نعيمة الأمية في عقدها الثامن تحفظ القرآن كاملاً
الخليل- رايــة:
طه أبو حسين-
حفظ كتاب عن ظهر قلب لكثير من الناس أشبه بالمعجزة، وأن تكون أمياً تعكف على حفظ شيء كما هو فهو أشد صعوبة، غير أن الحاجة الأمية نعيمة وهبي سلطان حفظت المعجزة المحمدية بعدما تجاوزت الثمانين من العمر، وهو السن الذي يجد الكثير فيه صعوبة جمّة في حفظ ولو صفحة واحدة، غير أن سلطان حفظت القرآن الكريم كاملا.
الحاجة نعيمة وهبي سلطان، ولدت عام 1931، في مدينة خليل الرحمن، وهبت ملكة حفظ كتاب الله كاملاً بعدما تجاوزت الثمانين من العمر مع أنها لا تقرأ ولا تكتب، وتزوجت غير أنها لم تنجب، وحرمانها من الولد كان سبباً أساساً في ولادة فكرة حفظ القرآن في رأسها.
كانت الحاجة نعيمة تتردد على المسجد مع قريناتها، وكانت تشاهد معلمات القرآن وهنّ يدرسن الأطفال الصغار تلاوة القرآن وحفظه، فتشكلت في داخلها غيرة ومن ثم رغبة باستثمار وقتها بما هو مفيد لنفسها.
نعيمة لا تتوقف عن تلاوة القرآن خاصة إن خلت بنفسها، " أنا إنسانة أمية وأشتهي التعليم منذ القدم، وسابقا كان زوجي مريض وكنت مشغولة به، وأنا لم أنجب، ولو أنجبت لربما لانشغلت بهم ولم أحفظ القران".
حفظ القرآن أو أي شيء آخر، أمراً ليس بالهين على أحد، فكيف لو كان هذا الأحد إنسانة مسنّة، لهذا فقد عانت الحاجة نعيمة كثيراً حتى حفظت القرآن عن ظهر قلب "عانيت وأنا أحفظ القران، كنت سابقا أشاهد ناس يحفظون القران، فأصبحت اقرأ أمامهم، وسعدوا بي كوني حاجة كبيرة وإنسانة أمية، ومع الوقت حفظت عدة أجزاء، لكني بالسنوات الأخيرة قررت الالتزام بالمسجد وحفظه كاملا".
رغم تجاعيد وجه الحاجة نعيمة إلا أن محياها يشع بالابتسامة خاصة وهي تروي قصة حفظها للقرآن " التزمت بشكل كامل آخر سبع سنوات في مسجد الريان، فنحن عندنا معلمة في المسجد تعمل على تدريسنا، كلما حفظنا جزء نسمعه لها، وكل شهر يتم امتحاننا من دار القران".
في سؤالنا الحاجة نعيمة عن السر الذي يقف وراء قدرتها على حفظ كتاب الله كاملاً، قالت " الإرادة يجب أن تكون قوية، والإيمان بالله والنفس وقدرتها، وأنا بطبعي أشتهي التعليم، ولو أعيش مئة عام أخرى سأبقى أتعلم لأنني أحب العلم".
لا تنسى الحاجة نعيمة أن تنثر نصيحتها وهي تقول "أنا أنصح ربات البيوت تربية بناتهم وأبنائهم على القرآن، ومن لا قدرة له على تدريس أولاده بالجامعات، ليدرسوا أولادهم القران لأنه الجامعة الحقيقية".
حتى تحافظ الحاجة لينا على القرآن في قلبها تعمد على المواظبة في القراءة "يوميا أقرأ أقل ما معدله من جزء لاثنين أو كما تسمح قدرتي".
ختمت الحاجة نعيمة حديثها " أشتهي الحج لبيت الله، والحمد لله ربنا أكرمنا بكرم حفظ القران وإنارة قلبي فيه".

