استطلاع الرايـة: 55% من المستطلعين يطالبون بتعديل سياسات الجامعات
رام الله- رايــة:
أعده فضل سليمان-
في سؤال طرحته شبكة رايـة الاعلامية على مرتادي موقعها الالكتروني، حول اراءهم في جامعاتنا في ظل تزايد اعداد الخريجين بلا عمل. هل الجامعات الفلسطينية تعتبرمنارة للمعرفة والوطنية، ام ان هم القائمين على الجامعات هو زيادة اعداد الملتحقين وزيادة الموارد، ام ان الجامعات الفلسطينية تحتاج لوقفة جادة من اجل وضع سياسات تعليمية جديدة من قبل الجهات صاحبة القرار، ام كل ما ذكر اعلاه.
وقد اتفق اكثر من نصف المبحوثين (55%) مع مقاربة ان جامعاتنا بحاجة لتفكير جدي بوضع سياسات جديدة تاخذ بعين الاعتبار محدودية سوق العمل وتوجهاته، وعوامل اخرى خاصة بالسوق الفلسطيني وخطط التنمية الاقتصادية الفلسطينية.
إن واقع الجامعات يقوم بأن الطالب الجامعي يغطي من خلال دفعه للأقساط ما نسبته (80%) من تكلفة تعليمه، وهذا ما يجعل الجامعات، إما أن تذهب إلى رفع الأقساط الجامعية على الطلبة، وإما مطالبة الحكومة بتغطية فجوة العشرون بالمئة المتبقية.
ازمات الجامعات متواصلة
دائما هناك ما يهدد الجامعات موسم من الإضرابات ومسلسل من تعطيل العملية التدريسية أو عدم انتظامها نتيجة الأزمات المالية المستفحلة.
الأزمة المالية للجامعات الفلسطينية تشبه إلى حد كبير الأزمة المالية للسلطة الوطنية؛ كلتاهما تعانيان من عجز في الموازنة يؤدي في كثير من الأحيان إلى شلل وارتباك في نشاطهما اليومي، وتضطران إلى البحث عن مصادر تمويل للنفقات الجارية، والى استخدام وسائل غير مرغوب فيها لزيادة الإيرادات (رفع الضرائب في الحكومة وزيادة الأقساط في الجامعات) ولكنهما تواجهان مقاومة تضطرهما إلى التراجع، فتلجأن لإجراءات صارمة للتقشف، كما تلجأن إلى تحويل جزء كبير من النفقات التطويرية إلى نفقات جارية، مضحية بالأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى لصالح أهداف قصيرة المدى" تجاوز الأزمات، وتفادي الإضرابات". النتيجة في الحالتين متشابهة، تراجع الاقتصاد الفلسطيني والتعليم الجامعي في فلسطين في المدى البعيد.
لكن الجامعات الفلسطينية تواجه أزمة أكبر بكثير من أزمة التمويل المتكررة، تتمثل في تدهور مستوى التعليم الجامعي وتخريج طلبة لا يحتاج سوق العمل إلى مهاراتهم، ما يعني ضعف إنتاجية وكفاءة الخريجين وعدم قدرتهم على المنافسة في سوق العمل وزيادة معدلات البطالة بينهم.
مجلس التعليم العالي
منذ السبعينيات، هناك مجلس تعليم عالي يهتم في الإشراف على مؤسسات التعليم العالي واستمر هذا العمل بعد مجيء السلطة، وتركزت مهامه في اقرار السياسات العامة للتعليم العالي واهمها توجهات التعليم وربطه بالعملية التنموية عموما أسس تخصيص وتوزيع الدعم المالي في المجالات المختلفة.
اذا كان هدفنا هو البناء في القطاع الأكاديمي وبالتحديد الجامعات والمعاهد، فاسمحوا لنا ان نقدم هذه مجموعة من التساؤلات.
اسئلة تحتاج الى اجابات
كيف يكون مجلس التعليم العالي حاميا للعملية التعليمية ومحركها، وهو بتركيبته يتعارض مع ذلك؟ يتشكل مجلس التعليم العالي من رؤساء الجامعات، اي هم أصحاب المصلحة الأساسية من القرار، إذ بموجب قرار رقم (13) سنة 1994 يشكل مجلس التعليم العالي الفلسطيني بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بناء على تنسيب وزير التربية والتعليم العالي لمدة سنتين قابل للتجديد وكما يلي: وزير التربية والتعليم العالي رئيساً، وأمين عام وزارة التربية والتعليم العالي ، وأمين عام مجلس التعليم العالي مقرراً ومستشار وزارة التربية لشؤون التعليم العالي عضواً و(رؤساء الجامعات الفلسطينية) أعضاء وخبراء واكاديميين.
فكيف لمجلس تعليم عالي يعاني من هذا الشلل الهيكلي أن يحافظ على سياسية التعليم العالي ومخرج العملية التعليمية؟، كيف له أن يرسم ويراقب ويشرف على العملية التعليمية؟، كيف له أن يدرك الركائز التي تبني عليها فلسفة التعليم الجامعي.
