الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:43 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:09 PM
المغرب 5:44 PM
العشاء 6:59 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الأطفال الصم مصيرهم معلق بقرار حكومي ...!!

 

الخليل - رايــة:

طه ابو حسين - كانوا يتراقصون في حلقات دائرية ملونة، قائدتهم تضرب على الطبلة فيقفزون في حركة واحدة مشكلين فريقاً خماسياً كما لو أنه يستعد لخوض مسابقة الرقص الأجمل على أنغام جديدة وفريدة غريبة من نوعها. اقتربنا منهم أكثر حتى نستمتع بالمشاهدة أكثر فأكثر، فكان على رأس كل مشارك سماعة، والمعلمة تتنقل ما بين ضرب الطبلة وصحون النحاس وغيرها من الأدوات الموسيقية، والأطفال مع كل ضربة من كل آلة يقومون بحركة مختلفة وموحدة فيما بينهم، ولما توقفت المدربة قالت:" هذا تدريب صغير من تدريبات حفظ التوازن لأنهم يفقدون نسبة عالية من حاسة السمع".

تلك الرقصة في الخليل، ذات التعداد السكاني الأكبر في الضفة الغربية، داخل مدرسة جمعية الأمل الخيرية للصم، هي الوحيدة في المحافظة التي تتعامل مع هذه الفئة، التي تحتاج لخدمات ورعاية خاصة ومعقدة. تتنوع بين توفير السماعات والحساسات والمعينات السمعية والمواد التعليمية ذات التكلفة باهظة الثمن، ثم برامج تدريب سمعية ونطقية تحتاج لجهد وتقنية عالية، الى جانب برامج التدريب اللغوية حتى يستطيع الصم التعامل مع المجتمع.

فقدان حاسة السمع لها تأثيرات نفسية وتربوية واجتماعية، كما بين رئيس الجمعية أخصائي طب أطفال وعلوم سمعية وصوتية ولغوية الدكتور فواز العويوي :" تربويا تعمل على صعوبات في التعلم وتحصيل المعلومات، ودورنا تهيئة هذا الطفل، وتشخيص الحالة ودرجة فقدان السمع، ووضع معينات سمعية، كما نعد له برامج تدريب سمعية ونطقية، وبرامج تنمية لغوية حتى يكون لديه فرصة للاندماج في المجتمع والعمل مستقبلا".

تستقبل مدرسة جمعية الأمل للصم الأطفال من سن ثلاث سنوات، وتقدم له البرامج الخاصة بالنطق والسمع والتنمية اللغوية بشكل مكثف من قبل معلمات مؤهلات وذوات خبرة عالية، الى جانب زرع القوقعة والمعينات السمعية من النوع الأفضل بتكلفة مالية مرتفعة.

في غرفة صغيرة تسمى "غرفة النطق"، مليئة بالأدوات التعليمية المختلفة على شكل ألعاب، كالبالونات ومجسمات الحيوانات وكرات وغيرها، الى جانب مقعد دراسي لا يتسع إلا لشخصين، تجلس احدى الطالبات الصم ومعلمتها التي تقدم لها برنامج تعليمي متكامل كما تبيّنه اختصاصية علاج النطق مهدية سلّاق :"يخضع الطالب لبرنامج يقسم الى تدريب حركي، سمعي، توازن، تنفسي، ثم ندخل العلاج النطقي، والذي يعتمد على مخرج الصوت بالإضافة الى المرآة، فالطالب تكون يده على رقبة المعلمة، والمرآة أمامه، لمعرفة مخرج الصوت، والطالب يقلد ما يراه".

تابعت سلّاق التي تستنفد طاقتها في سبيل تعليم الطالب ولو كلمة واحدة على مدار اليوم : "التدريبات التنفسية ضرورية جدا الى جانب الحركية، وهذه تهيئة لتحريك الاوتار الصوتية، حتى يخرج الصوت، علما أن كل طالب تختلف قدرته عن الآخر بالتعاطي مع التدريبات".

