ماذا فعلت مجموعة "جليس" لتشجيع القراءة في فلسطين ؟
نابلس- رايــة:
ملاك أبو عيشة-
قالوا إن القراءة معناها قدرتك على التفكير برأس غيرك، فكيف إن كان الحديث يدور عن أكثر من كتاب، وأكثر من رأس!.
مبادرة أبت إلا أن تخرج عن المألوف، وتبتكر طرقاً مختلفة لجذب الشباب إلى عادة لربما هزتها التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لدى هذه الفئة، وفقط لأنها غردت خارج سرب الدعوات التقليدية لتفعيل دور القراءة في المجتمع، استطاعت في فترة قصيرة أن تحظى باهتمام فئات مختلفة وصدى واسع على ذات مواقع التواصل الاجتماعي التي تهدد وجودها، لتكون من المبادرات الفاعلة رغم ضعف الإمكانيات المادية.

"جليس"مبادرة تضم مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين يحاولون صنع التغيير في المجتمع عن طريق الكتاب، وذلك من خلال لفت الانتباه إلى الكتب بطرق متنوعة ومبتكرة، والبداية "كتاب على الطريق".
فرح عليوي عضو فاعل في هذه المبادرة وبذات الفاعلية تقول: "بدأنا بحملة (كتاب على الطريق) من خلال وضع حقيبة تحتوي على كتب متنوعة بتصميم جذاب في مكاتب سيارات الأجرة العاملة على طرق السفر الطويلة بين المحافظات والقرى والهدف أن يستغل الناس هذا الوقت الضائع بالقراءة" تقول فرح بفرح باد على محياها وهي توضح كيف بدأوا بمكتب تكسيات واحد وتوسعوا فيما بعد باتجاه المطاعم، صالونات الحلاقة، و عيادات الأطباء.

وللمبادرة بالنسبة لفرح وزملائها دوافع مستفزة على ما يبدو حيث أشارت دراسة ما ألى أن أقل معدل قراءة وأكثر وقت ضائع موجود في الوطن العربي، فجاءت المبادرة لتدمج القراءة كعادة مجتمعية في الوقت الضائع حيث يضطر المواطنون للانتظار.
وللمحافظة على استمرارية وديمومة المشروع، كان لا بد من ضمانات تحمي "الكتب في الطرق" من الضياع، التلف أو حتى السرقة؛ فوسمت الكتب بعبارة "القارئ لا يسرق والسارق لا يقرأ" كما يقول عضو المبادرة طارق عصيدة:"واستهدفنا مكاتب التكاسي ونوعية معينة من الناس، ولكن لم يختفٍ أي كتاب".

وبالحديث عن هدف المبادرة يوضح عصيدة: "هدفنا بعيد المدى هو التوسع على مستوى عربي، ورفع معدل القراءة بشكل كبير، لنصبح أمة قارئة متقدمة".
تمويل المبادرة يشكل أحد أهم العقبات التي تواجهها، فحالياً التمويل ذاتي من الأعضاء كما تقول فرح الأمر الذي شكل عائقاً للاستمرار في البداية، "وكذلك كان لدينا تخوفات من ترتيب الأفكار للمبادرة، ولكن بحمد الله استطعنا تقديم أفكار مميزة، وفي الفترة القادمة سنقدم طلب تمويل من بعض المؤسسات". تقول فرح بفخر.
وتضيف عليوي: "إقبال الناس على المبادرة كان إيجابياً بشكل كبير، وهناك تفاعل من الأفراد، وكذلك عروض للمساعدة من مكتبات وجهات متنوعة، وبالتأكيد كان لمواقع التواصل الاجتماعي دور كبيرة في دعم المبادرة وانتشارها".
وفي السياق ذاته تستهدف المبادرة بشكل أساسي الأشخاص الذين لا يقرؤون الكتب لجذبهم إليها بعمر الشباب، وستنتقل الفعاليات إلى المدارس في المستقبل القريب".

وفعاليات المرحلة الأولى من المبادرة ستكون كتاب على الطريق التي تم إنجازها، وكذلك كتاب في كل مكان، وفعالية "سلفي كتاب" وتدرو فكرتها حول أن يقوم كل شخص بتصوير فيديو أو صورة لكتاب معين قرأه، وينصح الناس فيه، وكذلك استغلال التكنولوجيا للرقي بالكتب من خلال صورة سلفي لاقتباس معين، وتم إعداد مسرحية صامتة تتحدث عن القراءة ستنشر قريباً باسم "خير جليس".