كيف لمجلس رؤساء الجامعات هذا أن يفرض على الجامعات تقديم تقاريرها الواضحة على المستوى المالي، ويضع كل الصمامات التي تحمي العملية التعليمية من الاستغلال والاتجار وتحويله الى سلعة؟.
ما هو دور مجالس الأمناء في حياة الجامعات، هل هو دور تشريفي لا غير؟ أم هو تحمل لمسؤولية عظيمة اتجاه مستقبل البلد وأبنائه ومستواه العلمي والتعليمي؟ ام هو وسيلة لتسهيل توظيف من يهتمون بأمرهم عبر التسهيلات التي يقدمها رئيس الجامعة لهؤلاء الأعضاء.
وكم مرة يجتمع مجلس الأمناء ومن الذي يقرر أجندة الاجتماع؟ وكم من الوقت يمنح اعضاء المجلس لمتابعة تفاصيل ما يحدث داخل الجامعة؟
هل يعتبر منصب رئيس الجامعة ابدي؟ ام يجب التغيير؟
من هو الطرف الذي يحدد سياسات الصرف المالي في الجامعات ومن الذي يحدد الأولويات؟ أين الرقابة المالية على هذه المؤسسات؟
هل العلاقة بين أعضاء مجلس الأمناء وإدارة الجامعات واضحة؟ ام فيها تداخل صلاحيات؟ خاصة عندما يتم انتقاؤهم من غير الأكاديميين وبالتحديد السياسيين المتنفذين والذين يشغلون المناصب الحساسة.
كيف يمكن أن يكون رئيس إحدى الجامعات محاطاً بأفراد من عائلته ومقربيه؟ وهل من المقبول ان تعزز الجامعة الروح القبلية والعائلية؟
كيف يتم إنفاق ميزانيات البحث العلمي؟ على سفريات الحاشية والحفلات أم على نشاط بحث علمي حقيقي. فهل أصبح للبحث العلمي أشكال وعناوين أخرى غير التي نعرفها؟.
ما هو دور وزارة التعليم العالي والحكومة في عمل الرقابة اللازمة، أم أن الوزارة لا تجرؤ على مواجهة رؤساء الجامعات باعتبارهم أصبحوا أصحاب حصانة سياسية وخارج مجال المساءلة والمحاسبة. أم أن الوزارة هي بحد ذاتها قاصرة عن أداء دورها؟.
أرقام في التعليم الجامعي
بلغ عدد المؤسسات المعتمدة والمرخصة 52 مؤسسة تعليم عالي موزعة على 14 جامعة تقليدية؛ وجامعة واحدة تعليم مفتوح، و 37 كلية جامعية وكلية مجتمع متوسطة.
في الضفة الغربية 33 مؤسسة تعليم عالي منها 9 جامعات تقليدية (اثنتان حكومية وستة عامة وواحدة خاصة) و 24 كلية جامعية كلية مجتمع متوسطة.
أما التعليم المفتوح فيوجد جامعة واحدة تتوزع مراكزها ما بين الضفة وغزة بواقع 22 مركز، (17) مركز في الضفة الغربية.
وبلغ عدد الطلبة الذين التحقوا بمؤسسات التعليم للعام الدراسي الاخير حوالي 64 طالباً تشكل الاناث 58% منهم، بلغ عدد الطلبة الملتحقين الان في التعليم العالي حوالي 230 الف طالب وطالبة ، من المتوقع ان يتخرج منهم هذا العام 42 الف طالب وطالبة، وسوق العمل الفلسطيني يحتاج الى 15 الف منهم فقط وما تبقى سينظم الى طابور البطالة.
هذا الموضوع يستحق النقاش والوقوف على الحالة التي غدت عليها الجامعات، يقودنا الى نقاش تصنيف معظم جامعاتنا واقصد انها ليست بخاصة ولا حكومية، او ما اصطلح على تسميتها "وطنية" ومحاولة تقييم هذه التجربة الفريدة بحكم الظرف الفلسطيني الذي قاد الى اطلاق مثل هذا الوصف.
نتائج استطلاع الراية
3% قالوا الجامعات منارة للمعرفة والوطنية.
13% قالوا هم ادارات الجامعات زيادة اعداد الملتحقين وزيادة الموارد البشرية.
55% قالوا تحتاج لوضع سياسات جديدة.
29% قالوا كل ما ذكر اعلاه.
تحليل شبكة سوا الاذاعية للتنمية والمساءلة.
تم الاستفادة من: على موقع وزارة التربية والتعليم.
مقالة لرامي مهداوي – خرم ابره – عن مساءلة الجامعات.
مقالة لدكتور محمد نصر – جامعة بيرزيت – ازمة تمويل ام ازمة تعليم.
دراسة لعبد الله قدح- مجلس التعليم العالي ... تعليم بلا مقود.

