تزايد حالات الانتحار في قطاع غزة مؤخرا
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
ظهرت حالات الانتحار التي تزايدت في الآونة الأخيرة في قطاع غزة، حيث برزت الظاهرة بشكل لافت خلال الأربع اسابيع الماضية وسُجلت أكثر من 5 حالات ما بين الشنق أو إحراق النفس أو القفز عن علو، في حين بلغ عدد حالات الانتحار عام 2015 بأكمله 5 حالات بحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان.
الارتفاع الغير مسبوق في عدد الحالات المنُتحرة يدفع لتسليط الضوء على الأسباب التي تدفع هؤلاء الشبان الى انهاء حياتهم، وهل الوضع الاقتصادي المتردي بغزة وانسداد الآفق امامهم سببا في ذلك، ام أن هناك مشاكل نفسية واجتماعية للبعض، ام أننا أمام ظاهرة متسلسلة قد تصل الى مرحلة خطيرة وغير مسبوقة؟.
ظاهرة ليست جديدة
الأخصائي النفسي د. فضل أبو هين، يرى أن العيش في ظروف صعبة وخطرة وغير منطقية وغير سليمة، وعدم وجود فرص عمل للشباب وانعدام الآفاق السياسية والاجتماعية التي تُمكن الشباب من تحقيق آمالهم ومستقبلهم؛ هذا يضيق الحياة امام الناس ولا يجد الانسان امامه فرصة الا أن يُعبر عن ذاته بـ "انهاء الحياة".
ظاهرة الانتحار ليست جديدة علينا في قطاع غزة، ويقول أبو هين لمراسل "رايــة": "لو درسنا كل حالة انتحار جرت مؤخرا بغزة لوجدنا أن كل انسان لديه قصة معينة من الفقر أو المعاناة أو عدم القدرة على تحقيق الذات".
ويقول أبو هين محذراً: "اذا استمرت الظروف الصعبة في قطاع غزة ستزداد افرازات ونتائج تلك الظروف بما فيها حالات الانتحار، والظواهر السلبية مثل السرقة وتعاطي المخدرات والجرائم وغيرها".
وأشار الى أن الوصول الى ازدياد حالات الانتحار معناه طريقة من الطرق للتعبير عن الأوضاع القاهرة والظروف الصعبة التي يعيش بها الانسان.
الوحدة هي السبيل
وتابع الأخصائي النفسي: "هناك العديد من مظاهر المعاناة الموجودة في الناس، وتقطعت العلاقات الاجتماعية بينهم، وحالة الانقسام السياسي المستمر منذ 10 سنوات فرضت ظروفها ومشاكلها ومظاهرها على أبناء المجتمع الغزي والتي أدت تلك الأوضاع السائدة حاليا، والتي كانت السبب في افراز ظاهرة (الانتحار)".
وأكد أبو هين أن السبيل لحل جميع مشاكل القطاع هو تحقيق الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة واحدة التي تؤدي الى فتح آفاق الحياة امام السكان وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في غزة، على طريق تحقيق ذاتهم.
كما طالب أبو هين بتفعيل دور الاعلام الفلسطيني من أجل توعية المجتمع وتفعيل روح المساندة الاجتماعية، فضلا عن ضرورة قيام الحكومة بفتح آفاق جديدة امام الشباب حيث لا يُعقل ان يكون هناك عشرات الآلاف من الخريجين عاطلين عن العمل ولديهم مسؤوليات اجتماعية.
الظلم حرام
الدكتور عماد حمتو الداعية الاسلامي في غزة، اعتبر أنه ليس هناك مبرر شرعي لقضية الانتحار، مشيرا الى أنه علينا أن نرفع الصوت عاليا ونقول (كما أن النصوص الشرعية تُحرم الانتحار أيضا الظلم حرام وكذلك الفساد السياسي والضريبة وقتل أحلام الشباب حرام ).
وأضاف حمتو لـ"رايــة": "علينا أن نُعالج العَرض قبل أن نُعالج المرض"، داعيا الشباب الغزي للتفاؤل خيراً في سعة رحمة الله، وأن يتقوا الله حتى لا يتركوا صورة سيئة للمشهد امام عائلاتهم.
وألقى الداعية اللوم على الانقسام السياسي الذي أفرز كل المصائب في قطاع غزة من اغلاق للمعابر وفساد التعليم والتعليم والاشكاليات السياسية التي نعانيها من خلال البطالة، متسائلا: "عندما يقول احدهم هل المُنكر ما يفعله هؤلاء الشباب أو المُنكر ما دفعهم الى المُنكر؟".
وتابع: "بالأمس كنا نودع أبنائنا الذين يموتون غرقا عبر البحر في قوارب الهجرة، واليوم يموتون بطرق بشعة عبر الحرق والخنق وغيرها، وبالتالي المسؤولين يتحملون جزء كبير من المسؤولية، ولا يكفي أن نبقى نعد أرقام وضحايا دون البحث الحقيقي لكيفية معالجة الظاهرة".
نافذة الرحمة أم رصاصة الرحمة
يجب البحث في جذور قضية الانتحار وأسبابها، الأمر الذي يحتاج الى تكاتف كل الجهود للتصدي لظاهرة الانتحار الخطيرة ووضع حلول حقيقية لهذا المرض الخطير، حسب وصف الداعية حمتو.
كما حذر من تنامي ظاهرة الانتحار في غزة وزيادة أعداد المنتحرين وزيادة الخسارة، معتبرا الظاهرة بالشيء البشع في تاريخ ونضالات الشعب الفلسطيني.
كما طالب حمتو المسؤولين بفتح نافذة الرحمة للشبان الفلسطينيين بدلا من اطلاق رصاصة الرحمة عليهم.

