به، كل هذا يبدو عاديا، لمحل متواضع، هكذا توحي لنا لافتة علقت على بابه، لم تحوي اي عبارات من الاغراء التجاري الخادع ولا اي دعوة للزبون للاستمتاع بالتنزيلات المزيفة، فقط كتبت عبارة "نيفوتيه ابو حبيب لصاحبها حنا امسيح" على لوحة صغيرة.

وبالدخول الي المحل تختلف الصورة تماما، الى الأعلى سقف تاريخي بحجارة بارزة كما لو انها سلاسل حجر معلقة ومتماسكة في الاعلى ككتلة واحدة، تغطي السقف كله.

"هذا المحل أسسه والدي عام 1955 في هذه البناية التي تعود لعام 1850.. كان سقفه مقصور كما البنايات الحديثة لكننا ازلنا القصارة الحديثة لتتبين لنا هذه الحجارة"، يقول حنا امسيح أو كما يسمونه "ابو حبيب".

منذ 1955 يحافظ ابو حبيب في السبعينات من عمره، على محل العائلة بعد تهجيرها من مدينة اللد ابان نكبة 1948، "كانت تربطنا علاقة معرفة بمعظم سكان القرى الغربية لرام الله..كلهم كانوا يأتون عندي ويشترون من بضاعتي، لكن في السنوات الاخيرة تحولت الحركة التجارية لدوار المنارة بعد نقل موقف السيارات".

لأبو حبيب زبائن معروفون اعتادوا الشراء من بضاعته زهيدة الثمن، عالية الجودة، لكن ربحها القليل جدا، لا يدفعه ابدا لترك المحل، وبلاط ارضيته الذي يعود لما قبل 150 عاما بمربعات حجرية كبيرة متباعدة يفصلها اسمنت مصبوب، يشعره بعلاقة حب كبيرة مع المكان.

"هذا جزء من حياتنا، عندما اذهب للمحل اشعر بالراحة، والان اعلم ابنتي المتزوجة للحفاظ عليه .. تجلس فيه بعد الظهر عندما بالكاد نقنع زوجي بالخروج منه الى المنزل نظرا لعدم قدرته الصحية للاكمال حتى نهاية النهار"، تقول ام عيسى امسيح زوجة "ابو حبيب".

لأبو حبيب ولد و6 بنات، مهندس، ومهندسة وصيدلانية ومديرة اعمال، وخريجة تجارة تعمل مديرة في شؤون المرأة، يعكسن حالة ميسورة للعائلة، التي تحتفظ بمحل يطغى فيه التاريخ أكثر من اي هدف اخر قد يكون ماليا من وراء بيع بضاعة بثمن زهيد.

يقول احد المتسوقين "كل ما احتاجه من ملبس او ادوات منزلية لا اشتريه الا من هنا..بضاعة عالية الجودة بالفعل، وسعرها قليل".

ولا يفكر "ابو حبيب" ولا عائلته، بالتخلي عن محلهم ابدا، ويسعى لتوريثه الى احفاده الذين يقدمون من امريكا للاستمتاع بالجلوس فيه، وبشكل المكان الذي يعطي صورة متخيلة عن رام الله العتيقة التي كانت.

Loading...