في غرفة دراسية أخرى، كان الطلبة يدرسون حروف اللغة العربية، وكتابة بعض الكلمات، كلما سألت المدرسة سؤالاً، ارتفعت خمس أصابع من أصل خمسة، فجميعهم منهمكون ومنسجمون ومتفاعلون مع مدرستهم، مع أنها الخطوة الأصعب كونها مرحلة التمهيدي، علما أن التعامل معهم بشكل مبتدئ وبطيء كما توضحه مدرسة التمهيدي سمر شاهين:" نبدأ بتمهيد للأوتار الصوتية، وتهيئة للنطق، وتمارين للتنفس من خلال البالونات واطفاء الشمع المشتعل، وتمارين رياضية وحركية الخاصة بالتنفس والتوازن، وبعدها نبدأ بالأحرف".

في كل غرفة صفية هناك حوالي خمسة الى ستة طلاب من الأطفال الصم، ويحتاجون جهداً مضاعفاً كون التعامل معهم له خصوصية معينة، وبالمقابل رواتب الموظفين متدنية جداً. قالت شاهين:" أنا موظفة جمعية فقط، ولست معتمدة من التربية، وراتبي متدن جدا، ونحن نأمل أن يكون لنا رواتب من وزارة التربية كغيرنا من المدرسات حتى نستمر في تقديم خدماتنا على أكمل وجه".

جمعة الأطرش والد أحد الاطفال الصم المستفيدين من خدمة المدرسة منذ خمس سنوات، يقول "سابقاً لم تكن خدماتها كما يجب، إلا أنها بالسنوات الأخيرة تحسنت بشكل واضح ونطمح للأفضل، فولدي تحسن بشكل كبير، لم يكن ينطق، الان ينطق الكثير من الكلمات، وهذا انجاز وتميز بالنسبة لطفل أصم".

وطالب الأطرش :"أنا أطالب أن تكون مدرسة الأمل للصم بدلا من العاشر أن تصبح للتوجيهي، فلا يوجد غيرها مختصة بالصم في الخليل ، ولا قدرة لنا على ارسال أولادنا للمحافظات الأخرى، لهذا نريدها للثانوية العامة ".

مدرسة الأمل الصم تأسست عام 1987، تخدم حوالي 65 طالباً، فيها ثلاثة وعشرين موظفاً، ما بين مدرس واداري، منهم خمسة معلمات فقط يتقاضون رواتبهن من التربية والتعليم، ورغم رفع العديد من الكتب للوزارة إلا أنها لم تجب لا بالإيجاب ولا حتى بالسلب، غير أنها ستدرس الامكانيات حسب مدير المدرسة محمد فارس الهشلمون.

وذكر الهشلمون أن تكلفة الطالب (10 آلاف شيقل) سنويا في المدرسة، علما أن الرسوم رمزية لكل طالب بقيمة (120 دينارا سنويا)، ولكن معظمهم لا يدفعون بسبب الحالة الاجتماعية المتردية، بالإضافة أن هناك حالات خاصة، كوجود 8 أيتام، وحوالي 30_40 طالب أخوة ولهم خصم معين، ناهيك عن معاناة الأهل والتكلفة العالية في ايصال الطلبة الى المدرسة خاصة من يأتون من قرى المحافظة.

الطالب على أقل تقدير يجب أن تقدم له ثلاث حصص في النطق، غير أن عدد الموظفين المحدود يحول بين ذلك، والهشلمون يتحدث أن المجتمع المحلي يقدم مساعداته بشكل كبير، إلا أن هناك حاجة ملحة لاعتماد الموظفات في وزارة التربية والتعليم أو الشؤون الاجتماعية حتى تستمر الخدمة.

وختم الهشلمون :" أكثر ما ينقصنا هو رواتب الموظفات، فهي المعيق الوحيد لتطوير المؤسسة".

مدرسة جمعية الأمل الصم في الخليل، قضيتها ومطالبها مختصرة ، تتضمن بندين لا ثالث لهما، الأول سماح وزارة التربية والتعليم للمدرسة أن تدرّس حتى مرحلة الثانوية العامة "التوجيهي" كونها الوحيدة في المحافظة، والمطلب الثاني اعتماد الموظفين وخاصة المدرسات في كادر وزارة التربية والتعليم أو الشؤون الاجتماعية.

Loading...