الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:44 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:43 PM
العشاء 6:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الشهيد براذعية.. عاش ومات غريباً ووحيداً

 

الخليل- رايــة:

طه أبو حسين-

لم يكن في وداع الشهيد إبراهيم محمد عثمان براذعية "53 عاما"، ولداً أو ابنة تبكيه، ولم تكن هناك زوجة تندب حظها، حتى أن المشهد غابت عنه الأم والأب كذلك، ومن كان يبكيه في المشهد الحي تلخص بالأخت والدموع الجافة من أخيه، ثم كرم بعض النسوة اللواتي ذرفن دمعهن لفقدان رجل طيّب من مخيّم العروب شمال الخليل، أو حتى ألماً على حال أخته التي لم تقوى الحديث إلا بالبكاء.

الشهيد الخمسيني إبراهيم براذعية، من بلدة صوريف، سكان مخيم العروب شمال الخليل، اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال، لا سيّما في فترة التسعينيات، وكان يعاني من مشكلة صحية جعلته يعتقد أنها معيقاً في بناء أسرة متكاملة الأركان، فعزف عن الزواج ليوطد علاقته بالله دون غيره.

أستشهد إبراهيم عصر يوم الخميس برصاص جيش الاحتلال على مدخل مخيم العروب بعد محاولته الطعن حسب الإعلام الإسرائيلي، وفي ذلك يعقّب شقيقه مصطفى براذعية: "إبراهيم بطبعه مرتبط مع الله، سرّه مع الله، فهو كتوم، يحتفظ بمشاعره وأفكاره لنفسه، فلم تكن هناك بوادر تبين أنه على موعد مع الشهادة، فلم يترك رسالة ولم يظهر أي فعل يدلل على ذلك".

يتابع براذعية: "أخي إبراهيم، إنسان بسيط، يصلي ويعبد الله كأي مسلم، لا يوجد له اتجاه سياسي وفكري معين غير القران والسنة النبوية، هو إنسان زاهد في الدنيا، له نظرته مع الله، ليس حقوداً، هادئا، ورعاً". ويقول براذعية أن ما تعرض له شقيقه قد يحدث لأي إنسان فلسطيني يسير في الشارع قرب جنود إسرائيليين، فبمجرد الشك والفزع منه قد يتعرض للقتل بأي لحظة.

أما عن سبب عزوف الشهيد عن الزواج رغم سنه المتقدم يقول براذعية: "كان يعاني من مشكلة صحية، واعتقد أخي أنها تعيق البدء بحياة زوجية، فاكتفى بعلاقته مع الله متأملاً بوعد الله الزواج في الجنة".

عرف الشهيد في مخيم العروب بالشيخ إبراهيم الطيّب، الورع، التقي، المحب للخير كما يبيّن جاره أسامة إبراهيم: "الشيخ إبراهيم، ليس كأي أحد، له قيمة خاصة بين أهل مخيم العروب، لا يؤذي أحداً، له متجرا صغيرا، وكان دائم التسبيح والذكر، كان يعظ الأطفال، ويحببهم به حتى يرشدهم، ولا تجد مثله إلا قلة، مسابقا للأذان، ورغم فقره إلا أنه يساعد الفقراء، ولما نسأله لماذا لا تتزوج يقول: لا أريد زوجة من حور الطين، أريدها من حور العين".

الممر في ثلاجة الموتى بمستشفى الأهلي بالخليل، كان حزيناً، لوداع الشهيد وقلة المشيعين والدموع الجافة إلا من رجل كهل كان كريماً بالدمع.

خالد الغروس من مخيم العروب يقول :شهود العيان تحدثوا أنه حاول ضرب جندي بأداة حادة، فأعدموه، وأصيب بحوالي سبع رصاصات ، في الكتف والرقبة والقدمين، علما أن الشهيد أسيرا سابقاً أعتقل عدة مرات ".

على أكتاف محبيه وأبناء مخيم العروب وبلدة صوريف حمل الشهيد إبراهيم والحناجر تصدح بالتكبيرات والهتافات له، ثم وضع بالإسعاف لتمرّ عبر شوارع الخليل الحزينة وصولاً لمنزله، حيث ألقيت عليه نظرة الوداع والقبلة الأخيرة، لينقل بعدها لمسجد عمر في مخيم العروب لأداء صلاة الظهر والوداع على روحه، ثم ووري الثرى في مقبرة المخيم، لتطوى صفحة الشهيد إبراهيم؛ الذي عاش وحيداً، وغريباً عن أهله، ثم مات ودفن وترك وحيدا.

Loading...