مخيم قلنديا.. المواجهة الاعنف
رام الله- رايــة:
فارس كعابنة-
كان الوضع في مخيم قلنديا شمالي القدس صباح الثلاثاء، أقرب الى ساحة حرب لم يشهدها من قبل، بعد ساعات على انسحاب الاف الجنود المشاة الذين اغلقوا شوارعه ليلا بغطاء جوي من عدة مروحيات، سعيا لانقاذ جنديين دخلا المخيم بسيارة عسكرية من نوع "تيوتا"، زعم الاحتلال انهما ضلا الطريق ودخلا بالخطأ الى المخيم الذي لا تقرب منه اي مستوطنة ويقع وسط مناطق فلسطينية تحيطه من كل جهة.
شبان المخيم صعدوا الى اسطح المنازل، وبدأوا رشق اسراب الجنود على الشارع الرئيسي في المخيم، بكل شيء، حجارة، وقطع مواد بناء، وكراسي اطفال، حتى ان خزان مياه حديدي بين اكوام الحجارة على جانبي الطريق، كان من بين الاسلحة التي تيسرت لهم.
ورصاصة واحدة من جندي الى الاعلى كانت كفيلة بإسقاط الشاب اياد سجدية مضرجا بدمه على سطح البناية المكونة من طابقين، ليسيل دمه النازف على حائطها الملاصق للشارع الرئيسي.
يقول والد اياد "كنا ننتظر فرحة تخرجه من جامعة القدس بتخصص الاعلام"، يصمت لبرهة ويكمل: "أمس كانت نكبتنا".
يصف والد الشهيد ليلة امس بالنكبة في إشارة الى فقده اكبر ابنائه "22 عاما"، وما شهده المخيم من اقتحام واسع.
دخل الجنديان المخيم بمركبتهم عند حوالي الساعة العاشرة مساء امس، قبل ان يكتشف الشبان أمرهم، ويلاحقونهم الى احد الزقاق، وهناك تتضارب الروايات التي يقول اغلبها ان الجنديين تمكنا من الفرار الى مقبرة المخيم ومن هناك نقلتهم المروحيات التي قدمت بالتزامن مع وصول قوات معزز على الارض.
استمر اقتحام الجنود للمخيم من العاشرة مساء حتى الثانية فجرا، وفي هذه الفترة اندلعت المواجهات الاعنف على المخيم منذ سنوات، سيما وتوغلت القوة ترافقها جرافة عسكرية لسحب مركبة الجنديين المحترقة، تاركة خلفها الواجهة الحديدية الامامية للمركبة.
يقول والد احد شهداء المخيم الذين ارتقوا في اقتحامات سابقة، "المواجهات لم تشهدها الضفة كلها من قبل، الشبان رشقوا الجنود بكل ما وجدوه تحت ايديهم".
والمتابع لوضع مخيم قلنديا يلحظ حجم الغضب الكبير الذي يحمله ابنائه بعد سلسلة من الاقتحامات خلال السنتين الماضيتين ادت الى ارتقاء شهيد او اثنين في كل اقتحام.
ويقول ناصر ابو غويلة والد الشهيد اسامة ابو غويلة، "بعد مرور شهرين من الحزن والكبت على رحيل الشهداء، واجه الشبان الجنود بغضب كبير".
واستشهد في الاقتحامين اللذين سبقا اقتحام امس، 4 من ابناء المخيم.

